ووجه قرار رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلغاء الحكم الذاتي للجزء الخاضع لبلاده من كشمير، باختبار جديد أمام مجلس الأمن الدولي، وهي المرة الأولى التي يلتئم فيها المجلس لمناقشة الوضع في الإقليم منذ عام 1965. الاجتماع المغلق الذي عُقد بطلبٍ باكستاني ودعم صيني، يأتي وسط تصاعد التوتر بين إسلام أباد ونيودلهي منذ الخامس من آب/ أغسطس الحالي، ووسط تصعيد عسكري خلّف قتلى من الجانبين في تبادل لإطلاق النار عبر الحدود بين الهند وباكستان.

ولم يكن الاجتماع الأول بعد قرار مودي المفاجئ محلّ ترحيب هندياً، إذ ندّد سفير الهند لدى الأمم المتحدة، سيد أكبر الدين، بالتدخل الدولي في شؤون كشمير. وقال للصحافيين في نيويورك: «لا نحتاج إلى هيئات دولية تتدخّل في شؤون غيرها لمحاولة إطلاعنا على كيفية إدارة حياتنا». وسبق الجلسةَ هذه اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحث الوضع في الإقليم، دعا فيه الأخير إلى حوار بين الهند وباكستان لحل الأزمة. وبحسب ما أفاد به وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قرشي، فإن «(خان) تحدث إلى الرئيس ترامب. جرى تبادل الآراء بشأن الوضع في المنطقة، وخصوصاً الوضع في كشمير المحتلة»، مشيراً إلى أن الزعيمين ناقشا أيضاً ملف أفغانستان، حيث تنخرط واشنطن في مفاوضات مع حركة «طالبان»، تتوقّع أن تكون لإسلام أباد اليد الطولى في نجاحها، نظراً إلى علاقاتها بالحركة الأفغانية. في هذا السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين قولهم إن واشنطن و«طالبان» باتتا قريبتين من إعلان اتفاقهما بشأن بدء الانسحاب الأميركي من أفغانستان (5 آلاف جندي من أصل 14 ألفاً)، جنباً إلى جنب إطلاق محادثات بين الحركة والحكومة الأفغانية. وقالت الصحيفة إن ترامب سيجتمع بكبار مسؤوليه ومستشاريه للاستماع إلى إيجاز سيقدمه المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، بينما أفاد مسؤول أميركي بأن نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، سيحضران هذا الاجتماع في منتجع ترامب للغولف في نيو جيرسي.
وكان خان قد صعّد هجومه على الحكومة الهندية، واصفاً إياها بـ«الفاشية والعنصرية». وفي تغريدتين عبر حسابه في تويتر يوم أمس، قال إن على حكومة مودي «العنصرية الهندوسية الفاشية أن تعلم أنه بينما يمكن هزيمة الجيوش والمسلحين والإرهابيين على أيدي قوات متفوقة، يخبرنا التاريخ أنه عندما تتّحد أمة وتناضل في سبيل الحرية ولا تخشى الموت، لا يمكن أيَّ قوة أن تمنعها من تحقيق هدفها». وأضاف في تغريدة ثانية: «لهذا السبب، إن العقيدة الإقصائية لحكومة مودي التي تسعى لتوطيد هيمنة الهندوس، مع أساليبها الفاشية في جامو وكشمير، ستفشل فشلاً ذريعاً في محاولتها إخماد نضال الكشميريين في سبيل الحرية».

ندّد سفير الهند لدى الأمم المتحدة بالتدخّل الدولي في شؤون كشمير


ودارت، يوم أمس، صدامات بين مئات المحتجين في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية والشرطة التي ردّت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وكريات من بنادق الضغط في اتجاههم. صدامات اندلعت بعدما احتشد عدة آلاف في مدينة سريناغار، مركز المنطقة، في اليوم الثاني عشر من الإغلاق الأمني. كذلك أُبلِغ عن صدامات متقطعة في أجزاء أخرى من وادي كشمير، المعقل الرئيس لمقاومة الحكم الهندي منذ عقود، وحيث الاتصالات مقطوعة منذ أسبوعين تقريباً. وظلت المدن والبلدات الكبرى في الوادي المضطرب خاضعة لحظر التجوال، ولم تسمح القوات الحكومية بالتحرك إلا بناءً على تصاريح خاصة.
في هذه الأثناء، أرجأت المحكمة العليا في الهند دعوى تطالب الحكومة برفع القيود التي فرضتها خلال الأيام الـ12 الماضية. وأوردت وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن هيئة المحكمة العليا، برئاسة رانجان جوجوا، أرجأت التماساً يعترض على القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة الهندية في الإقليم. كذلك أُجِّلَت دعوى أخرى في شأن دستورية إلغاء الحكم الذاتي للولاية، من خلال إلغاء الحكومة مادة في الدستور، وهي خطوة اتخذت من دون موافقة برلمان ولاية جامو وكشمير.