بعد تساؤلات عديدة حول العلاقة بين الولايات المتحدة وباقي الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، اختتم وزراء خارجية الدول الأعضاء اجتماعهم في بروكسل، وسط لهجة أميركية «ودّية» تجاه الحلف، على غير العادة في الأشهر الأخيرة.

ويُعدّ اجتماع اليومين الماضيين إعداداً للقمة التي تستضيفها لندن بين رؤساء الدول الأعضاء، حيث يفترض أن تُنقل التوافقات التي حصلت في بروكسل إلى موضع التنفيذ، إن لم تطرأ تغييرات على مواقف القوى الأهم فيه. أبرز ما تم إقراره في اجتماعات بروكسل كان:

«الفضاء»
أعلن الحلف توسيع نطاق عمله الدفاعي إلى الفضاء، حيث قال الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، إن «الناتو قرر توسيع نطاق عمل الحلف إلى الفضاء، لتصبح منطقة النفوذ الخامسة بعد كل من الجو والأرض والبحر والفضاء الإلكتروني»، لافتاً إلى أن جميع الحلفاء اتفقوا على أن «الحلف لا غنى عنه لتحقيق الأمن المشترك». وأضاف: «ورغم كل الاختلافات في ما بيننا، إلا أننا أكثر قوة حينما نواجه المستقبل معاً». وأوضح بعد قمة جمعت تسعاً وعشرين دولة (أعضاء) في «الناتو» تحت إشرافه لمناقشة تقاسم الأعباء وتنفيذ مقررات قمة بروكسل لسنة 2018 وتكييف منهج الناتو لمواجهة التحديات الأمنية الناشئة، أن الفضاء يحمل أهمية كبيرة في الحياة اليومية والعسكرية على حدّ سواء، وأن من الممكن استخدامه من أجل العدوان بقدر استخدامه لأغراض سلمية، مشيراً إلى أن الأقمار الصناعية في الفضاء من الممكن أن تتعرض لهجمات، وأن هذا الأمر من شأنه أن يقلب خدمات الاتصال رأساً على عقب.

«الإرهاب»
أما في ما يخصّ «التصدي للإرهاب»، فقد قال ستولتنبرغ إن «هذا الأمر كان مطروحاً على أجندة اجتماع وزراء الخارجية الذين وافقوا على خطة عمل تنص على تطوير دور الحلف» في هذا السياق. وبيّن أن الحلفاء سيعملون على زيادة تبادل المعلومات الاستخبارية بشأن الأنشطة الإرهابية، والمحاربين الأجانب.

«الناتو» سيحدّث أسطوله من طائرات «أواكس» بكلفة مليار دولار



«أواكس»
من جهة ثانية، أعلن «الناتو» أنه سيحدّث أسطوله من طائرات «أواكس» الاستطلاعية بكلفة مليار دولار، إلّا أنه لم تتم بعد الموافقة على خطط لاستبدال الأسطول المتقادم. وكان الحلف قد بدأ باستخدام تلك الطائرات التي اشتهرت خلال الحرب الباردة. ومن المقرر البدء بالتخلص منها بحلول 2035. إلّا أن الحلف لم يقرر بعد ما هو النظام الذي سيحل محل «أواكس» التي استخدمها أثناء حرب الخليج الأولى، والنزاعات في يوغسلافيا السابقة في التسعينيات، وفي أفغانستان، ومؤخراً في الحرب ضد «داعش». وفي هذا الخصوص، قال ستولتنبرغ: «ندرس حالياً كيف سنستبدل أسطول أواكس في المستقبل بعد 2035». يُذكر أن أسطول أواكس المؤلف من 14 طائرة من طراز «بوينغ 707»، التي تم تحويلها لتشمل راداراً ومجسات لإعطاء إنذار مبكّر بوجود طائرات أو مروحيات أو صواريخ، هي المعدات العسكرية الوحيدة التي يملكها الناتو وحده. ومنذ إطلاقه حتى الآن، بلغت كلفة برنامج «أواكس» أكثر من 6.8 مليارات دولار. وأكد ستولتنبرغ، كذلك، أن الحلف سيتسلّم قريباً أولى طائرات الاستطلاع المسيّرة «غلوباك هوك» التي تحلق على ارتفاعات عالية، وتمنح القادة على الأرض صورة أفضل للمواقع القتالية.

بومبيو: شراكتنا مع «الأطلسي» تاريخية
في المقابل، وتعليقاً على المقررات الأخيرة للحلف، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي حضر الاجتماع، إن الحلف «أكثر الشراكات الاستراتيجية أهمية على مدار التاريخ»، في لهجة كلامية مغايرة لتلك المعتادة «تجاه الناتو». وأشاد بزيادة النفقات التي قام بها حلف «الناتو» خلال الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى أن العالم بات يواجه تهديد «الأنظمة الاستبدادية»، ومضيفاً: «فمنظومة القيم لكل من روسيا والصين وإيران تختلف عن تلك الموجودة عندنا، لذلك علينا مواجهة هذه الدول». وشدّد على ضرورة تناول «الناتو» للتهديد الصيني المتزايد.