بمعزلٍ عن مفاعيل القانونَين اللذين وقّعهما الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دعماً لمناهضي الصين في هونغ كونغ، وإذا ما كانا سيتعدّيان إطاريهما الشكليين، أخذاً في الاعتبار تردّد الرئيس في توقيعهما، يبدو جلياً أن توقيتهما لا يخدم موقف هذا الأخير الساعي للتوصّل إلى اتفاق تجاري مع بكين يمكن صرفه انتخابياً، وسط تزايد زخم حملته للفوز بولاية ثانية العام المقبل.

وبعدما سرت تكهّنات بأن ترامب قد يمنع صدور القانونين لحماية فرصه في ضمان إبرام اتفاق تجاري مع الصين فيما يتّجه إلى انتخابات رئاسية، يبدو أن الرئيس الأميركي لم يجد مجالاً للمناورة، لكون التشريعين أُقِرّا بإجماع نادر بين الحزبين في الكونغرس بمجلسَيه، وفي حالة ردّهما إلى «الشيوخ» بـ«فيتو رئاسي»، كان ترامب ليواجه احتمال تعرّضه لتجاوزٍ يُعدّ مهيناً سياسياً، حيث يمكن لثلثَي الأصوات إلغاء قرار الرئيس، خصوصاً في وقت تفاقمت فيه الضغوط بعد فوز المعسكر المناهض لبكين في الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي في هونغ كونغ. وبعد توقيعه «قانون حقوق الإنسان والديموقراطية في هونغ كونغ» وقانوناً آخر يحظر بيع الغاز المسيل والرصاص المطاطي وغيرهما من المعدّات لحكومة الإقليم الصيني، حاول ترامب التخفيف من وطأة قراره، عبر إصدار بيان تحدّث فيه عن «احترام» يكنّه للرئيس الصيني شي جين بينغ، وجهوده للتوصل إلى حلّ للحرب التجارية، مجدّداً أمله في أن «يتمكّن قادة وممثّلو الصين وهونغ كونغ من تسوية خلافاتهم ودّياً». وقال: «تسير الأمور بشكل جيّد للغاية، لكننا نريد أن نراها تسير بشكل جيّد كذلك في الوقت ذاته في هونغ كونغ»، مضيفاً: «أعتقد أن ذلك سيحصل. أعتقد أن الرئيس شي قادر على تحقيق ذلك».

حاول ترامب التخفيف من وطأة قراره متحدّثاً عن جهوده للتوصّل إلى حلّ للحرب التجارية


واستُقبِل قرار ترامب بتوقيع الاتفاقين بترحيب كبير في الكونغرس، إذ أعربت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، عن سعادتها «لتوقيع الرئيس هذا القانون، وأتطلّع إلى دخوله حيّز التنفيذ فوراً»، وقالت إن «هذا القانون الذي أقرَّه المجلسان يؤكد مدى التزام أمّتنا بالديموقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون في وجه حملة بكين الأمنية». كذلك، أصدر عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان ماركو روبيو وجيم ريش، إلى جانب الديموقراطيَّين بين كاردن وبوب مينينديز، بياناً مشتركاً للترحيب بقرار ترامب. وأشار روبيو، في البيان، إلى أنه «باتت لدى الولايات المتحدة الآن أدوات جديدة وذات معنى لمنع مزيد من التأثير والتدخل من قِبَل بكين في شؤون هونغ كونغ الداخلية». وينصّ «قانون حقوق الإنسان والديموقراطية في هونغ كونغ» على أن يقوم الرئيس الأميركي بمراجعة سنوية للوضع التجاري التفضيلي للمدينة، ويهدّد بإلغائه في حال تم تقييد الحريات في المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.
الخطوة الأميركية ردّت عليها الصين بالتشديد على أن محاولات التدخل في هونغ كونغ مآلها الفشل، مهدِّدة باتّخاذ «إجراءات مضادّة حازمة» بعدما استدعت سفير الولايات المتحدة لديها. وحضّت «الجانب الأميركي على تصحيح أخطائه وتغيير مساره»، واصفةً الخطوة بـ«البغيضة للغاية»، وبأنها «تحمل نوايا خبيثة»، وفق بيان وزارة الخارجية. وفي هونغ كونغ، اعتبرت حكومة كاري لام أن «القانونين يتدخّلان بوضوح في شؤون هونغ كونغ الداخلية»، محذّرةً من أنه من شأن الخطوة أن «تبعث برسالة خاطئة إلى المتظاهرين».