تتجه الأمور إلى المزيد من التصعيد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والديموقراطيين في مجلس النواب، إثر سعي هؤلاء إلى المضي قدماً في إجراءات عزل الرئيس، في مقابل إصرار الأخير على عدم التعاون معهم واختياره المواجهة بدل ذلك.

الديموقراطيون، أعلنوا من جهتهم أن «لا أحد فوق القانون حتى الرئيس ترامب»، مؤكدين بذلك عزمهم على المواجهة القصوى، في وقت من المتوقع أن تكون عواقب المعركة الدستورية ثقيلة على الرئيس الجمهوري، على أن تشكل أيضاً اختباراً للمؤسسات الديموقراطية الأميركية.
في مقابل ذلك، تقوم استراتيجية الإدارة الأميركية على تعطيل الطلبات كافة ومحاولة إقناع الناخب الجمهوري بأن الإجراء القائم ليس سوى مناورة سياسية خسيسة، واستخدام هذه الذريعة لرصّ الصفوف استعداداً للانتخابات الرئاسية في عام 2020.
وفي هذا الإطار، صرّح ترامب، قبل يومين، في تغريدة بأن «الديمقراطيين الذين لا يفعلون شيئاً، مهووسون بشيء واحد: الإساءة للحزب الجمهوري وللرئيس، والنبأ السار هو أننا سنفوز» في انتخابات 2020.
وكان محامي الرئاسة بيت سيبولوني قد أبلغ في رسالة من ثماني صفحات، الكونغرس بأن إدارة ترامب لن تشارك في تحقيق «منحاز وغير دستوري». وقال في الرسالة التي بعثها إلى الرئيسة الديموقراطيّة لمجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، إنّ «تحقيقكم يفتقد للأسس الشرعية الدستورية وأدنى مظاهر الحياد»، مضيفاً أنه في ظلّ هذه الظروف «لن يسمح الرئيس ترامب لإدارته بالمشاركة في هذا التحقيق المنحاز». واحتجّ البيت الأبيض، خصوصاً، على عدم إجراء مجلس النواب تصويتاً رسمياً لإطلاق التحقيق.
وجاء في رسالة سيبولوني: «أنتم تُحاولون إلغاء نتائج انتخابات 2016 وحرمان الأميركيين من الرئيس الذي اختاروه بحرية».
على الجهة الديموقراطية، اعتبرت بيلوسي أن رفض البيت الأبيض التعاون مع الكونغرس، «محاولة لإخفاء وقائع على نحو غير قانوني». وقالت، في بيان، إنّ إعلان البيت الأبيض رفضه التعاون، هو «ببساطة محاولة أخرى لإخفاء الحقائق حول الجهود المشينة لإدارة ترامب للضغط على قوى أجنبيّة من أجل التدخّل في انتخابات 2020». كذلك، رأى رئيس كتلة الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير أن هذه الرسالة لا تغير شيئاً من جوهر الملف، مذكراً بأن «لا أحد فوق القوانين». وكتب: «يستحق الأميركيون أن يعرفوا الوقائع وستستمر جهود المجلس لكشف سلوك الرئيس».

أبلغ محامي الرئاسة الكونغرس بأن إدارة ترامب لن تشارك في تحقيق «منحاز وغير دستوري»


أما نائب الرئيس السابق جو بايدن، فقد حمل بعنف على ترامب، معتبراً أنه «تهديد» للولايات المتحدة، واتّهمه «بخيانة» بلده و«تقويض الدستور». وقال بايدن، الذي كان يلقي خطاباً قاسياً في نيوهامشير، إن ترامب «يقوّض الدستور ولا يمكننا أن نسمح له بالاستمرار في ذلك». وأضاف بايدن، الذي قد يكون خصم ترامب في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في عام 2020: «لحماية دستورنا وديموقراطيتنا ومبادئنا الأساسية، يجب أن يستهدف بإجراءات عزل». وأشار إلى أن الملياردير «خان» بلده ويشكل «تهديداً». ورد ترامب في تغريدة بتعليق مقتضب. وكتب «مثير للشفقة».
وقد تمثل الهجوم الأول للإدارة الأميركية في منع السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردن سوندلاند، وهو «فاعل أساسي» في القضية الأوكرانية، من الإدلاء بشهادته أمام النواب. الأمر الذي ردّ عليه الرؤساء الديمقراطيون للّجان المكلّفة التحقيق، على الفور، بأن وجهوا له أمراً بتقديم شهادته في 16 تشرين الأول/ أكتوبر، وتقديم وثائق ترفض وزارة الخارجية تسليمها. إلا أن النواب يأملون أن يستمعوا، اليوم، إلى السفيرة الأميركية السابقة لدى كييف ماري يوفانوفيتش، التي وجّه إليها ترامب انتقادات أثناء الاتصال الهاتفي. ويكثّف هذا الأخير هجماته على الشخص الذي أبلغ الجهات المعنية عن فحوى الاتصال الهاتفي، بغرض ضرب مصداقيته. وكان هذا المُبلّغ، الذي لم يكن حاضراً أثناء المحادثة الهاتفية، قد اعتمد على أقوال من حضروا، وبينهم مسؤول في البيت الأبيض «كان من الواضح أنه صدم»، ووصف المحادثة بين ترامب وزيلنسكي بأنها كانت «مجنونة» و«مُفزعة»، بحسب مقاطع ممّا دوّنه المُبلّغ نشرتها وسائل إعلام أميركية. وكتب ترامب في تغريدة أن «محامي المُبلّغ من كبار الديموقراطيين. والمُبلّغ لديه صلات مع أحد المعارضين الديموقراطيين»، داعياً هذا الأخير إلى «الاعتذار»، والنواب إلى إنهاء جلسات الاستماع «السخيفة».
من جهة أخرى، كشف استطلاع للرأي نشرته شبكة «فوكس نيوز»، أول من أمس، أن 51 في المئة من الناخبين باتوا يرغبون في إقالة ترامب، مقابل 42 في المئة في استطلاع مماثل جرى في تموز/ يوليو. وهذا الارتفاع يشمل الناخبين الجمهوريين، أيضاً، الذين ارتفعت نسبة الذين يريدون عزل ترامب خمس نقاط مئوية. ومسألة إجراء العزل هي بالأساس قضية إرادة سياسية، وسيكون لكيفية نظر الرأي العام إليها دور أساسي في الأسابيع المقبلة. وفي هذا المجال، يعمل الديموقراطيون الذين كثيراً ما يجدون صعوبة في اعتماد الخطاب الجيد أو الاستراتيجية الجيدة، في مواجهة الأسلوب المستفز لترامب، جاهدين لإظهار أن القضية الأوكرانية من طبيعة مختلفة عن الفضائح التي هزّت رئاسة ترامب.