خطتان متنافستان ترفضهما طهران

ترسم كلّ من بريطانيا والولايات المتحدة خططاً مختلفة في شأن أمن مياه الخليج، في ظلّ احتدام «التوتر البحري»، لا سيما بعد مصادرة إيران ناقلتَي نفط خلال عبورهما مضيق هرمز. ولهذا التوتر تبعات كثيرة، منها عرقلة الطرق التجارية لصادرات النفط الخام، ما قد يؤدي إلى ارتفاع في أسعار النفط، وتالياً تهديد الاقتصاد العالمي.
القوى الغربية، من جهتها، أعربت عن قلقها جرّاء التوتر المتصاعد، واقترحت خططاً لحراسة السفن ورصد التهديدات. إلا أن ملابسات هذه الخطط لا تزال غامضة، على رغم الإعلان عنها، ولا يزال هناك ارتباك في شأن هوية الدول التي سترسل سفنها الحربية إلى الخليج.
ومع تصاعد التوترات، يظلّ التفويض أمراً غير مؤكد، خصوصاً أن الولايات المتحدة وأوروبا اقترحتا خطتين منفصلتين، وربما متنافستين. في الوقت عينه، رفضت إيران أي مبادرة لقيام سفن غربية بدوريات في المياه على طول ساحلها الجنوبي، وتعهدت، بدلاً من ذلك، بضمان أمن المضيق بنفسها.

ما هي الخطة الأميركية؟
أعلنت أميركا عزمها على تبنّي خطة تقضي بحماية كل دولة جميع السفن التي تحمل أعلامها، فضلاً عن تبنّي عمليات مشتركة تهدف إلى مراقبة المجاري المائية. والجدير بالذكر أن هذه الخطة، التي أُطلق عليها «عملية الحارس»، قد مرّ على مناقشتها أكثر من شهر. وخلال اجتماع في مقر «الناتو» في حزيران/ يونيو الماضي، دعا وزير الدفاع الأميركي المُعيّن حديثاً، مارك إسبر، إلى استراتيجية مشتركة لحماية الشحن في الخليج. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، جوزف دانفورد، بداية الشهر الحالي، إنه جرى وضع خطة ملموسة، وإن دور الحلفاء سيتّضح خلال الأسابيع المقبلة، بينما أفاد وزير الخارجية مايك بومبيو، قبل أيام، بأن بلاده «تعمل بجدّ لبناء مبادرة للأمن البحري»، بمشاركة «مجموعة واسعة من الدول».

ما هي الخطة الأوروبية؟
أعلن وزير الخارجية البريطاني (السابق)، جيريمي هانت، عن خطة بقيادة أوروبية أعقبت مصادرة إيران ناقلة النفط البريطانية، تهدف خصوصاً إلى «تأمين المرور الآمن للطواقم والبضائع في هذه المنطقة الحيوية»، مشيراً إلى أن خطته تختلف عن الاقتراح الأميركي، وأنها لن تكون جزءاً من «سياسة الضغوط القصوى» التي تمارسها واشنطن على طهران.
من جهتهم، أكد مسؤولون بريطانيون أن الخطة ترمي إلى ضمان حرية الملاحة في الخليج، ما يدعم، نظرياً، المصالح الإيرانية أيضاً. لكن مارك دوبُوِتْز، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات»، وهي مجموعة تطالب غالباً بعزل إيران، رأى أن «الخطة الأوروبية هي بمثابة فوز لترامب»، وأن «من مصلحة جميع الحلفاء تشارك الأعباء في ردع العدوان الإيراني، لا سيما أن الجزء الأكبر من النفط الذي ينتقل عبر هرمز ينتهي في آسيا وأوروبا».

من يدعم الخطة الأميركية؟
لم تعلن أي دولة، لغاية الآن، تقديمها الدعم المادي للمبادرة الأميركية. بحسب الخبراء، فإن بعض الدول تتخوف من المشاركة في حملة الضغوط الأميركية القصوى على إيران، إما على أمل إنقاذ الاتفاق النووي، أو لأنها لا تزال تحتفظ بعلاقات جيدة مع طهران. ضمن هذا الإطار، أشار جاريت بلانك من «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، والذي عمل على الاتفاق النووي ضمن فريق أوباما، إلى أن «عدم وجود داعمين لم يفاجئ أحداً». وأضاف أن «الدول الأخرى تأخذ خط المواجهة تحت القيادة والسيطرة الأميركيتين، لكنها لا تثق بنا في عدم تصعيد الاستفزاز».
وبعد زيارة قام بها مستشار الأمن القومي، جون بولتون، أخيراً، إلى كوريا الجنوبية، اكتفت الأخيرة بإصدار بيان يفيد بأن سيول وواشنطن «اتفقتا على مواصلة مناقشة سبل العمل معاً بشأن الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز».

من يدعم الخطة الأوروبية؟
حاز اقتراح بريطانيا دعماً أكبر؛ مردّ ذلك، جزئياً، إلى كون الدول الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، إلى جانب روسيا والصين، قد حافظت على التزامها بالاتفاق النووي، على رغم انسحاب الولايات المتحدة منه. في هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، عن دعمه الاقتراح البريطاني، مشترطاً أن تظلّ القنوات الدبلوماسية مفتوحة. كما أصدرت فرنسا رسالة دعم خاصة بها يوم الثلاثاء الماضي (عادت الحكومة الألمانية ونفت، أمس، نيتها المشاركة في الخطة البريطانية، فيما أوضحت الحكومة الفرنسية أن الدول الأوروبية تعتزم «تنسيق» إمكانياتها و«تقاسم المعلومات» في ما بينها، من دون نشر تعزيزات عسكرية إضافية).

كيف ردّت إيران؟
حتى الآن، لا تزال كلا الخطتين في مراحلهما المبكرة. ولكن الوجود البحري الدولي في الخليج يتزايد بالفعل. وقد ذكر المنشور البحري «قائمة لويد» (Lloyd's List) أن سفينة بريطانية كبيرة أبحرت عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مظلَّلة بالسفينة الحربية البريطانية «HMS Montrose». وفي حديث إلى «أسوشييتد برس»، أعرب صاحب السفينة عن امتنانه لـ«المملكة المتحدة والمجتمع الدولي لوجودهم البحري» في المنطقة. لكن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال، أخيراً، إن من واجب إيران حماية الخليج ومضيق هرمز: «أعتقد أن العالم كله يجب أن يكون ممتناً لقوات الحرس الثوري التي تحافظ على أمن الخليج الفارسي».

(آدم تايلر، وجيمس ماكولي ـــ «واشنطن بوست»)