2.306.000 إسرائيلي، يشكّلون ربع سكان فلسطين المحتلة عام 1948 (نحو 26%)، هم فقراء. هذا ما يقوله «تقرير الفقر البديل» لسنة 2019، والذي نشرته منظمة «لاتيت» الإسرائيلية. وأظهر التقرير أن نسبة المصروفات المنزلية للفقراء سجّلت انخفاضاً طفيفاً بواقع 0.2% من 21.1.%، فيما سُجّل انخفاض بسيط في نسبة الذين يحيون تحت خط الفقر مقارنة مع السنة الماضية (2.345.000 فقير أي 26.5% من السكان). كذلك، أظهرت معطيات «لاتيت» أنه في حوالى 80% من العائلات التي تعتاش على المساعدات الاجتماعية، يوجد ما لا يقلّ عن مُعيل واحد، في حين أنه في النسبة الباقية (20%) هناك مُعيلان أو أكثر. وصنّف التقرير العائلات الحاصلة على المعونات الاجتماعية كفقيرة بناءً على الأجر المتدنّي الذي تحصل عليه، وعدم استيفائها حقوقها الاجتماعية. وفي هذا الإطار، تبيّن أن 61.9% من متلقّي المعونات غارقون في القروض والديون، أي أكثر بـ75% من الغارقين في الديون من عموم «المواطنين» (35.3%). كما وجد التقرير أن عدد العائلات الفقيرة هو 530 ألفاً، في حين أن نسبة الأطفال الفقراء سجّلت انخفاضاً بسيطاً بواقع 2% بالمقارنة مع العام الفائت (من 35.6% إلى 33.5%)، علماً أن عدد الأطفال الفقراء هو 1.007.000.

يتّضح من التقرير أن 63.8% من الحاصلين على معونات، وهم غير عاملين، أصبحوا في وضع اجتماعي واقتصادي صعب نتيجة إعاقات صحية، في ما يمثل ارتفاعاً بـ16.2% مقارنة مع السنة الماضية (54.9%). كما أن 60.9% منهم غير مؤهّلين مهنياً لتحسين وضعهم التشغيلي. وفيما رأى 58% من المنتمين إلى الفئة المذكورة أن واقعهم حال دون تمويل أطر لأبنائهم حتى جيل ثلاث سنوات، تبيّن أن 69% منهم لا يستطيعون بالفعل شراء المستلزمات التعليمية الأساسية لأبنائهم. وتستبق نتائج تقرير «لاتيت» نشر «مؤسسة التأمين الوطني» تقريرها الرسمي لعام 2019 حول مؤشرات الفقر ونسبه في إسرائيل. وبالمقارنة مع نتائج السنة الماضية التي أشارت فيها المؤسسة إلى أنه في إسرائيل يحيا 1.780.500 فقير، يشكلون 21.02% من السكان، يظهر أن هناك فجوة بواقع 525.500 شخص بين التقريرين. هذه الفجوة تعود إلى أن التقرير الرسمي الذي تنشره «التأمين الوطني» سنوياً مؤسَّس على مستوى دخل الفرد فقط، في حين أن تقرير «لاتيت» البديل، المؤلّف من 79 صفحة، يعتمد على طرق متطورة أكثر، تُقاس فيها خمسة مؤشرات هي: الأمن الغذائي، السكن، التعليم، الصحة وقدرة صمود الفرد في ظلّ غلاء المعيشة.

72.4% من المسنّين تخلّوا عن شراء أدوية ضرورية لعجزهم عن دفع ثمنها


ونبّه تقرير «لاتيت» إلى أن الكثير من الأطفال يعانون من «انعدام خطير للأمن الغذائي»، مبيّناً أن ما نسبته 76.3% منهم يحصلون على مساعدات العناصر الأساسية في غذائهم وهي: النشويات، والخبز والمدهونات، وأن 54.4% من الأطفال الفقراء قلّصوا وجباتهم في السنة الأخيرة، أو قفزوا عن إحدى الوجبات اليومية. كذلك، أوضحت المعطيات أن 48.5% من العائلات التي تتلقّى مساعدات اضطرت إلى بدائل عن حليب الأم لأطفالها الرضّع الذين حصلوا في النتيجة على كميّات أقل من المُوصى بها. وفي إطار الأمن الغذائي أيضاً، أظهرت نتائج التقرير أن 74.8% من الفقراء الذين يتلقون معونات اشتروا غذاءً لم يلبِّ احتياجاتهم، وأن 56% منهم أكلوا أقلّ مما أرادوا بسبب ضائقتهم، فيما وصل 34.9% منهم إلى حدّ الجوع. أيضاً، هناك 29.4% من الحاصلين على مخصّصات اجتماعية خسروا وزنهم بسبب ضائقتهم المادية، وعجزهم عن شراء الغداء اللازم. وعموماً، تُقدِّر 73.8% من العائلات الحاصلة على مخصّصات أنها بحاجة إلى 1000 شيكل (نحو 300 دولار أميركي) على الأقلّ لشراء الغذاء الأساسي.
بالنسبة إلى المسنّين من الحاصلين على مساعدات، فإن معظمهم (97%) لا تمكّنهم هذه المخصصات من العيش بكرامة، في حين أن 78.1% منهم يعيشون في عزلة، و70.8% لم يصلحوا خللاً خطيراً لوقت طويل بسبب ضائقتهم. كذلك، 72.4% منهم اضطروا إلى التخلّي عن شراء أدوية وعلاجات طبية ضرورية لعجزهم عن دفع المال. معطيات يضاف إليها أن 64.5% من الحاصلين على مخصّصات اجتماعية ليست لديهم ملابس وأحذية في حالة جيدة وعلى مقاساتهم، كما أن 49.1% من هؤلاء لم يتمكنوا من الحصول على تدفئة في الشتاء. واللافت أيضاً أن 54% من الذين يشملهم التقرير لم يكونوا بحاجة إلى مساعدات غذائية قبل خمس سنوات على رغم ضائقتهم، أي أنهم باتوا بحاجة إلى هذه المساعدات في السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن الوضع المادي والاجتماعي في إسرائيل آخذ في التدهور لا التحسّن. وعزا رئيس منظمة «لاتيت» غيل درمون، والمدير التنفيذي فيها عران فنتروف، ذلك إلى «اتّباع إسرائيل سلّم أولويات خطأ يتخلى عن ربع السكان». ووفق ما نقل موقع «واينت» عنهما، فإن «جولات الانتخابات المتتالية، وشلل الكنيست، والحكومة الانتقالية غير القادرة على اتخاذ قرارات، عمّقت (كلها) أزمة الفئات المهمّشة والفقيرة هذا العام».