عادت كوريا الشمالية إلى استئناف تجاربها الصاروخية بعد وقفها لشهرين، وإن بصخب أقلّ مما كانت عليه في السابق. وتأتي التجربة الجديدة، التي جرت صباح أمس وشملت إطلاق صاروخين قصيرَي المدى، في سياق الرد على إصرار الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية على إجراء مناورات عسكرية تراها بيونغ يانغ بمثابة «بروفة غزو». وتذهب أوساط إعلامية إلى اعتبار الخطوة الكورية الشمالية الأخيرة محاولة للضغط على واشنطن، من أجل الدفع بالمفاوضات النووية، المتوقفة منذ آخر قمة جمعت بين زعيمي البلاد في العاصمة الفيتنامية في شباط/ فبراير الماضي، قدماً. واللافت، أيضاً، أن تلك الخطوة أتت بعد إعلان وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، قبل يومين، تفقد رئيس البلاد، كيم جونغ أون، غواصة جديدة، برفقة قادة برنامج الصواريخ.

التجربة الصاروخية الجديدة استدعت رداً سريعاً من الجارة الجنوبية، إذ قالت هيئة الأركان المشتركة للجيش الكوري الجنوبي إن واحداً من الصاروخين ــــ اللذين أُطلِقا من بلدة ونسان الساحلية شرق البلاد ــــ قطع مسافة نحو 430 كيلومتراً، بينما قطع الآخر مسافة 690 كيلومتراً فوق البحر، ووصل كلاهما إلى ارتفاع 50 كيلومتراً قبل أن يسقُطا في الماء. ونقلت وكالة «رويترز» عن هيئة الأركان تقديرها أن «الصاروخ الثاني يبدو من طراز حديث، ويجري تحليل مفصّل حالياً لمعرفة إن كان الصاروخان من الطراز نفسه». وتلا ذلك بيانٌ صدر عن «البيت الأزرق» الرئاسي في كوريا الجنوبية قال إن البلاد «رصدت إشارات مسبقة لعملية الإطلاق، وكانت تجري تحليلاً تفصيلياً مع الولايات المتحدة». من جهتها، حثّت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، بيونغ يانغ، على وقف التصرفات التي لا تساعد على تخفيف التوترات، معتبرة أن «التجربة الأخيرة تشكّل تهديداً عسكرياً».
أميركياً، بدا لافتاً غياب التصريحات في شأن الخطوة الكورية الشمالية، على رغم أن الولايات المتحدة عادة ما تتبع كل تجربة صاروخية من هذا النوع. حتى مستشار الأمن القومي، جون بولتون، الذي تزامنت تجربة بيونغ يانغ مع مغادرته سيول، والذي يتخذ موقفاً متشدداً من كوريا الشمالية، لم يتطرق، كما جرت العادة، إلى التجربة عبر «تويتر». واكتفى بالحديث عن زيارته لكوريا الجنوبية، قائلاً إنه عقد «اجتماعات مثمرة» مع المسؤولين في سيول في شأن الأمن الإقليمي وبناء تحالف أقوى، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي بارز قوله إن «إدارة دونالد ترامب كانت على علم بإطلاق كوريا الشمالية صاروخين قصيري المدى... ليس لديها أي تعليق في هذا الوقت».
ويرى المحلل في المعهد الكوري للبحوث للاستراتيجية الوطنية، كيم يونغ، أن كوريا الشمالية «ربما تفكر في أن دبلوماسيتها مع الولايات المتحدة لا تمضي بالطريقة التي تريد، لذا فقد أطلقت صواريخ لجعل الأمور تسير نحو تحقيق مصلحتها». وكانت كوريا الشمالية تضغط خلال الأيام الماضية على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإلغاء المناورات العسكرية المشتركة بينهما، المقرّرة هذا الصيف. والأسبوع الماضي، قالت بيونغ يانغ إنها قد ترفع تعليقها، الممتدّ منذ 20 شهراً، للتجارب النووية والصاروخية بعيدة المدى، رداً على المناورات. وفي حين يعتبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف الاختبارات الصاروخية والنووية «إنجازاً كبيراً» في سياسته تجاه كوريا الشمالية، يقول خبراء إن الإجراءات التي اتخذتها الأخيرة مجرد محاولة للحصول على أكبر قدر من المكاسب، قبل استئناف المحادثات.