التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، لأول مرة اليوم، وذلك في مستهلّ قمة «رباعية نورماندي» التي تستضيفها باريس، والتي تهدف إلى وضع حدّ للنزاع المستمر منذ خمس سنوات في شرق أوكرانيا.

جلس بوتين وزيلينسكي وجهاً لوجه إلى طاولة مستديرة إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في قصر «الإليزيه». ورغم الجو الإيجابي الذي أحاط القمة منذ الإعلان عنها، لا يتوقّع أن تنتهي باختراقات لافتة، ولكنها قد تعزّز الثقة بين بوتين وزيلينسكي، وفق تعليقات صدرت عن دبلوماسيين.
ومن المقرّر أن يعقب المحادثات الرباعية في «الإليزيه» اجتماع ثنائي بين بوتين، المسؤول السابق في الاستخبارات الروسية، والممثل الكوميدي السابق زيلينسكي. وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيسان، حيث إنهما أجريا عدة مكالمات هاتفية منذ تولي زيلينسكي منصبه هذا العام.
من جهتهم، أكّد دبلوماسيون أنّ «قضية القرم، المسألة التي عزّزت من شعبية بوتين داخلياً لكنّها أدّت إلى فرض عقوبات دولية على روسيا، غير مطروحة على الطاولة في القمة».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر في الرئاسة الفرنسية قوله إن «أهداف الاجتماع تشمل الاتفاق على تفكيك الميليشيات غير القانونية وإخراج المقاتلين الأجانب من دونيتسك ولوغانسك واستعادة أوكرانيا سيطرتها على حدودها مع روسيا».
وتشمل كذلك الاتفاق على «موعد لإجراء انتخابات بلدية في دونيتسك ولوغانسك بموجب القانون الأوكراني، مع تمتّع المنطقتين بوضع خاص في إطار فكرة تُطلق عليها صيغة شتاينماير».
في موسكو، كشفت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، نقلاً عن مصادر في الفريق الروسي لتنظيم قمة باريس، أن موسكو تقف موقفاً ثابتاً من القمة، و«ترفض مراجعة اتفاقية مينسك حول التسوية الأوكرانية»، وهو مبدأ من المتوقّع أن تدعمه فرنسا وألمانيا أيضاً، مقابل محاولات من كييف لتعديل بعض بنود الاتفاق.
أما في كييف، وقبيل الاجتماع، فقد أكّد وزير الخارجية الأوكراني فاديم بريستيكو، مطالب بلاده الرئيسية التي تشمل «وقفاً دائماً وشاملاً لإطلاق النار وسيطرتنا على حدود دولة موحّدة لا يمكن تقسيمها ونزع أسلحة وتفكيك المجموعات المسلحة غير القانونية وإجراء انتخابات محلية تتوافق مع قانوننا».
وأبلغ وزير الخارجية الألماني هايكو ماس صحيفة فونكي، قبل القمة أنه «علينا أن نبذل كل ما في وسعنا ... لإحراز تقدم في عملية السلام الأوكرانية»، واصفاً النزاع بأنه «جرح متقيّح في (جسد) أوروبا». وأشاد ماس بزيلينسكي لجلبه «زخماً جديداً» إلى المباحثات، مضيفاً أنه «لإحراز تقدم في الخطوات الصعبة المقبلة، على روسيا أن تتخذ خطوة أيضاً».