عادت الاحتجاجات إلى شوارع هونغ كونغ بعد هدوء نسبي شهدته المدينة الصينية خلال فترة تنظيم انتخابات محلية في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر، انتهت إلى تحقيق المعسكر المناهض للصين فوزاً ساحقاً. فوزٌ دفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى التوقيع على مشروعَي قانونين جرى إقرارهما في غرفَتَي الكونغرس، دعماً لحركة الاحتجاج. إزاء ذلك، ردّت الصين بتبنّي إجراءات تستهدف التعليق الفوري لرسوّ السفن الحربية الأميركية في هونغ كونغ، وفرض عقوبات على منظمات أميركية غير حكومية «حرّضت على الأنشطة الانفصالية» في الإقليم.

منذ بداية الاحتجاجات في حزيران/ يونيو، اتّهمت بكين مراراً قوى أجنبية بالوقوف خلفها، خصوصاً بعدما اتّخذت منحىً عنيفاً، تزايدت على إثره الدعوات مِن قِبَل المحتجين إلى تدخّل خارجي، وصل إلى حدّ توجّه قيادات من الحراك إلى الكونغرس الأميركي طلباً للمساعدة، فضلاً عن المرّات الكثيرة التي رُفعت فيها الأعلام الأميركية والبريطانية في ساحات الاحتجاج. تأسيساً على ذلك، أقرّ الكونغرس مشروعَي القانونين اللذين وقّعهما الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، ويستهدف أحدهما دعم «حقوق الإنسان والديموقراطية في هونغ كونغ»، أما الثاني فيحظر بيع معدّات إلى الحكومة المحلية، مثل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

اتهمت الصين منظمات أميركية غير حكومية بالمسؤولية عن الفوضى في هونغ كونغ


«قانون حقوق الإنسان والديموقراطية في هونغ كونغ»، والذي عدّته الصين تدخلاً في شؤونها الداخلية، جاء في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين بكين وواشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على «المرحلة الأولى» من اتفاق يؤمل منه أن ينهي الحرب التجارية الدائرة بينهما. وفي هذا الإطار، لفت موقع «اكسيوس» الإخباري الإلكتروني، أول من أمس، إلى أن الاتفاق «عُلِّق» نتيجة تبنّي قانون هونغ كونغ. وبحسب مصدر قريب من الفريق المفاوض لترامب تحدّث إلى الموقع، فإن الاتفاق تعثّر أيضاً بسبب الحاجة إلى وقت للسماح للسياسات الداخلية للرئيس الصيني شي جين بينغ بالاستقرار.
و«رداً على السلوك غير المنطقي للجانب الأميركي»، قررت الحكومة الصينية «تعليق مراجعة طلبات السفن الحربية الأميركية للذهاب إلى هونغ كونغ (للراحة) والاستجمام اعتباراً من اليوم (أمس)»، بحسب ما أفادت به الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونيينغ. وترسو سفن أميركية بشكل منتظم في المدينة، في إطار زيارات تتيح لها خصوصاً تأمين حاجاتها في المستعمرة البريطانية السابقة. ووفقاً للباحث الأمني في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، مايكل راسكا، فإنه «من الناحية العملية، ومن الناحية العسكرية، الأمر لا يُحدث فارقاً حقيقياً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ يمكنهم استخدام العديد من القواعد البحرية في المنطقة»، لكن القرار، برأيه، «يبعث إشارة إلى أن التوترات بين الولايات المتحدة والصين ستستمرّ في التعمق». كذلك، فرضت الصين عقوبات لم تُحدِّد طبيعتها على منظمات أميركية غير حكومية، قالت «الخارجية» إنها «أساءت التصرّف» في هونغ كونغ، خصوصاً تلك الناشطة في مجال حقوق الإنسان، وهي: «الصندوق الوطني للديمقراطية»، و«المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية»، و«المعهد الجمهوري الدولي»، و«هيومن رايتس ووتش»، و«فريدم هاوس». وأشارت إلى وجود «الكثير من الحقائق والأدلة التي توضح أن هذه المنظمات غير الحكومية تدعم القوى المناهضة للصين»، و«تحرِّض على الأنشطة الانفصالية من أجل استقلال هونغ كونغ»، متّهمة هذه المنظمات «بالمسؤولية الكبيرة عن الفوضى» في المدينة.