كشف الديمقراطيون، أمس، لائحتي اتهام ضد الرئيس دونالد ترامب تقومان على إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس. وفي حال تبنّيهما عبر التصويت في جلسة عامة لمجلس النواب يُرجح أن تعقد الأسبوع المقبل، سيكون ترامب ثالث رئيس في التاريخ الأميركي يوجه إليه الكونغرس تهمة.

ومن غير المتوقع أن يقود ذلك نحو عزله، إذ يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ الذي سيكون مكلّفاً بمحاكمته. وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جيري نادلر، إن «رئيسنا يحظى بثقة العامة. لكن عندما يخون تلك الثقة ويضع نفسه فوق البلاد، فإنه بذلك يعرّض الدستور للخطر، ويعرّض ديمقراطيتنا للخطر ويشكل تهديداً لأمننا القومي». ومن جهته، قال آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات التي أشرفت على التحقيقات طيلة شهرين، إن «سوء استخدام ترامب المستمر للسلطة»، لم يترك للديمقراطيين أي خيار. وأضاف أن «الدليل على سلوك الرئيس مؤكد، لا شكّ في ذلك».
في مقابل ذلك، يشدّد دونالد ترامب على أنّه لم يقم بأي عمل سيّئ، ويندد بـ«مهزلة» يقودها الديمقراطيون لأنهم، وفقاً له، عاجزون عن إلحاق الهزيمة به في صناديق الاقتراع. وكتب ترامب، أمس، على حسابه في موقع «تويتر» قبل صدور الاتهامين، إنّ «توجيه اتهام لرئيس أثبت من خلال النتائج التي تشمل أمتن اقتصاد بلا شك في تاريخ البلاد، أنّه صاحب واحد من أكثر العهود الرئاسية إثماراً في التاريخ، والأهم من ذلك أنّه لم يفعل شيئاً سيئاً، هو حماقة سياسية خالصة».

من غير المتوقّع أن يُعزل ترامب إذ يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ الذي سيحاكمه


وكان الديمقراطيون قد أطلقوا إجراءات العزل في حق الرئيس الأميركي، بعدما أخذوا علماً بأنّه طلب من أوكرانيا التحقيق بشأن جو بايدن صاحب الحظوظ الجيدة التي تخوّله تمثيل الحزب الديمقراطي ومواجهة ترامب في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نهاية عام 2020.
وتتهم المعارضة ترامب بأنّه أساء استخدام السلطة لتحقيق غاياته، خصوصاً عبر تجميد مساعدة عسكرية لأوكرانيا التي تواجه نزاعاً مسلحاً مع انفصاليين مقرّبين من روسيا. وفي هذا الإطار، أكد نادلر أنّ «الرئيس طلب من أوكرانيا وضغط عليها من أجل التدخل في انتخاباتنا الرئاسية في عام 2020، وهو بذلك انتهك الأمن القومي، وقوّض نزاهة الانتخابات وخرق قسمه للشعب الأميركي».
وكان البيت الأبيض قد أمر عدداً من مستشاري الرئيس بعدم الاستجابة لطلبات المثول وعدم عرض مستندات أمام مجلس النواب، كما اعتبر أنّ التحقيق «غير دستوري». ورأى نادلر، وهو خصم قديم لترامب، أنّ ما يجري «تصرّف مألوف» لترامب، الذي «يعتقد بأنّه غير ملزم بتقديم حسابات لأحد». وقال: «علينا أن نكون واضحين، لا أحد بمن في ذلك الرئيس يعدّ فوق القانون».
ونظراً إلى موازين القوى داخل مجلس النواب، فإنّ ترامب شبه متأكد بأنّ المجلس سيصوّت على توجيه الاتهام إليه قبل عيد الميلاد. وفي تاريخ الولايات المتحدة، فإنّ الرئيسين اندرو جونسون وبيل كلينتون فقط وجّهت إليهما اتهامات في سياق إجراءات العزل في عامي 1868 و1998. أما الجمهوري ريتشارد نيكسون فقد استقال قبل التصويت. وتمّت تبرئة جونسون وكلينتون في ما بعد في مجلس الشيوخ، المخوّل دستورياً محاكمة الرؤساء، بغالبية الثلثين. ومن المتوقع أن ينجو ترامب من العزل على غرار الرئيسين المذكورين، إذ للجمهوريين غالبية في مجلس الشيوخ ويبدو من الصعب جداً أن ينضم عشرون من بينهم إلى الديمقراطيين ويصوتوا ضدّ الرئيس. ولكن من غير المعروف، في هذا الإطار، إذا كانت محاكمة ترامب ستنتهي سريعاً، كما يرغب بعض المقرّبين منه، أو إذا كان ترامب نفسه سيحوّلها إلى منبر سياسي لمصلحته.