حظيت انتخابات المجالس المحلية في هونغ كونغ باهتمام بالغ من قِبَل سكّان المدينة، حيث كان الإقبال غير مسبوق. إقبالٌ بدا مدفوعاً بِأَثَر ستة أشهر من الاحتجاجات المتواصلة، والمُوجّهة خصوصاً ضدّ نفوذ الصين المتعاظم في المستعمرة البريطانية السابقة. وتنظر الحركة الاحتجاجية إلى هذه الانتخابات باعتبارها تمثّل دفعاً حقيقياً لانتزاع بعض التنازلات مِن الإدارة الذاتية التي تختار بكين ممثّليها، إلى جانب كونها تشكّل الوسيلة الأفضل لحصول مرشّحي «الحراك» على تمثيل في هذه المجالس.
أعلنت لجنة الشؤون الانتخابية عن مشاركة غير مسبوقة في انتخابات المجالس المحلية


وبحلول منتصف نهار يوم أمس، أي قبل ست ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع أبوابها، أعلنت لجنة الشؤون الانتخابية عن مشاركة غير مسبوقة في الانتخابات التي تجرى مرّة كلّ أربع سنوات، حيث شارك 56% من الناخبين المسجَّلين البالغ عددهم 4.13 ملايين شخص في انتخاب 18 مجلساً محلياً. ويشكّل هذا الرقم أعلى نسبة مشاركة على الإطلاق في تاريخ انتخابات المجالس المحلية في هونغ كونغ بعد انتقال المدينة لسلطات الصين في عام 1997. وفي العادة، لا يسترعي انتخاب أعضاء المجالس، البالغ عددهم 452 شخصاً، المسؤولين عن المسائل المجتمعية مثل خطوط سير الحافلات وجمع القمامة، حماسة المواطنين أو انتباههم، لكنه اكتسب أهمية جديدة في ظلّ الاضطرابات التي تشهدها المدينة منذ حزيران/ يونيو الماضي. ويرى المعسكر الداعم للاحتجاجات، في هذا الاقتراع، استفتاءً على رئيسة السلطة التنفيذية، كاري لام. ومن بين ما يسعى المحتجّون إلى تحصيله، سلطة اختيار رئيس السلطة التنفيذية، أي أعلى مسؤول في المنطقة، بالاقتراع المباشر، في حين أن تعيينه حالياً يتمّ عبر هيئة لكبار الناخبين تتألف من 1200 عضو. وعلى ضوء نتائج الاقتراع شبه الرمزي، سيتمّ اختيار بعض المرشحين للانتخابات التشريعية العام المقبل من أعضاء المجالس المحلية، كما ستساهم المجالس أيضاً بـ 117 عضواً في المجمع الانتخابي الذي يختار الرئيس التنفيذي للمدينة. وتعهّدت لام، بعد الإدلاء بصوتها، بأن حكومتها ستستمع أكثر إلى وجهات نظر المجالس المحلية. وبينما ساد الهدوء المدينة يوم أمس، قالت: «أتمنّى ألّا يقتصر هذا النوع من الاستقرار والهدوء على يوم الانتخابات فقط... لكن ليظهر أن الجميع لا يريدون سقوط هونغ كونغ في فوضى مجدداً».