تتجه بوليفيا، على ما يبدو، نحو أزمة مفتوحة، وسط دعوات أطلقتها المعارضة ومنظمات المجتمع المدني إلى الإضراب العام، على خلفية رفضها نتائج الانتخابات الرئاسية التي أظهرت فوز إيفو موراليس. وعطفاً على النتائج التي حوّلت الرئيس البوليفي بين ليلة وأخرى من متأهّل لدورة ثانية إلى فائز من الدورة الأولى، برز موقف أميركي غير مفاجئ، إذ دعت واشنطن إلى إعادة فرز الأصوات، بعدما اتهمت المحكمة الانتخابية العليا بـ«تقويض الديموقراطية» في هذا البلد.

التدخل الأميركي، معطوفاً على موقف مرشّح المعارضة كارلوس ميسا، وبعثة منظمة الدول الأميركية لمراقبة الانتخابات «القلقة» من نتائج الانتخابات، يشي بأن الوضع في بوليفيا مرشّح نحو مزيد مِن التصعيد في الأيام المقبلة. تدلّل على ذلك خصوصاً الدعوات إلى الإضراب العام، التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني في سانتا كروز، كبرى مدن البلاد، مضافةً إليها أعمال عنف اندلعت في أنحاء مختلفة من بوليفيا ليل أول من أمس، وشملت إضرام النيران في مبنى المحكمة الانتخابية في العاصمة الدستورية سوكري، واشتباكات بين متظاهرين من أنصار ميسا والشرطة في كلّ من لاباز وبوتوسي، بينما تعرّض مقرّ الحملة الانتخابية للحزب الحاكم في أورورو للنهب. حالة الفوضى هذه تلت إعلان مرشّح المعارضة أنه لن يعترف بالنتائج شبه النهائية للانتخابات الرئاسية، ووضعه فوز موراليس في إطار «عملية تزوير مخزية تضع المجتمع البوليفي في حالة توتر غير ضرورية»، و«تواطؤ» مع المحكمة الانتخابية العليا.

دعت واشنطن إلى اتخاذ إجراءات فورية لاستعادة المصداقية في عملية فرز الأصوات


وفي التفاصيل، أظهرت النتائج الأولية الرسمية للانتخابات (نُشرت في وقت متأخر ليل الأحد)، أن موراليس تصدّر الانتخابات، لكنه لم يتمكّن من جمع الأكثرية اللازمة للفوز مِن الدورة الأولى، وبالتالي سيتعيّن عليه خوص دورة ثانية ضدّ ميسا، للمرة الأولى منذ توليه الحكم في عام 2006. وأعلنت رئيسة المحكمة الانتخابية العليا، ماريا أوخينيا تشوكيه، أن رئيس الدولة تصدّر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بحصوله على 45.28% من الأصوات، فيما حصل كارلوس ميسا على 38.16% من الأصوات، وذلك بعد فرز 84% من صناديق الاقتراع. لكن النتيجة تبدّلت قليلاً لاحقاً، إذ قالت المحكمة إنه بعد فرز 95.3% من الأصوات حصل موراليس على 46.87% من الأصوات، مقابل 36.73% لمنافسه، ما يعني أن الفارق بينهما أصبح 10.14 نقاط مئوية. وليفوز مرشّح من الدورة الأولى يتعيّن عليه أن يحصل على الأكثرية المطلقة من الأصوات (أكثر من 50%)، أو أن يحصل على 40% من الأصوات على الأقلّ، شرط أن يكون الفارق بينه وبين أقرب منافسيه 10 نقاط مئوية على الأقلّ.
وتعليقاً على النتائج الآنفة، رأت واشنطن، على لسان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أميركا الجنوبية، مايكل كوزاك، أن المحكمة الانتخابية العليا تحاول «تقويض الديموقراطية في بوليفيا بتأخير فرز الأصوات واتخاذ قرارات تقوّض مصداقية الانتخابات في بوليفيا»، داعيةً المحكمة الانتخابية العليا إلى «اتخاذ إجراءات فورية لاستعادة المصداقية في عملية فرز الأصوات». من جهتها، أبدت بعثة منظمة الدول الأميركية لمراقبة الانتخابات «قلقها العميق ودهشتها للتغيّر الجذري الذي يصعب تفسيره» في نتيجة الانتخابات الرئاسية.