استؤنفت في العاصمة القطرية، الدوحة، أول من أمس، جولة التفاوض الثامنة بين واشنطن وحركة «طالبان». جولةٌ «حاسمة» استبقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحديث عن «إحراز تقدّم في محادثات السلام»، التي يُتوقَّع أن ينتج عنها اتفاق سلام بين الطرفين، يؤسّس خصوصاً لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، في مقابل ضمانات أمنية تقدّمها «الحركة».

وفي حين ربطت واشنطن هذا الانسحاب بموعد انطلاق الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، ما يشي باحتمال تأخير موعد الانسحاب، أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، يوم الخميس الماضي، نقلاً عن مصادر، إلى أن الاتفاق المقتَرح ينصّ على خفض عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان إلى ثمانية آلاف، مقابل 14 ألفاً حالياً.

استؤنفت في الدوحة جولة التفاوض الثامنة بين واشنطن وحركة «طالبان» (أ ف ب )

ومن سِدني، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم أمس: «بعد 19 عاماً، كان الرئيس ترامب واضحاً جداً بشأن رغبته في أن نطوّر حلاً دبلوماسياً يسمح لنا بتخفيض الموارد الموجودة هناك... وفي الوقت نفسه التأكد من أن أفغانستان لن تصبح أبداً، مجدداً، منصةً يمكن أن ينطلق منها إرهابي لضرب الولايات المتحدة».
الجولة الثامنة من المفاوضات تأتي بعد محادثات أجريت الشهر الماضي بين ممثلي «طالبان» وممثلين حكوميين «بصفتهم الشخصية»، اتفقوا خلالها على «خريطة طريق للسلام»، لكنها لم تصل إلى حدّ الاتفاق على وقف لإطلاق النار. وترفض الحركة التفاوض مع حكومة أشرف غني التي تصفها بأنها «دمية» في يد أميركا، فيما تضع انسحاب القوات الأميركية شرطاً أول للجلوس إلى طاولة مفاوضات مع حكومة كابول.
استبق ترامب جولة التفاوض بالحديث عن «إحراز تقدّم في محادثات السلام»


وبهدف توضيح الصورة، كتب المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، يوم الجمعة الماضي، عبر «تويتر»: «نحن نهدف (للتوصل) إلى اتفاق سلام، ليس لاتفاق انسحاب (القوات): اتفاق سلام يسمح بالانسحاب». وفي مقابل خفض الولايات المتحدة عديد قواتها في أفغانستان، تطلب واشنطن من «طالبان» أن تلتزم بوقف لإطلاق النار، وأن تتعهد بقطع أي صلة لها بتنظيم «القاعدة». ونقلت «رويترز» عن قيادي في «طالبان» قوله إن «مسألة انسحاب القوات أطالت أمد محادثات السلام، وأخّرت الاتفاق»، مضيفاً أن الحركة «لن تسمح بأي حال بوجود دائم للقوات الأميركية في أفغانستان بعد توقيع اتفاق سلام».