أيّد نواب مجلس العموم البريطاني مقترحاً يهدف إلى منع رئيس الوزراء المستقبلي من تعطيل عمل البرلمان لفرض الخروج من الاتحاد الأوروبي ــ «بريكست» ــ من دون اتفاق مع بروكسل. وصوت 315 نائباً لمصلحة المقترح، فيما عارضه 274 نائباً. وقال النائب «المُحافظ» دومينيك غريف، تعليقاً على قرار تأييد المقترح: «إننا مسؤولون عن ضمان، أو محاولة ضمان حكم رشيد... يفترض بنا أن نكون حماة الأمة». وتأتي هذه الخطوة رداً على سعي بوريس جونسون ــ المرشح الأوفر حظاً لتولي مهمات رئاسة الوزراء خلفاً لتريزا ماي ــ للخروج من التكتّل الأوروبي في 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل من دون اتفاق، فضلاً عن أنه لم يستبعد، في وقتٍ سابق، اللجوء إلى تعطيل عمل البرلمان من أجل فرض «بريكست» من دون اتفاق.

وأمس، جاء الردّ سريعاً من بروكسل، على تهديدات جونسون، إذ قال كبير مفاوضي الاتحاد في قضية «بريكست» ميشيل بارنييه، إن «اقتراح بوريس جونسون بأنه قد يستخدم التهديد بالخروج دون اتفاق للفوز بصفقة بريكست محسّنة يحمل مخاطر بألا يجد آذاناً صاغية في بروكسل». وفي مقابلة أجراها مع إذاعة «بي بي سي» البريطانية، أضاف بارنييه أن «فريق التفاوض الخاص برئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا ماي لم يحاول أيضاً أن يستخدم احتمال الخروج من دون اتفاق، على الرغم من دعاوى المحافظين المتشدّدين للقيام بذلك». ولفت إلى أنه «يعتقد أن الجانب البريطاني المطلع جيداً ويتمتع بالكفاءة ويعرف الطريقة التي يُعمَل بها في الاتحاد، يعرف منذ البداية أننا لن نتأثر بمثل هذا التهديد»، مضيفاً أنْ ليس من المفيد استخدامه. وأشار بارنييه إلى أن بريطانيا قد تواجه عواقب الانسحاب من دون اتفاق، مشدداً على أن الاتفاق الذي تفاوضت عليه ماي كان الخيار الوحيد الذي يسمح بـ«خروج منظّم».

قرّر أعضاء مجلس اللوردات عن «العمّال» التصويت على سحب الثقة من كوربن


في السياق نفسه، كشف وزير شؤون مجلس الوزراء في بريطانيا، ديفيد ليدينغتون، أن الاتحاد الأوروبي عرض سراً تعليق خروج بريطانيا من الاتحاد لمدة خمسة أعوام للتوصل إلى اتفاق جديد. ووفق صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية، قال الوزير إن «الأمين العام للمفوضية الأوروبية، مارتن سلماير، هو من قدم هذا المقترح خلال مأدبة غداء خاصة العام الماضي، موضحاً أن الأخير قال آنذاك إن «كل النواب في البرلمان البريطاني سيتقبلون نتيجة الاستفتاء، سواء أكانت مرضية بالنسبة إليهم أم لا، لأهمية هذا الأمر في السياسة الديموقراطية البريطانية».ولفتت الصحيفة إلى أن سلماير قال، في وقت سابق، إنه على يقين بأن بريطانيا غير مستعدة لإجراء «بريكست» دون اتفاق. وأشارت «ذي إندبندنت» إلى أن هذا الأمر سيثير غضب مؤيدي «بريكست»، للاشتباه في أن مسؤولين كباراً مثل سلميار ــ اليد اليمنى لرئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر ــ يحاولون إحباط قرار بريطانيا مغادرة الاتفاق.
في غضون ذلك، تعود أزمة حزب «العمال» البريطاني لتطفو على السطح، وذلك بعد تصاعد الانتقادات لزعيمه جيريمي كوربن، على خلفية اتهامات بـ«معاداة السامية». آخر مستجدات هذه الأزمة، قرار أعضاء مجلس اللوردات عن الحزب (أعضاء الغرفة العليا للبرلمان البريطاني)، الذهاب للتصويت على سحب الثقة من كوربن، الاثنين المقبل. ووجّه بيان نُشر في صحيفة «ذي غارديان»، أول من أمس، ووقّع عليه عدد من الذين تولّوا وزارات أثناء وجود «العمّال» في السلطة، من عام 1997 إلى عام 2010، رسالة شديدة اللهجة تقول: «يرحب حزب العمّال بالجميع، بغضّ النظر عن العرق أو العقيدة أو السنّ أو الجنس أو الميول الجنسية. ما عدا اليهود على ما يبدو». ووجّهوا بيانهم إلى كوربن، إذ قالوا له: «لقد أخفقت في الدفاع عن القيم المناهضة للعنصرية في حزبنا. ومن ثم أخفقت في اختبار الزعامة». كذلك، شكّك البيان، الذي وقع عليه نحو ثلث أعضاء الحزب في مجلس اللوردات، في قدرة الحزب على الفوز في انتخابات عامة، «إذا كنّا لا نستطيع تنظيم أمورنا الداخلية». الجدير بالذكر أن هذه الأزمة ليست جديدة بالنسبة إلى كوربن الذي يؤيد حقوق الفلسطينيين وينتقد الحكومة الإسرائيلية، والذي يواجه الكثير من الاتهامات بأنه يسمح لـ«معاداة السامية» بالتنامي داخل «العمّال». وعلى الرغم من أنّ مثل هذا التصويت لا يحمل أي صفة رسمية، إلا أنّه سيكون ضربة قوية لسلطة كوربن في الحزب.