أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، اليوم، حالة الطوارئ في مدينة البندقية، بعد ارتفاع المياه في أسوأ أزمة فيضانات تشهدها المدينة التاريخية منذ عام 1966. ومن حسابه على «تويتر»، قال كونتي: «بعد الأمطار الغزيرة، أعلن مجلس الوزراء حالة الطوارئ في البندقية»، مضيفاً إنه تم صرف «20 مليون يورو لعمليات التدخل الأكثر إلحاحاً». وتم الإعلان عن حالة الطوارئ لاتخاذ تدابير عاجلة من أجل تفادي كارثة طبيعية قد تؤدي إلى اختفاء أحد المعالم التراثية الأبرز في العالم.


وعلى وقع أصوات صفارات الإنذار، استفاق اليوم الخميس 50 ألف شخص من سكان وسط البندقية المدرجة على لوائح منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو). وارتفعت المياه للمستوى الثالث، متخطيةً 130 سم، فيما بلغ الثلاثاء الماضي، مستوى غير مسبوق (1,87 متراً)، الأعلى منذ عام 1966 في هذه المدينة التاريخية حين وصل إلى 1,94 متر. فيما ارتفع منسوب المياه من جديد اليوم، ومن المتوقع أن يصل يوم غد إلى 1,40 متر، وفق مركز رصد المد والجزر في البندقية.

وشارك كونتي الذي وصل المدينة أمس في اجتماع أزمة في مبنى البلدية، ثم جال في متاجر البندقية المشهورة بقنواتها وجسورها ويزورها في العام 36 مليون سائح، 90% منهم أجانب. وفيما تقدّر السلطات حجم الأضرار «بمئات المليارات من اليورو»، يحاول الأهالي مواجهة الوضع، رغم أن العديد من المتاحف والمدارس بقيت مغلقة.

من جانبهم، يرجع الخبراء البيئيون ارتفاع المياه في البندقية أيضاً إلى تشييد المرفأ الصناعي الضخم في مارغيرا المقابلة، والتدفق المتزايد للسُّفن السياحية الضخمة في محيطها.
وكان كونتي قد وصف أمس «الكارثة التي ضربت البندقية» بأنها «طعنة في قلب بلدنا»، مضيفاً: «من المؤسف أن نرى المدينة متضررة بهذا الشكل وتراثها الفني مهدد وأنشطتها التجارية متوقفة».

وقد تسبب ارتفاع مستوى المياه الثلاثاء، مع الرياح الشديدة والأمطار، بإغراق قرابة 80% من المدينة، وفق حاكم المنطقة لوكا زايا. وتسببت الكارثة بانقلاب القوارب التقليدية التي تشتهر بها المدينة (الجندول)، وجرفت المراكب الخاصة للنقل العام إلى الشاطئ، وأغرقت متاجر وحانات وفنادق.
وقام 160 عنصر إغاثة تمت تعبِئتهم بنحو 400 عملية تدخّل مثل سحب المياه وإعادة القوارب المنقلبة. ودعا العديد من المسؤولين، بينهم رئيس بلدية البندقية لويجي بورنيارو، إلى أن يتم «بأسرع ما يمكن» إنجاز مشروع بنية تحتية ضخم يهدف إلى "حماية المدينة" قيد التنفيذ منذ 2003.

ووفق رئيس الوزراء، اكتمل «93% من المشروع، وسينتهي على الأرجح في ربيع 2021». وينتقد خبراء بيئيون هذا المشروع على اعتبار أنه مكلف جداً وضخم ولا ضرورة له. ويتضمن بناء 78 بوابة يمكن رفعها لحماية بحيرة البندقية عند ارتفاع مياه البحر الأدرياتيكي لثلاثة أمتار. وكان من المفترض أن ينتهي المشروع في 2016، لكنه تأخر بسبب أعطال وتحقيقات بشأن فساد. كما أنه كان من المفترض أن تبلغ كلفة المشروع 2 مليار يورو، إلا أنها بلغت حتى الآن 6 مليارات.