انتقدت ألمانيا، اليوم الخميس، تصويتاً في مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون من شأنه أن يفرض عقوبات على مقاولين يعملون على مشروع خط روسي لأنابيب الغاز يمتد إلى ألمانيا (نورد ستريم ــ 2)، بالقول إن «على واشنطن أن تهتم بشؤونها».

وكتب وزير الخارجية هايكو ماس، في تغريدة على موقع «تويتر»: «سياسة الطاقة الأوروبية تُقرَّر في أوروبا وليس في الولايات المتحدة... نحن نرفض التدخل الخارجي والعقوبات من خارج الحدود، من حيث المبدأ».
وقالت غرفة التجارة الألمانية ـــ الروسية إن «خط الأنابيب مهم لأمن الطاقة في أوروبا ككل»، ودعت إلى فرض عقوبات في إطار الرد بالمثل على الولايات المتحدة في حال الموافقة على القانون.
وقال رئيس غرفة التجارة الألمانية ــ الروسية، ماتياس شيب، في بيان، إن «على أوروبا أن ترد على العقوبات التي تلحق الضرر بأوروبا بعقوبات بالمثل». وأضاف أن العقوبات «ستؤثر في نهاية المطاف على شركات أوروبية أكثر من تأثيرها على روسيا».
وسيمر خط «نورد ستريم ــ 2» البالغة تكلفته 9.5 مليارات يورو (10.6 مليارات دولار) تحت بحر البلطيق، ومن المتوقع أن يزيد بمرتين عدد شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا.
ويقوم بتمويل نصف المشروع عملاق الغاز الروسي «غازبروم»، والنصف الآخر شركاؤه الأوروبيون: وهم الشركتان الألمانيتان «فينترشال» و«يونيبر»، والانكليزية ــ الهولندية «شيل»، والفرنسية «إينجي»، والنمساوية «أو إم في».
وعلى الرغم من التوتر الدبلوماسي بين برلين وموسكو على خلفية التحقيق في مقتل قيادي سابق في الشيشان في برلين في وقت سابق هذا العام، دافعت ألمانيا مراراً عن المشروع. وقالت وزارة الاقتصاد إنها تنتظر نتيجة تصويت مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل على مشروع القانون، وهو جزء من قانون أميركي أكبر حول الدفاع.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه سيوقع على الإجراءات في حال الموافقة عليها في مجلس الشيوخ.
يطلب مشروع القانون من وزارة الخارجية الأميركية أن تقدم تقريراً في غضون 60 يوماً بأسماء الشركات والأفراد المشاركين في مد أنابيب خطي «نورد ستريم ـــ 2» و«تركستريم»، وهو أنبوب آخر يمتد من روسيا إلى تركيا.
وتشمل العقوبات التي ينص عليها مشروع القانون تجميد أصول وإلغاء تأشيرات أميركية ممنوحة للمقاولين. ومن كبار المقاولين الذين يمكن أن يتضرروا بالعقوبات شركة «أولسيز» ومقرها سويسرا، والتي تمتلك أكبر سفينة في العالم لمد الأنابيب، هي السفينة «بايونيرينغ سبيريت» والتي تستأجرها «غازبروم» لبناء الجزء البحري من الأنبوب.
يُذكر أن أوروبا هي الزبون الرئيسي للغاز الطبيعي الروسي، ويقول مؤيدو الأنبوب البالغ طوله 1230 كلم إنه سيؤمن إمدادات يمكن الاعتماد عليها وبأسعار مقبولة، ولكنّ الولايات المتحدة ودولاً في شرق ووسط أوروبا، وخصوصاً أوكرانيا، التي هي حالياً نقطة ترانزيت رئيسية للغاز الروسي المتوجّه إلى أوروبا تندّد به.
وتخشى تلك الدول أن يتسبب الأنبوب، الذي تبلغ قدرته السنوية 55 مليار متر مكعب سنوياً، في زيادة اعتماد أوروبا على إمدادات الطاقة الروسية، وهو ما يمكن أن تستخدمه موسكو بعد ذلك لممارسة ضغوط سياسية.