كما حياته الغامضة، تبدو وفاته، إن تأكّدت. حتى ليل أمس، لم يصدر تأكيد أو نفي لنبأ مقتل حمزة بن لادن؛ لا بيان صدر من «القاعدة»، ولا حتى من البيت الأبيض أو رئيسه الذي رفض التعليق، أو حتى الاستخبارات الأميركية التي وزّع «مسؤولوها» نبأ الوفاة عبر التلفزيونات والصحف، على رغم عدم تقديمهم دليلاً يوثّق صحة هذه الادعاءات الآخذة في الانتشار.

رصدت واشنطن مكافأة قد تصل إلى مليون دولار لمَن يقدّم معلومات عن حمزة (من الويب)

في تفاصيل ما نُشر، كشفت شبكة «إن بي سي» الإخبارية، يوم الأربعاء الماضي، أن لدى الولايات المتحدة معلومات مصدرها أجهزة استخبارات عن مقتل حمزة، نجل أسامة بن لادن. وتستند الشبكة الأميركية في معلوماتها تلك إلى ثلاثة مسؤولين أميركيين، رفضوا الإفصاح عن هوياتهم. أما رسمياً، فقد رفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التعليق. وهو رفض ذو اتجاهين؛ إذ يمكن أن تكون المعلومة صحيحة، لكن ترامب ينتظر التوقيت المناسب لتأكيد هذا «الإنجاز»، أو أنها لا تعدو كونها شائعة يستثمرها الرئيس في انتظار معرفة مصدرها. على أي حال، لم تقدّم القناة الأميركية، أو حتى «نيويورك تايمز» التي نشرت روايتها في هذا السياق، تفاصيل عن تاريخ أو مكان أو ظروف مقتل حمزة (30 عاماً)، لكن الصحيفة الأميركية أشارت، نقلاً عن مسؤولَين أميركيَّين اثنين، إلى أن هذا الأخير قُتل خلال السنتين الأخيرتين، وأن الولايات المتحدة «أدّت دوراً» في هذه العملية.
وبحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، تحدثوا إلى «نيويورك تايمز»، فإن غارة جوية على الحدود بين أفغانستان وباكستان استهدفت حمزة في أيار/ مايو أو حزيران/ يونيو 2017، ما أدى إلى مقتل ابنه، وإصابته. إصابةٌ يؤكد مسؤول أميركي آخر أنه توفّي على إثرها في كانون الأول/ ديسمبر 2017. في ذلك العام أيضاً، سُرّبت رسالة أرسلها حمزة بن لادن إلى أسرته يبلغهم فيها أن ابنه البالغ من العمر 12 عاماً قد قتل، وفق «بي بي سي»، التي أشارت إلى أن ظروف وفاته لم تكن معروفة. ويعزو المسؤولون الأميركيون عدم إصدار «القاعدة» تأكيداً أو نفياً في هذا الخصوص، وإبقاء نبأ وفاة ابن زعيمها المؤسّس سراً، إلى الخشية من أن يضرّ الإعلان بتمويل التنظيم.
ليس هناك تفاصيل عن مكانه وتاريخ الوفاة المفترضة وظروفها


لكن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد رصدت، في شباط/ فبراير الماضي، مكافأة قد تصل إلى مليون دولار لأيّ شخص يقدّم معلومات تساعد في العثور على حمزة بن لادن الذي اختاره والده ليخلفه على رأس التنظيم، توازياً مع إعلان السعودية تجريد مواطنها من الجنسية، وذلك بعدما أدرجته «الخارجية» على القائمة الأميركية السوداء للمتهمين بـ«الإرهاب» في كانون الثاني/ يناير 2017.
انفصل حمزة عن والده عشية اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ولم يره منذ ذلك الحين، لكنه بقي على تواصل معه، على رغم انتقاله إلى الحياة السرية. وأكد الشاب، في رسائل عُثر على بعضها خلال العملية الأميركية التي اغتيل فيها أسامة بن لادن في أبوت أباد في باكستان عام 2011، لوالده أنه «صلبٌ مثل الفولاذ»، ومستعد لتحقيق «النصر أو الشهادة». كما عثر في أرشيف بن لادن الأب على شريط فيديو لزواج حمزة في إيران، حيث أرسل بعد هجمات 11 أيلول، لحمايته. وأمضى هناك عشر سنوات تحت مسؤولية القيادي في «القاعدة»، سيف العدل، بحسب ما ذكر علي صوفان، العميل السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، والذي أصبح خبيراً في مكافحة الإرهاب، وكتب سيرة حمزة بن لادن.
تعليقاً على التسريبات، يرى خبراء أن مقتل حمزة بن لادن، في حال تأكيده، يشكل ضربة محدودة للتنظيم، كون الشاب لم يكن ناشطاً كثيراً في محاولات إحياء التنظيم الجهادي العالمي. وفي هذا الإطار، يقول الأستاذ في جامعة هافرفرد في بنسلفانيا، باراك مندلسون: «يبدو أن القاعدة وضعته في قلب عملها الدعائي في انتظار أن يتمكن من أصول قيادة» التنظيم، «لكن ليس من المؤكد أنه مطّلع على مهمات عملانية جوهرية»، وفق ما يضيف. من جهته، يرى خبير مكافحة الإرهاب في «مجلس العلاقات الخارجية»، بروس هوفمان، أن «القاعدة» لن تتأثر من غياب ابن مؤسّسها، ويوضح أن حمزة «كان شخصاً مهماً بنَسبه العائلي وسنّه»، لكن «القاعدة تجاوزت مقتل والده... ويمكنها الاستمرار بعد وفاة الابن».