فاجأ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، المتابعين لقمة «مجموعة الدول السبع الصناعية» في مدينة بياريتس الفرنسية (جنوب غرب) بالعودة إلى فرنسا بعد يومين من لقائه الرئيس إيمانويل ماكرون، في العاصمة باريس. زيارة ظريف الثانية أعطت انطباعاً بأن الاتصالات التي يجريها ماكرون أوصلت إلى تطورات قد تخدم مقترحه القاضي باستغلال قمة «السبع» لإقناع نظيره الأميركي، دونالد ترامب، بتقديم تسهيلات تخفف التوتر، كرفع جزئي للعقوبات على النفط مقابل عودة طهران إلى التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، في ما خص تخصيب اليورانيوم. وجاء الحضور المفاجئ للضيف الإيراني بعد تردد معلومات أخيراً عن إمكانية حضور الرئيس حسن روحاني في قمة «السبع» بطلب من ماكرون، وهو ما يطرح الأسئلة بشأن سبب تخفيض التمثيل بمستوى وزير الخارجية.

على أي حال، لم يتفاعل ترامب مع حضور ظريف، ورد على سؤال بهذا الشأن بالقول: «لا تعليق»، كما أنه بعث رسائل سلبية بالرد على كلام ماكرون. فالأخير كان قد أعلن أمس أن الدول السبع، بما فيها الولايات المتحدة، اتفقت على موقف موحد حيال إيران، قائلاً لشبكة «إل سي إيه / تي في 1» الفرنسية: «اتفقنا على ما سنقوله لإيران. هناك رسالة من مجموعة السبع حول أهدافنا، واتفاقنا عليها يجنبنا الانقسامات». تصريحاتٌ علّق عليها الرئيس الأميركي بالقول: «لم أناقش ذلك»! وتقود هذه المواقف إلى أن حضور وزير الخارجية الإيراني إلى مكان القمة يوحي برغبة إيرانية في إعطاء مبادرة ماكرون فرصة، لكن التجاوب الذي أبداه الأوروبيون، بمن فيهم البريطانيون، لم ينسحب على واشنطن، وهو ما يجعل نتائج المبادرة مقتصرة على التقدّم في الحوار الإيراني ــــ الأوروبي قبل انتهاء مهلة طهران الثانية المتعلقة بتخفيض التزاماتها بالاتفاق الشهر المقبل.

شددت الرئاسة الفرنسية على أن الزيارة تمت «بالاتفاق» مع الأميركيين


التعاطي الأميركي «السلبي» بدا أيضاً في تلميح مسؤولٍ في البيت الأبيض إلى أن ترامب «فوجئ» بحضور ظريف، وأن باريس لم تبلغ الجانب الأميركي مسبقاً، وهو ما رد عليه مسؤول فرنسي بالقول إن بلاده أبلغت شركاءها في «مجموعةالسبع» بالزيارة «مبكراً بوقت كافٍ»، موضحاً أن «الأمر كله جرى ترتيبه على عجل... كل شيء حدث في غضون ساعات». لكن الأهم كان تأكيد الرئاسة الفرنسية أن ماكرون أبلغ ترامب شخصياً بالأمر، وأن الزيارة تمت «بالاتفاق» مع الأميركيين. وقد اجتمع ظريف على هامش القمة بكل من الرئيس الفرنسي، ووزير الخارجية، جان إيف لودريان، كما حضر دبلوماسيون ألمان وبريطانيون جانباً من اللقاء الذي سبقه اجتماع الضيف بوزير المالية الفرنسي، برونر لو مير. وعلّق ظريف على المحادثات: «تتواصل الدبلوماسية النشطة لإيران التي تسعى إلى تحقيق المشاركة البناءة»، مضيفاً «الطريق أمامنا طويل لكنه يستحق المحاولة». أما في الإليزيه، فوصفت الرئاسة المباحثات بـ«الإيجابية»، مشيرة إلى أنها «ستستمر».
لا مصافحة أو اجتماعات بين الأميركيين وظريف المدرج حديثاً على قائمة العقوبات في واشنطن. لكن كلام الإليزيه على أن مجيء ظريف تم «بالاتفاق» مع الأميركيين، وكذلك تعليق الرجل والرئاسة الفرنسية حول إيجابيات المحادثات أمور تشي بأن طبخة ماكرون، رغم الصعوبات التي تواجهها، لا تزال تحظى بفرصة، وهو ما سيحسم مصيره اليوم خلال محادثات قادة «السبع» حول الاتفاق النووي على جدول «قمة بياريتس».