قبل عدة أيام من تنصيب جايير بولسُنارو رئيساً للبرازيل، شهدت البلاد فضيحة فساد مدوّية تتعلّق بابنه فلافيو، إذ كشف مجلس الرقابة المالي البرازيلي عن تحويل مبلغ 1.2 مليون ريال برازيلي (أكثر من 300 ألف دولار) بين عام 2016 و2017، إلى الحساب المصرفي لفابريسيو كيروش، سائق فلافيو ومستشاره. لكن الجديد الذي كشفه موقع «ذي إنترسبت» الأميركي، ضمن تقرير مفصّل، إشارته إلى اعتراف المدّعين الفدراليين البرازيليين، سِراً، بأنّ ابن الرئيس، وهو عضو في مجلس الشيوخ البرازيلي، كان «بلا أدنى شكّ» متورطاً في قضايا فساد، ما يفتح الباب أمام احتمال توريط الرئيس نفسه.

وجاء تقرير الموقع الاستقصائي استكمالاً لسلسلة التسريبات التي بدأها في حزيران/ يونيو الماضي، والتي أدانت فريق التحقيق والقاضي المُكلّفين قضيّة «غسل السيارات»، إذ بيّن أن هؤلاء حاكوا مؤامرة كان ضحيّتها الرئيس البرازيلي الأسبق لويس ايناسيو لولا داسيلفا، وهو ما مهّد الطريق أمام فوز بولسُنارو في انتخابات الرئاسة (أواخر 2018).
وفي تسريبات جديدة، اعترف المدّعون الفدراليون في البرازيل، سراً، بأنّ فلافيو، ابن الرئيس جايير بولسُنارو، كان «بلا أدنى شكّ» متورطاً في قضايا فساد لدى شغله منصب سناتور في مجلس الشيوخ البرازيلي عن ولاية ريو دي جانيرو. وبدا القلق واضحاً خلال المحادثات الخاصة السرية التي شارك فيها حليف وزير العدل البرازيلي سيرجيو مورو، ومنسّق التحقيقات في قضية الفساد «غسل السيارات»، ديلتان دالاغنول؛ إذ من الممكن أن يكون مورو قد أخفى فضائح الفساد الكبرى التي تتعلّق بفلافيو.

اعترف المدّعون الفدراليون بأنّ فلافيو بولسُنارو كان متورطاً في قضايا فساد


وقد كشف مجلس الرقابة المالي المكلّف مراقبة حسابات السياسيين المالية، عن حركة أموال مشبوهة في حساب فابريسيو كيروش، سائق فلافيو بولسُنارو. حركة غير اعتيادية أظهرت وجود ودائع وعمليات تحويل بواقع أكثر من 1.5 مليون ريال برازيلي، وفق «إنترسبت»، تنتهي بمعظمها في حساب فلافيو وجزء منها في حساب ميشيل، زوجة الرئيس البرازيلي. وتوترت الأمور عندما كُشف عن علاقة كيروش المباشرة بالعصابات الأكثر خطورة في البلاد، فضلاً عن اتضاح توظيف فلافيو زوجة قائد أكثر العصابات المطلوبة في ريو دي جانيرو وابنته.
وفي محادثة خاصة عبر تطبيق «تلغرام» أعقبت فوز بولسنارو في الانتخابات الرئاسية، أكد المدّعون الفدراليون توافق أرقام ودائع سائق فلافيو مع عمليات فساد كانوا قد حكموا فيها في وقتٍ سابق. وفي القضية السابقة، يوظف مسؤولون سياسيون ما يُسمى «الموظفين الوهميين» الذين يحوّلون الجزء الأكبر من رواتبهم إلى المسؤول السياسي لغاية الإثراء الشخصي. وأعرب المدعون عن قلقهم حيال عدم أخذ التحقيقات مسارها الطبيعي، لكون قضية الفساد التي تطاول ابن الرئيس، تؤثر سلباً في مصالح مورو الذي يطمح إلى تولّي مقعد دائم في المحكمة العليا.
وما قد يزيد الأمر ريبة، عدم اقتصار فضيحة ابن بولسنارو، حول قضية «سرقة الأموال العامة»، بل تمحورها خصوصاً حول العلاقات العميقة التي تربط عائلته بعصابات الجريمة المنظّمة التي تحكم معظم البرازيل، والتي يقول سيرجيو مورو إنها تُعيَّن لتنفيذ عمليات قتل.
وأعرب دالاغنول، بدوره، عن مخاوفه من رفض مورو متابعة التحقيق في قضية فلافيو، لما لذلك من تبعات سيئة. وتجدر الإشارة إلى أن بولسُنارو كان قد فاجأ البلاد في أيار/ مايو الماضي، حين أعلن أنه قد وعد مورو بمنصب رفيع في المحكمة العليا، وذلك بعدما كان، بصفته قاضياً، مسؤولاً عن التخلص من خصم بولسنارو الرئيس، لولا داسيلفا.