خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، ليؤكّد جانباً من التسريبات في الإعلام الأميركي، حول ما دار في كواليس نيويورك في شأن الأزمة مع الولايات المتحدة. تصريحات روحاني أكّدت أيضاً انفتاح طهران على ما توصّلت إليه المبادرة الفرنسية، ليتضح أن ما يُعيق المضي قدماً في الوساطة هو غياب الثقة بواشنطن وخلافات على آليات الدخول في المفاوضات. إعلان الرئيس الإيراني قبول خطة النقاط الأربع لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوحي بأن مشاورات روحاني في طهران فور عودته من نيويورك قادت إلى استحصال موافقة من مؤسسات القرار الأخرى، لكن مع بقاء التشكيك الذي يقود إلى التشدّد في شروط رفع العقوبات النفطية أولاً، وإجراء المحادثات مع الأميركيين بصورة جماعية (5 + 1) لا ثنائية، ما يعني أن فشل اتصالات نيويورك ورفض اتصال الرئيس الأميركي سببهما عدم ثقة الإيرانيين بجدية دونالد ترامب، لا سيما لجهة رفع العقوبات، لا أن البحث هو عن «انتصار» رمزي.

وكشف روحاني في الاجتماع الوزاري الأسبوعي جانباً من الخطة الفرنسية، وهي تتطابق مع وثيقة النقاط الأربع التي نشرت مضمونها مجلة «بوليتيكو» أول من أمس، إذ أشار إلى أن الخطة تتضمّن ما يلي: «لا تسعى إيران لامتلاك السلاح النووي... أن تقدم إيران المساعدة لإقرار السلام في المنطقة وتأمين ممراتها المائية... تتخلى أميركا عن الحظر ويبدأ بيع النفط الإيراني فوراً وتُسلّم عوائده إلى إيران». ويبقى أن النقطة الرابعة التي لم يذكرها هي «التزام إيران بتعهّداتها النووية والقبول بالتفاوض في شأن إطار طويل الأمد (للاتفاق النووي)».

خامنئي يشكّك في محاولة ترامب لقاء روحاني: تمثيلية


روحاني قال إنه «بالإمكان القبول بالمبادرة الفرنسية»، لافتاً إلى أن اتصالات نيويورك كانت تدور حو تفعيل مجموعة «5 + 1» (الدول الموقّعة على الاتفاق النووي بما فيها الولايات المتحدة) وهو ما يعني أنه كانت ثمة إمكانية لالتقاء الرئيسين الإيراني والأميركي في هذه المجموعة، وتابع: «نحن لم نعارض هذا الأمر لكننا اشترطنا أن يلتزم أولئك الذين أساؤوا إلى المجموعة باحترام واجباتهم». وفي شأن عدم نجاح الخطة، أكد صعوبة «إنجاز أمر بهذه الأهمية الكبيرة في ظرف عدة ساعات من دون النظر إلى جميع جوانبه»، معتبراً أن «المهم لأميركا كان هو أن تجعل من هذا الموضوع قنبلة إعلامية وتسخيره لخدمة ظروفها الداخلية، أما المهم بالنسبة لنا فهو مصالحنا الوطنية». وانتقد تصريحات الرئيس الأميركي حول تكثيف العقوبات في ظلّ الحديث عن التفاوض، وهو ما يشرح سبب تردّد طهران في إعطاء ترامب إنجازاً كهذا، وهو وإن تخطى ملف الباليستي (لا تذكره خطة ماكرون) فإنه لم يقدّم أجوبة واضحة وضمانات لرفع العقوبات وآلية ذلك. رغم ما تقدم، بقي روحاني متفائلاً بإشاراته إلى أن المسار مع الأوروبيين متواصل. وهو ما أكده وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إلا أن الأخير شدّد على ضرورة إجراء المحادثات بين واشنطن وطهران خلال شهر، كون الإيرانيين سيعلنون تخفيضاً جديداً لالتزاماتهم بداية تشرين الثاني.
من جهته، وفي لهجة أكثر تشكيكاً وتشدّداً، رأى المرشد علي خامنئي أن سياسة الضغوط فشلت و«خلقت مشكلة لهم»، مشكّكاً في مساعي الاتصالات الأميركية بالقول: «واشنطن وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي تحاول عقد لقاء بين ترامب والرئيس حسن روحاني، لكن هذه المحاولة عبارة عن تمثيلية». وشدّد على ضرورة الاستمرار في خفض الالتزامات النووية «حتى نصل إلى النتيجة اللازمة».