واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري هزيمة موجعة في انتخابات منتظرة جداً جرت في ولايتين، حيث أشارت التوقعات إلى فوز الديموقراطيين فيها، ما يُنذر برياح معاكسة لحملة إعادة انتخاب ترامب في عام 2020. وأطاح الديموقراطي آندي بشير، الذي تصدّر بأقل من نصف نقطة مئوية بعد عدّ كل الأصوات، بمنافسه الجمهوري مات بيفن حاكم ولاية كنتاكي المؤيدة عادة للجمهوريين، بحسب ما أعلنت المسؤولة المشرفة على الانتخابات.

وقد تعطي نتائج الانتخابات، التي جرت أول من أمس في أربع ولايات من بينها مسيسيبي، مؤشرات بشأن الانتخابات الرئاسية التي ستجرى العام المقبل، والتي يسعى فيها ترامب لولاية ثانية من أربع سنوات. ففي ضربة ثانية، خسر حزب ترامب الغالبية في مجلسي الجمعية العامة (الهيئة التشريعية) في فيرجينيا، التي يتزايد تأييدها للديموقراطيين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية. وفي هذا الإطار، قالت وزيرة الدولة عن ولاية كنتاكي، أليسون لوندرغان غرايمز، عبر شبكة «سي إن إن»: «حسمنا أن النائب العام بشير أصبح حاكم كنتاكي المنتخب».
من جهته، أشار ترامب عبر موقع «تويتر» إلى أن بيفن «حصد 15 نقطة على الأقل خلال الأيام الأخيرة، لكن ربما هذا ليس كافياً (الأخبار الزائفة ستحمل ترامب المسؤولية!)». وبينما أعلن بشير ــ الذي كان والده آخر حاكم ديموقراطي للولاية ــ انتصاره، بدا بيفن غير مستعد للإقرار بهزيمته. وقال حاكم الولاية «إنها منافسة حادة للغاية. لن نسلّم مهما كان». وفي حال التأكد من خسارة بيفن، فسيشكل ذلك هزيمة قاسية لسياسي محافظ في ولاية فاز ترامب فيها بثلاثين نقطة مئوية عام 2016. أما في فيرجينيا، فسيسيطر الديموقراطيون، حالياً، على جميع المناصب المهمة في أنحاء الولاية، كما سيترأسون هيئتها التشريعية، في ترسيخ شامل لسلطتهم بشكل لم تشهده الولاية منذ تسعينيات القرن الماضي.
بناءً عليه، سارع قادة الحزب الديموقراطي إلى الإشادة بما اعتبروه دفعاً كبيراً إلى الأمام بالنسبة إلى الحزب الذي يستعد لمعركته الأكبر ضد الرئيس العام المقبل. وقال رئيس اللجنة الوطنية الديموقراطية توم بيريز، في بيان، إن «على هذا النصر التاريخي أن يثير خوف دونالد ترامب وكل جمهوريّ». وأضاف: «يتنافس الديموقراطيون في كل انتخابات وكل ولاية يترشحون فيها بناءً على قيمنا ويبثون طاقة غير مسبوقة في مراكز الاقتراع ــ هكذا فزنا الليلة، وهكذا سنهزم ترامب» في عام 2020.

خسر حزب ترامب الغالبية في مجلسي الجمعية العامة في فيرجينيا


وبما أن انتخابات الثلاثاء، بما في ذلك المنافسة على منصب حاكم مسيسيبي، والذي توقعت وسائل الإعلام الأميركية فوز المرشح الجمهوري تيت ريفز فيها، تشكل اختباراً لمستوى التأييد لترامب قبيل 2020، فقد استغل هذا الأخير الفرصة ليشيد بنتائج مسيسيبي، على الأقل، مهنّئاً ريفز عبر موقع «تويتر»، ومشيراً إلى أن الفضل يعود إلى دعمه. وكتب ترامب: «تهانينا لتيت ريفز لفوزه بمنصب حاكم ولاية مسيسيبي العظيمة. بدّل التجمّع الذي أقمناه ليل الجمعة الأرقام، من تعادل إلى فوز كبير. ردّ فعل رائع تحت الضغط تيت!».
وفي وقت تشهد فيه واشنطن مسلسل التحقيق لعزل ترامب، تراقَب النتائج في كنتاكي ومسيسيبي وفيرجينيا عن كثب لمعرفة الكيفية التي ستؤثر الأزمة من خلالها على ناخبي الولايات الثلاث ومستوى الدعم لترامب في معاقل الجمهوريين، وإن كان تأثير الديموقراطيين يتزايد في الضواحي. ولربما تعدّ نتائج كنتاكي ــ التي تأثّرت بمشاركة قوية للديموقراطيين في الضواحي خارج ليكسينغتون وغيرها من المدن الكبرى ــ مهينة بشكل أكبر بالنسبة إلى ترامب نظراً إلى أنه زارها ليل الاثنين لإقامة تجمّع كبير ودعوة قاعدته الانتخابية إلى التصويت. وقال حينها: «إذا خسرتم، فسيبعث ذلك برسالة سيئة حقاً. لا يمكنكم ترك ذلك يحدث لي».
وفي الليلة ذاتها، ندّد بالديموقراطيين من جرّاء تصويتهم لمصلحة استجواب الشهود المرتبطين بالتحقيق بشأن عزله في جلسات علنية. وقال ترامب: «أنتجت سلوكيات الديموقراطيين السافرة غالبية غاضبة ستصوّت لإخراج الديموقراطيين عديمي الفائدة من (دوائر) السلطة». لكن حصل العكس. وكانت مواقف بيفن متوائمة مع ترامب، كما هي الحال بالنسبة إلى ريفز في مسيسيبي. لكن بيفن تحوّل إلى أحد حكام الولايات الأقل شعبية على صعيد البلاد، إثر سياساته المتعلّقة بقطاعي الرعاية الصحية وأجور المعلّمين.
أما فيرجينيا، فبدأت تميل إلى الديموقراطيين خلال العقد الماضي، بينما يعتمد الديموقراطيون على تراجع شعبية ترامب بشكل كبير وتنامي تأثير الناخبين في ضواحي فيرجينيا لمساعدتهم على استعادة الهيئة التشريعية. وفي هذا السياق، قال السناتور كوري بوكر، المرشح الديموقراطي لانتخابات 2020: «شهدنا في انتخابات الليلة ــ من فيرجينيا حتى كنتاكي ــ أن الأميركيين يرفضون أسلوب ترامب في السياسة المثير للانقسامات». وأضاف: «نحتاج إلى قيادة أخلاقية تسعى لتوحيد هذا البلد والعمل باتجاه مستقبل أفضل لجميع الأميركيين».