في «انتصار» للمحتجين في شوارع تشيلي منذ أربعة أسابيع، أعلنت السلطات التشيلية، اليوم، أنها ستقوم بإجراء استفتاء العام المقبل من أجل تغيير دستور البلاد، وهو ما يعدّ المطلب الرئيسي للمتظاهرين، إلى جانب إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.

وقال رئيس مجلس الشيوخ التشيلي خايمي كوينتانا، اليوم، إن استفتاءً سينظّم في نيسان/ابريل 2020 لمراجعة الدستور الموروث من عهد الجنرال المستبد أوغستو بينوشيه (1973 ـــ 1990).
وأضاف أن «الاتفاق يقضي بتنظيم استفتاء حول مسألتين، تتعلق أولاهما بمراجعة الدستور أو عدم مراجعته، وفي حال الموافقة على تعديله، حول الهيئة التي ستكلف القيام بذلك، اللجنة الدستورية المختلطة أم مؤتمر أم جمعية تأسيسية».
يُذكر أن الدستور الحالي، الساري منذ عام 1980، خضع لأكثر من مئتي تعديل شملت أربعين بنداً من بنوده منذ عهد الحكم الديكتاتوري. لكنّه لا يقرّ بمسؤولية الدولة عن توفير التعليم والخدمات الصحية، وهما مطلبان رئيسيان لملايين المحتجين الذي نزلوا إلى شوارع تشيلي أخيراً.
وبعد ساعات من المفاوضات في البرلمان، وقّع التحالف الحكومي وأحزاب المعارضة الرئيسية «اتفاقاً من أجل السلام ودستور جديد». وعلّق وزير الداخلية التشيلي غونزالو بلوميل على هذه الخطوة بالقول إن «هذا الاتفاق يعدّ خطوة تاريخية وأساسية من أجل البدء بوضع ميثاق اجتماعي جديد، والذي سيكون للمواطن فيه دور قيادي».
وسيطرح الاستفتاء ثلاثة نماذج مختلفة للهيئة التي ستصوغ دستوراً جدياً، يتألف من ممثلين منتخبين بالكامل أو معينين أو مزيجاً متساوياً من الاثنين. ويمكن أن يتمّ انتخاب أعضاء الهيئة التي ستكلف بصياغة دستور جديد في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بالتزامن مع انتخابات المجالس البلدية والمناطق.
وصرّح كوينتانا، العضو في حزب «الديموقراطية» المعارض (يسار الوسط)، بأنه «ردّ من السياسة في أنبل معانيها، السياسة التي تفكر في تشيلي وتتولى تحديد مصيرها وتتحمل مسؤوليتها»، فيما قالت زعيمة «الاتحاد الديموقراطي المستقل» اليميني، (أكبر حزب في الائتلاف الحاكم للرئيس سيباستيان بينيرا) جاكلين فان ريزيلبرج، إنه «يسعدنا أن نكون قادرين على المشاركة في اتفاق يهزم العنف».