في تصعيد للمواجهة الأميركية ــــ الصينية، تبنّى الكونغرس الأميركي تشريعَين يستهدفان دعم الاحتجاجات في هونغ كونغ، ويهدّدان بإلغاء الوضع التجاري الخاصّ الذي تمنحه واشنطن للمدينة، حيث كثيراً ما رُفعت الأعلام الأميركية جنباً إلى جنب دعوة دونالد ترامب إلى التدخل لـ«إنقاذها». وفي حين يُتوقّع أن يمرّر الرئيس الأميركي هذين التشريعين ليُصبحا نافذين، ليس واضحاً بعد كيف سيؤثران على مفاوضات حسّاسة تُستكمل بين الصين والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق تجاري.

وصوّت مجلس النواب الأميركي، أول من أمس، بغالبية 417 صوتاً في مقابل صوت واحد، على «قانون حقوق الإنسان والديموقراطية في هونغ كونغ»، بعد اعتماده بالإجماع في مجلس الشيوخ الثلاثاء. تصويتٌ أثار غضب بكين التي توعّدت بالردّ في حال اعتماد النص بشكل نهائي، وخصوصاً أنه يأتي في خضمّ مفاوضات شاقّة بين أول قوتين اقتصاديتين في العالم للخروج من حربهما التجارية. ويهدّد مشروع القانون، الذي ينتظر الآن توقيع ترامب ليصبح قانوناً نافذاً، بتعليق الوضع التجاري الخاصّ الذي تمنحه واشنطن للمستعمرة البريطانية السابقة، ويسمح بإعفاء المدينة من القيود التي تُطبَّق على الصين القارية (الرسوم الجمركية المشدّدة التي فرضتها إدارة ترامب على الصين). ويهدِّد التلويح بتعليق الوضع التجاري الخاص الذي تمنحه واشنطن لهونغ كونغ بتصعيد الأزمة الاقتصادية في مدينة تشهد انكماشاً بفعل الاضطرابات المتواصلة منذ ستة أشهر. وللإبقاء على الوضع القائم، يشترط النص أن تُقدِّم وزارة الخارجية الأميركية تقييماً سنوياً يؤكّد أن الحكم الذاتي في هونع كونغ يؤهّلها لأن تحظى بمعاملة تجارية أميركية خاصة تُعزّز مكانتها كمركزٍ مالي عالمي. وينص أيضاً على أن يقوم الرئيس بمراجعة سنوية للامتيازات التجارية الممنوحة للمدينة والتي تستثنيها من العقوبات الأميركية المفروضة على الصين، ويهدّد بإلغائها في حال انتهاك حقوق الإنسان فيها. ومشروع القرار هذا يدعم مطلبين رئيسيين للمحتجين: الاقتراع العام في الانتخابات، والامتناع عن الاعتقال التعسفي. وفي حال مخالفتهما، ستسمح واشنطن لنفسها بفرض عقوبات على «المخالفين». كما أقرّ «النواب» مشروع قانون ثانياً بغالبية 417 صوتاً، يحظر بيع الغاز المسيل للدموع والعيارات المطاطية وغيرها من المعدات التي تستخدمها قوات الأمن في هونغ كونغ للسيطرة على الحشود.

يهدّد مشروع القانون بتعليق الوضع التجاري الخاص الذي تمنحه واشنطن لهونغ كونغ


وفيما أحجم البيت الأبيض عن التعليق على ما إذا كان الرئيس يعتزم إقرار التشريعين أو الاعتراض عليهما، يبدو أن استخدام ترامب لـ«الفيتو الرئاسي» سيكون أكثر صعوبة نظراً إلى أن المشروعين أقرّهما بالإجماع مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ولم يُقابلا أيّ اعتراض تقريباً في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون. وبحسب مصدر مطلع، تحدّث إلى «رويترز»، من المتوقع أن يوقّع ترامب على التشريعين اللذين لم يحصلا على غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ للتغلّب على «فيتو» الرئيس.
ورداً على مشروع «قانون حقوق الإنسان والديموقراطية»، اتهمت الصين الولايات المتحدة بالسعي إلى «بثّ الفوضى» و«تدمير» هونغ كونغ، وهدّدت بالرد. واعتبر وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي السابق وليام كوهن في بكين، يوم أمس، أن التشريع «يشجّع المجرمين العنيفين»، فضلاً عن كونه «تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للصين»، مؤكداً أن بلاده «لن تسمح مطلقاً بنجاح أي محاولات للإضرار بازدهار هونغ كونغ واستقرارها، أو الإضرار بنموذج بلد واحد ونظامان».