تتوجه الأنظار في طهران، كما المنطقة، إلى الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة بوريس جونسون، لاستكشاف كيفية التعامل مع ملف إيران، في ظل التوتر بين البلدين على خلفية احتجاز الناقلتين. إلا أن وزير الخارجية الجديد، دومينيك راب، بدا أمس متريثاً، واكتفى بالقول إنه «لن يقفز إلى أي استنتاجات بشأن قضية إيران». واهتمت الصحف الإيرانية بوصول جونسون إلى الحكم، مركزة على تشدده وشبهه وقربه من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وسياساته، وقد اختارت إحدى هذه الصحف بتشاؤم أن تعنون على زيادة «فريق الباءات» رجلاً خامساً، في إشارة إلى «فريق الباءات الأربعة» الذين يتحدث عنهم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، كفريق يدفع للحرب، ويقصد بهم أربعة تشمل أسماؤهم حرف الباء: بنيامين نتنياهو وجون بولتون ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد.

وحتى تفصح الحكومة الجديدة عن سياستها تجاه الأزمة مع طهران، تبقى قضية الناقلة «ستينا أمبرو» المحتجزة في إيران، ومقابلها «غريس 1» المحتجزة في جبل طارق، عالقة ومصدراً لمزيد من التوتر الذي ينعكس على ملفين: الأمن في الخليج، ومصير الاتفاق النووي. وبدت المؤسستان السياسية والعسكرية في إيران متشددتين حيال مشروع إنشاء القوة البحرية الأوروبية لحماية أمن الملاحة في الخليج، وفق التصريحات التي لا تزال تتردد على لسان أكثر من مسؤول وجنرال، بما يكشف حساسية طهران تجاه محاولات سحب ورقة أمن الممرات الدولية من يدها. وحذر مستشار المرشد علي خامنئي لشؤون الصناعات الدفاعية، العميد حسين دهقان، في حوار مع «الجزيرة»، من أن «مقترح بريطانيا تشكيل قوة أوروبية في مضيق هرمز قد يجرّ ما ليس في الحسبان»، مبدياً استعداد بلاده لتشكيل تحالف سياسي وأمني مع جيرانها لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة.

تستضيف اليوم القيادة المركزية الأميركية مؤتمراً لتشكيل التحالف الأمني


في الأثناء، برزت إلى الواجهة المبادرة الروسية التي قدمها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، في اجتماعات مع ممثلي البعثات الدبلوماسية للدول العربية وإيران وتركيا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ودول مجموعة «بريكس». المبادرة أو «الرؤية» الروسية لتحقيق أمن واستقرار الخليج والشرق الأوسط، تقوم وفق بوغدانوف على جملة إجراءات منها «إبرام اتفاقات للحد من الأسلحة، وإنشاء مناطق منزوعة السلاح، وحظر تكديس الأسلحة التقليدية المزعزعة للاستقرار، والالتزام بالشفافية المتبادلة في المجال العسكري، والحوار بشأن العقائد العسكرية، وإنشاء خطوط ساخنة».
في غضون ذلك، ورغم تصريحات ترامب المطالبة بعدم تكلّف بلاده وحدها حماية مضيق هرمز نيابة عن «الدول الغنية»، يتواصل المسعى الأميركي لإنشاء التحالف الأمني متعدد الجنسيات لحماية أمن الملاحة قبالة إيران واليمن. وتستضيف، اليوم، القيادة المركزية في الجيش الأميركي في مقرّها في تامبا (ولاية فلوريدا) مؤتمراً لتشكيل هذه القوة، بحسب ما أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد. ورأى دانفورد أن المبادرة الأوروبية لتعزيز الأمن البحري «ستكون مكملة، إن لم تكن متكاملة، مع ما تفعله الولايات المتحدة»، موضحاً أن مناقشاته «في الوقت الحالي لا تشير إلى أن هذا مسعى قائم بذاته منفصل عنا». لكن على العكس من تصريحات دانفورد، فإن التصريحات البريطانية والفرنسية العلنية لا تشير إلى التقاء مع المشروع الأميركي، والهدف من عدم الاشتراك في المبادرة الأميركية هو عدم التورط في سياسة الصدام الأميركية بوجه إيران، علماً أن دانفورد شدد على أن التحالف الأمني «لا يتعلق بحملة الضغط على إيران، بل يركز على حرية الملاحة»، نافياً بذلك أن يكون تحالفاً لمواجهة إيران عسكرياً.