تعاني كوبا أزمة محروقات ونقصاً في الوقود جرّاء العقوبات الأميركية التي تستهدف، خصوصاً، منع وصول شحنات النفط إلى الجزيرة. إزاء ذلك، أطلق الرئيس الكوبي تدابير طوارئ تهدف إلى تفادي حدوث أزمة. تدابير ستضطر هافانا على إثرها إلى فرض إجراءات لتقنين استهلاك المحروقات في الأسابيع المقبلة.

منذ يوم الثلاثاء الماضي، ولغاية الرابع عشر من الشهر الجاري (السبت)، لن تدخل أي محروقات إلى كوبا. هذا ما أعلنه الرئيس ميغيل دياز-كانيل، بعدما أكّد أن البلد سيواجه مشكلات في إمدادات الوقود في الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المحروقات المتوقَّع وصولها تنحصر بناقلة نفط ستُفرغ حمولتها يوم غد السبت، وبسفن أخرى «في نهاية الشهر»، على أن «نعود إلى وضع طبيعي نسبياً» بحلول الشهر المقبل.
في الأيام الأخيرة، أفاد العديد من سكان هافانا بأن حالة من الفوضى تسود شوارع العاصمة، حيث يسير عدد قليل من حافلات النقل المشترك وسيارات الأجرة جرّاء أزمة المحروقات، فضلاً عن أن البلاد تعاني نقصاً في بعض المواد الغذائية. لكن الرئيس طمأن، في كلمته، إلى أن «الوضع الراهن ظرفي، ويقتصر على الطاقة»، مضيفاً: «(إننا) لسنا في فترة خاصة»، مستعيراً اسم الأزمة الاقتصادية التي ضربت كوبا في تسعينيات القرن الماضي عقب انهيار الاتحاد السوفياتي. ولتلافي الأزمة الراهنة، دعا دياز-كانيل مواطنيه إلى «التفكير والتصرف بنحو مختلف» و«الابتكار»، وإلى اعتماد «تدابير (تقشف) فعّالة من الفترة الخاصة». ووعد الرئيس الكوبي بأن أزمة المحروقات، المتأثرة بشدة بالعقوبات الأميركية على فنزويلا (المورّد الرئيس للنفط في كوبا)، لن تؤدي إلى انقطاع في التيار الكهربائي حتى يوم الأحد، أما بعد ذلك، «فإذا كان هناك أي انقطاع مقرَّر، فسيُعلَن مسبقاً». وقال: «سنعدّل مستويات النشاط الاقتصادي»، داعياً أيضاً إلى «الاستخدام الفعّال لوسائل النقل العام». وحمّل الرئيس الكوبي العقوبات الأميركية المفروضة ضدّ بلاده المسؤولية عن هذا الوضع، مشيراً إلى أن العقوبات سبّبت إلغاء وصول العديد من ناقلات النفط إلى الجزيرة. وقال: «الولايات المتحدة تريد أن تقطع عنّا الطعام لانتزاع تنازلات سياسية منّا». وفي الأشهر الأخيرة، عزّزت واشنطن إجراءات الحظر المفروضة على الجزيرة منذ 1962، وذلك بقصد إجبارها على التخلّي عن دعمها لحكومة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة شركات لنقلها النفط الفنزويلي إلى كوبا.
إلى ذلك، نددت الحكومة الكوبية بتعليق عدد من الحسابات الرسمية على «تويتر» خلال بثّ كلمة دياز-كانيل. وغرّدت وزارة الخارجية الكوبية: «علّق تويتر حسابات تابعة لوسائل إعلام رئيسة كوبية» خلال كلمة الرئيس ضمن برنامج «ميسا ريدوندا» (الطاولة المستديرة) الذي يُبثّ في ساعة الذروة. وأضافت: «في عملية من الواضح أنه رُتِّب لها، جرت محاولات لمنع تصريحات الثوريين الذين يدعمون الحقيقة». وفي الوقت الذي بدأ فيه الرئيس بإلقاء كلمته، عُلِّق حساب برنامج «ميسا ريدوندا»، وكذلك حسابات قناة «كنال كاريب» ووسائل إعلام رسمية أخرى، بينها صحيفة «غرانما» وإذاعة «ريبيلدي»، واستمرّ تعليق الحسابات حتى نهاية البثّ.