يوماً بعد يوم، يخرج الوضع في بوليفيا عن السيطرة بعد الانقلاب العسكري الذي دفع بالرئيس إيفو موراليس إلى الاستقالة، مُحدِثاً فراغاً في السلطة. انقلابٌ بدأت فصوله تُستَكمل تباعاً، بتنصيب النائبة الثانية لرئيس مجلس الشيوخ، جانين آنيز (52 عاماً)، نفسها رئيسة انتقالية للبلاد، في جلسة برلمانية شكلية.

وعلى الرغم من عدم اكتمال النصاب في الجلسة، إلا أن آنيز، المخوَّلة وفق الدستور تولّي الرئاسة بعد نائب الرئيس ورئيسَي مجلس الشيوخ ومجلس النواب والذين استقالوا جميعاً، نصّبت نفسها رئيسةً بالوكالة، وتوجّهت فوراً إلى مقرّ الحكومة حيث أدّت اليمين، فيما صادقت المحكمة الدستورية على تولّيها السلطة باعتبارها صاحبة الرتبة السياسية الأعلى في بوليفيا. وأملت آنيز «الدعوة إلى انتخابات عامة في أقرب فرصة ممكنة»، وخصوصاً أن الدستور ينص على الدعوة إلى انتخابات رئاسية في الأيام التسعين التي تَلِي استقالة رئيس الدولة. كذلك، تحدّثت عن «ضرورة خلق جوّ سلام اجتماعي» في البلاد التي تشهد أزمة سياسية خطيرة منذ إعادة انتخاب إيفو موراليس لولاية رابعة في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، والانقلاب العسكري الذي تبعها. وفيما بدا أن الجيش الذي قاد الانقلاب بارك خطوة آنيز لتسلّم السلطة، سارعت «الرئيسة المؤقتة» إلى عقد لقاء جمَعها بالقيادة العسكرية العليا في مقرّ الحكومة مساء أول من أمس، لبحث خطّة «الحفاظ على الهدوء والسلم في البلاد». وتعليقاً على إعلان آنيز نفسها رئيسة للبلاد، كتب موراليس عبر «تويتر»: «لقد شهدت بوليفيا اعتداءً على الإرادة الشعبية وانقلاباً هو الأخبث والأسوأ في التاريخ»، مضيفاً: «ها هي عضو مجلس الشيوخ الانقلابية (آنيز) تعلن نفسها أولاً رئيسة لمجلس الشيوخ، ثم رئيسة موقتة للبلاد من دون أن تكون هناك غالبية تشريعية، وحولها عدد من شركائها في الجريمة، في حماية قوات الأمن التي تقمع الشعب».
وفيما لا تزال البلاد مشلولة جراء توقّف عمل وسائل النقل العام وتصاعد حدّة المواجهات العنيفة، دعت عشرون دولة من أعضاء «منظمة الدول الأميركية» إلى وقف العنف واحترام النظام الدستوري لتجاوز الأزمة في البلاد، غداة الاجتماع الأول للمنظمة منذ استقالة موراليس. من جهته، طلب الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من الجيش البوليفي إعادة السلطة إلى الرئيس السابق، معتبراً أن البلاد تواجه خطر «حرب أهلية». أما الولايات المتحدة، التي بارك رئيسها دونالد ترامب «اللحظة الديموقراطية» في بوليفيا، فنصحت الرعايا الأميركيين بعدم السفر إلى هذا البلد، بسبب «الاضطرابات الأهلية» و«قدرتها المحدودة في ما يتعلّق بتقديم الخدمات الطارئة»، كما قامت بالحدّ من وجودها الدبلوماسي في البلاد.