وضعت حركة «طالبان» الأفغانية انسحاب القوات الأميركية شرطاً أساسياً لبدء مفاوضاتٍ مع حكومة أشرف غني، الذي افتتح، أمس، حملة إعادة انتخابه لولاية ثانية، تحت شعار «السلام قادم». وتخيّم على الانتخابات الرئاسية الأفغانية المرتقبة في 28 أيلول/ سبتمبر المقبل، والتي تمّ تعديل برنامجها الزمني مرتين، مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» برعاية قطرية، حملت في جولتها السابعة ــــ بداية الشهر الجاري ــــ مؤشرات إيجابية، بينما يُرتقب أن ينتج منها توقيع اتفاق بين الجانبين، يؤسّس لانسحاب أميركي من أفغانستان، وفق ما تشترط الحركة، ويسبق المفاوضات الأفغانية ـــــ الأفغانية، بحسب الموفد الأميركي للسلام في أفغانسان، زلماي خليل زاد.

وفي انتظار ما سيخرج من جولة المفاوضات الثامنة المُرتقبة بين الولايات المتحدة و«طالبان» الأسبوع المقبل، بعد ظهور دلائل على إحراز تقدّم في جهود إنهاء الحرب، أعلن وزير الدولة لشؤون المصالحة ومساعد الرئيس الأفغاني، عبد السلام رحيمي، أول من أمس، عن مفاوضات مباشرة ستُعقد «في دولة أوروبية» بين الحكومة و«طالبان» خلال الأسبوعين المقبلين، على أن يضمّ الوفد الحكومي 15 شخصية من مختلف الفئات. وفي حين لم يحدّد الوزير مكان الاجتماع، كشفت مصادر دبلوماسية لوكالة «فرانس برس» أن المحادثات ستُعقد في أوسلو، ومن المقرّر أن تبدأ في 7 آب/ أغسطس المقبل. إعلانٌ لم تتأخر الحركة في الردّ عليه؛ إذ اشترط الناطق باسم مكتبها السياسي في الدوحة، سهيل شاهين، وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان للبدء بـ«الحوار مع فريق تفاوض أفغاني»، لا تُمثَّل الحكومة الأفغانية فيه بصفتها الرسمية، «ولكن كجهة سياسية مثل الجهات الأخرى»، وهو ما عاد وشدّد عليه الناطق باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد. واستدعى ذلك توضيحاً إضافياً تولّاه خليل زاد، الذي عقد، في الأيام الماضية، جولة محادثات مع غني وقادة من المعارضة ودبلوماسيين وشخصيات من المجتمع المدني في كابول؛ حيث شدّد الموفد الأميركي على ضرورة أن تضع الولايات المتحدة اللمسات النهائية على اتفاقها مع الحركة، قبل انطلاق المفاوضات الأفغانية ـــــ الأفغانية. وفي هذا الإطار، قال مصدران مطلعان على المحادثات إن من المتوّقع أن توقّع الولايات المتحدة و«طالبان» مذكرة تفاهم هذا الأسبوع، لتعزيز خطة انسحاب القوات الأجنبية، والحصول على تعهد من الحركة يمنعها من العمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.

أكد غني أمام أنصاره أن «السلام قادم والمفاوضات ستجرى» مع «طالبان»


وافتُتحت في أفغانستان، أمس، حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 28 أيلول/ سبتمبر، حيث أكّد الرئيس الأفغاني، المرشح لولاية ثانية، أمام أنصاره أن «السلام قادم والمفاوضات ستجرى» مع «طالبان». واعتبر قيادي بارز في الحركة، وفق ما نقلت عنه «رويترز»، أن غني يريد عقد محادثات مباشرة مع «طالبان» لإضفاء المشروعية على وضعه السياسي قبل انتخابات الرئاسة، مضيفاً إن الأمر يعود إلى الولايات المتحدة للالتزام بسحب قواتها لإنهاء سفك الدماء. وقال إن «أساليب الضغط، سواء من الولايات المتحدة أو من الحكومة الأفغانية، لن تؤدي إلا إلى زيادة العنف».
من جهته، ذكر مسؤول أفغاني أن مسلّحين من «طالبان» دمروا نقاط تفتيش للشرطة، وقتلوا سبعة من أفراد الشرطة والمدنيين في محاولة للسيطرة على منطقة تقع في إقليم غزنة وسط البلاد، إلى الجنوب من كابول. كذلك، استهدف انفجار مكتب أمر الله صالح، المرشح لمنصب نائب الرئيس الأفغاني، في إطار هجوم تزامن مع بدء الحملة الانتخابية. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية، نصرت رحيمي، «قرابة الساعة 16:40 مساءً، وقع أول انفجار قرب المكتب، ثم اقتحم عدد من المهاجمين المكتب. وقد طوّقت قوات الأمن المنطقة، وتحاول قتل المهاجمين في أسرع وقت».