بعد أسوأ نتيجة يسجلها حزب «العمال» البريطاني في انتخابات مجلس العموم منذ عام 1935، اعتذر زعيم الحزب جيريمي كوربن، اليوم الأحد، عن الهزيمة في الانتخابات التشريعية بمواجهة «المحافظين» بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون.

وبعدما أعلن كوربن أنه لن يقود الحزب في أي انتخابات مقبلة من غير أن يتنحى في الوقت الحاضر، قام بمراجعة لأدائه مقدماً اعتذاره، ومعدّداً الأخطاء التي ارتكبها. وفي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «صنداي ميرور» كتب كوربن: «آسف لأننا لم نكن بالمستوى المطلوب، وأتحمل مسؤولية ذلك»، مؤكداً أن حزبه سيستخلص «العبر من هذه الهزيمة»، وواعداً بـ«الاستماع إلى الناخبين التقليديين لحزب العمال الذين خسرناهم في المناطق العمالية خلال هذه الضربة القوية».
وكان «المحافظون» قد حققوا فوزاً ساحقاً على «العماليين» في الانتخابات المبكرة التي جرت الخميس الماضي، مانحين بوريس جونسون الغالبية المطلوبة من أجل «تحقيق بريكست» في موعده في 31 كانون الثاني/ يناير بعدما جعل من هذه المسألة محور حملته.
وحصل المحافظون على 365 مقعداً بزيادة 48 عن السابق، منتزعين دوائر كانت تقليدياً تصوّت لـ«العمال»، الذي فاز بدوره بـ203 مقاعد فقط من أصل 650 في مجلس العموم، مقارنة بـ262 مقعداً سابقاً.
ورغم الخسارة التي مُني بها «العُمال» كتب كوربن أمس، مقالاً في صحيفة «ذي غارديان» دافع فيها عن برنامجه، مؤكداً أنه «يعتز به». وأضاف الزعيم العمالي: «في ما يتعلق بالتقشّف والفوارق الاجتماعية ووضع المناخ الداهم، انتصرنا وكنا نقود النقاش»، مؤكداً أنه «ليس هناك أي شك في الأمر، مقترحاتنا شعبية. السؤال المطروح هو بالأحرى: كيف يمكننا في المستقبل أن ننجح حيث فشلنا الآن؟».
غير أن بعض النواب «العماليين» يرون أن الهزيمة ناجمة عن شخص زعيمهم، فيما يعتبر العديد أن كوربن دفع ثمن موقفه الملتبس بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذ دعا إلى استفتاء جديد من غير أن يعلن بنفسه موقفاً واضحاً حيال الموضوع، وثمن عدم اتخاذه موقفاً حازماً حيال اتهامات معاداة السامية في صفوف حزبه. كما أن مواقفه اليسارية أقلقت الأوساط المالية التي اعتبرته «ماركسياً خطيراً» سيجلب الفوضى الاقتصادية.
إلى ذلك، قال الوزير المسؤول عن تنسيق الاستعدادات للخروج من الاتحاد الأوروبي، مايكل غوف، اليوم، إن «جونسون سينجز عملية الخروج من الاتحاد (بريكست) في حلول 31 كانون الثاني/ يناير ثم يتوصل إلى اتفاق تجاري جديد مع التكتل الأوروبي في حلول نهاية عام 2020»، متعهداً بالوفاء بـ«الأولوية الأولى» للحكومة.
وأضاف غوف في تصريحٍ لقناة «Sky News»: «أستطيع أن أؤكد بشكل قاطع أننا ستكون لدينا فرصة للتصويت على مشروع قانون الانسحاب (من التكتل الأوروبي) خلال وقت قصير نسبياً، ثم سنتأكد من أنه سيمر قبل 31 من الشهر المقبل».
ورداً على سؤال حول اتفاق تجاري جديد مع بروكسل، قال المسؤول إنه «سيتم التوصل إليه في العام المقبل. سنكون في وضع يسمح بترك الاتحاد قبل 31 كانون الثاني من العام المقبل ثم سنختتم محادثاتنا مع الاتحاد الأوروبي حول الإطار الجديد للتجارة الحرة».