لم يكن من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أخيراً، إلا أن واجه التحرّكات التي يقوم بها الديموقراطيون ضدّه، عبر إظهار إصراره على اعتماد أسلوب صدامي. فقد أطلق، أول من أمس، دعوة صريحة إلى الصين وأوكرانيا لفتح تحقيق حول منافسه المحتمل للرئاسة جو بايدن وابنه هانتر، في تحدٍّ لجهود الديموقراطيين الذين بدأوا استجواب شهود في إطار التحقيق الرامي إلى عزل سيّد البيت الأبيض، على خلفية اتّهامات له بممارسة ضغوط على الرئيس الأوكراني للتدخّل في الانتخابات الأميركية عبر تشويه سمعة منافس له. وهاجم ترامب متّهميه، واصفاً إيّاهم بأنّهم «معتوهون» يلهثون خلف «هراء العزل»، ومحاولاً قلب الطاولة على تحقيق يُمكن أن يؤدّي في نهاية المطاف إلى ثالث قرار عزل لرئيس أميركي في مجلس النواب، وإلى محاكمته في مجلس الشيوخ.

وقال ترامب إن على الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والصيني شي جينبينغ فتح تحقيق حول بايدن، أبرز المرشّحين الديموقراطيين للانتخابات الرئاسية وأوفرهم حظاً لمواجهته في استحقاق العام المقبل. ومن أمام البيت الأبيض قال ترامب للصحافيين: «لو كنت أنا الرئيس زيلينسكي لأمرت بفتح تحقيق حول بايدن وابنه» هانتر. وأضاف ترامب: «إذا كانوا (الأوكرانيون) جادين في هذا الشأن، فعليهم أن يفتحوا تحقيقاً حول جو بايدن وابنه».
وتابع الرئيس الأميركي: «كذلك على الصين أن تفتح تحقيقاً حول بايدن وابنه، لأن ما حصل في الصين يوازي سوءاً ما حصل في أوكرانيا». ولدى سؤاله عمّا إذا كان ينوي الطلب من نظيره الصيني القيام بالأمر نفسه، ردّ ترامب: «إنه بالتأكيد أمر يمكننا أن نبدأ بالتفكير فيه».
من جهته، أطلق بايدن تغريدةً توجّه فيها إلى ترامب جاء فيها: «لا يُمكن ابتزاز حكومات أجنبيّة لمساعدتك في الفوز بولاية جديدة. إنّه استغلال للسلطة. إنه انتهاك لقسَمك ويُعرّض أمننا القومي للخطر». كذلك، وصفت حملة بايدن الانتخابيّة في بيان أصدرته، تصريحات ترامب بأنها «تغليب فاضح للأكاذيب على الحقيقة، وللمصلحة الشخصيّة على مصلحة البلاد». وقالت مديرة حملة بايدن الانتخابية كايت بيدنغفيلد، إنّ ترامب «يتشبّث بنظريّات المؤامرة التي دحضتها مؤسّسات إعلاميّة مستقلّة وذات صدقيّة». وأضافت أنّ ترامب «مذعور من أن يُلحق به جو بايدن هزيمة نكراء».

البنتاغون مستعد للتعاون مع الكونغرس بشأن التحقيق في قضيّة عزل الرئيس


يأتي ذلك في وقت نشر فيه الديموقراطيون في مجلس النواب، رسائل نصّية تُظهر أن المبعوث الأميركي الخاص لكييف قال للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن عليه فتح التحقيق الذي يطالب به ترامب إذا كان يرغب في تلقي دعوة لزيارة واشنطن.
وتُظهر الرسائل التي نشرها النواب الديموقراطيون أن المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كورت فولكر كتب لأندري يرماك، كبير معاوني زيلينسكي، متعهّداً بترتيب زيارة إلى واشنطن للرئيس الأوكراني الجديد مقابل التحقيق.
وكتب فولكر، في رسالة بتاريخ 25 تموز / يوليو: «وصلني من البيت الأبيض ــ إذا أقنع الرئيس ز (زيلينسكي) ترامب بأنه سيحقق ليعرف حيثيات ما حصل في عام 2016، فسنحدّد تاريخاً لزيارة إلى واشنطن. حظ سعيد». واتُّهم ترامب بالضغط على زيلينسكي لفتح تحقيق بالفساد بحق بايدن، في اتصال جرى في وقت لاحق من اليوم ذاته، عبر جعل هذه الخدمة شرطاً لتقديم مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.
وقبل أيام من مكالمة الرئيسين، كتب فولكر في رسالة نصّية إلى سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند، أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زيلينسكي «أن يقول إنه سيساعد في التحقيق».
وجاء نشر الرسالة النصّية في اليوم ذاته الذي تحدث فيه فولكر لأكثر من ثماني ساعات مع محامين من مجلس النواب، في مقابلة ركّزت على دوره في الجهود المفترضة التي بذلها ترامب ومحاميه الخاص رودي جولياني لالتماس التدخل الخارجي في الانتخابات الأميركية المقبلة. وأفاد رؤساء اللجان الثلاث التابعة لمجلس النواب الذين وصلتهم شهادة فولكر في بيان مشترك، بأن «الانخراط في هذه الانتهاكات الصادمة بشكل واضح لا يغفر للرئيس ترامب أخطاؤه أو مخالفاته الجسيمة للدستور».
في غضون ذلك، أعلن البنتاغون استعداده للتعاون مع الكونغرس بشأن التحقيق في قضيّة عزل الرئيس. وقال المتحدّث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان: «اليوم، أمَرَ المجلس القانوني في الوزارة (...) جميع مكاتب وزارة الدفاع بتسليمه كلّ الوثائق والمحفوظات ذات الصلة، من أجل أن تتم أرشفتها ومراجعتها».