يتوجّه الإسرائيليون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع، للاختيار من بين اللوائح الـ32 التي تتنافس على مقاعد «الكنيست»، في انتخابات مبكرة هي الثانية هذا العام، وسط ضبابية تحيط بالنتائج. تتوزع اللوائح الانتخابية المتنافسة على كتلتين مع إضافات وملحقات: كتلة اليمين التي تلحق بها الأحزاب الدينية، وكتلة الوسط - اليسار التي تلحق بها القائمة المشتركة للأحزاب العربية. وينتخب الإسرائيليون وفقاً لنظام الاقتراع النسبي على أساس الدائرة الانتخابية الواحدة، لأحزاب أو قوائم انتخابية مغلقة، تفوز بعدد مقاعد في «الكنيست» يتناسب مع عدد المصوّتين لها، على أن تتجاوز اللائحة العتبة الانتخابية، وهي 3.25 بالمئة من العدد الكلّي للناخبين.

يتقدم أحزابَ كتلة اليمين حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى الفوز بعدد كبير من المقاعد وتأمين فارق بينه وبين منافسه، الحزب الأكبر في كتلة الوسط المقابلة، وهو حزب «أزرق أبيض» برئاسة بني غانتس. ومسعى نتنياهو لا يقتصر فقط على حثّ مصوّتي «الليكود» على التصويت لحزبه بكثافة، بل يشمل أيضاً حثّ مصوّتي الأحزاب اليمينية الأخرى، المتموضعة إلى جانبه، على تغيير وجهة تصويتها لمصلحة «الليكود». واحد من أهدافه في ذلك تكليفه التلقائي بتشكيل الحكومة إن فاز بالعدد الأكبر من المقاعد، وإن أمكن أيضاً الفوز مع الأحزاب اليمينية الأخرى بـ61 مقعداً من دون حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان، الذي دفع تشبّثه بموقفه من الأحزاب الدينية إلى تعذر تشكيل حكومة من اليمين عقب انتخابات نيسان/ أبريل الماضي. مع ذلك، لم تعط استطلاعات الرأي «الليكود» والأحزاب اليمينية الأخرى (من دون «إسرائيل بيتنا») إضافة إلى الأحزاب الدينية عدد المقاعد المطلوب، وبقيت التوقعات ما دون 58 مقعداً، أي إن الكتلة اليمينية ستكون عاجزة عن تشكيل الحكومة إن صدقت نتائج استطلاعات الرأي.

المشهد الانتخابي الإسرائيلي مركّب، ويشير إلى تنافس كتلتين هما اليمين والوسط


تقابل كتلةَ اليمين، المتجانسة نسبياً، كتلةُ الوسط - اليسار، المُشكّلة من أحزاب وائتلافات أقلّ ما يقال عنها إنها هجينة، ومن بينها ما يتضمن الشيء ونقيضه. الحزب الأكبر في هذه الكتلة هو «أزرق أبيض»، المتشكّل من حزبيَن وسطيَين وحزب يميني، إضافة إلى شخصيات منشقة عن أحزاب تقليدية وشخصيات عسكرية وأمنية سابقة. إلا أن تعدد ميول مكونات هذا الحزب وآرائه هو نفسه أحد عوامل تشظّيه لاحقاً في مرحلة الاستحقاقات المقبلة، ومن بينها تشكيل الحكومة إن تلقّى أحد مكوّناته عروضاً مغرية من اليمين. ولا تظهر استطلاعات الرأي أن «أزرق أبيض» قادر على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حتى وإن فاز بعدد مقاعد أكبر من «الليكود»؛ إذ إن مكوناته قاصرة، وفقاً للفرضيات المرجّحة، عن أن تحظى - حتى مع إضافة مقاعد «القائمة العربية المشتركة» إليها - بـ54 مقعداً، علماً بأن عدداً من قوائمه مهدّد في الأساس بأن لا يتجاوز العتبة الانتخابية، وبالتالي الخروج من تحت قبة «الكنيست». ومن بين القوائم المهددة، اتحاد حزبَي «العمل» و«غيشر»، الذي تظهر استطلاعات الرأي تجاوزه العتبة الانتخابية بفارق بسيط، وكذلك هو حال حزب «ميرتس» اليساري المؤتلف مع حزب «إسرائيل الديموقراطية» برئاسة رئيس الحكومة السابق، إيهود باراك.
خارج كتلة اليمين، يتموضع حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني، بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذي يُعدّ «بيضة القبان» في الانتخابات الحالية، كما كانت عليه الحال في الانتخابات الماضية، مع توقع تضاعف عدد مقاعده، أي إنه سيكون الرابح الأكبر من إعادة الانتخابات التي تسبّب فيها.
في المحصلة، المشهد الانتخابي الإسرائيلي مركّب، ويشير إلى تنافس كتلتين هما اليمين والوسط، للحصول على النصف زائداً واحداً من عدد مقاعد «الكنيست»، وهو ما يبدو متعذراً وفق ما تشير إليه استطلاعات الرأي. في الموازاة، يتنافس الحزبان الكبيران من المعسكرين، أي «الليكود» و«أزرق أبيض»، على العدد الأكبر من المقاعد طلباً للتكليف، فيما أحزاب اليمين تتنافس مع نفسها على ناخبي هذا المعسكر، وكذلك هي الحال مع أحزاب الوسط. تبقى الإشارة إلى أن نسبة تصويت فلسطينيي أراضي عام 1948، ستكون حاسمة، وفي حدّ أدنى مؤثرة جداً، على نتيجة الانتخابات ومسارات ما بعد ظهور النتائج، إذ إن ارتفاع نسبة التصويت العربي يعني مزيداً من المقاعد لـ«اللائحة العربية المشتركة»، ومزيداً من الصعوبة بالنسبة إلى نتنياهو واليمين في تحصيل المقاعد الـ61 المطلوبة لتشكيل حكومة يمينية «ليكودية».