في فصل جديد من الجهود الأميركية المتواصلة لإطاحة حكومة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، كشفت وثيقة داخلية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، ستحوّل نحو 42 مليون دولار كانت مخصصة لبرامج مساعدات تنموية في غواتيمالا وهندوراس، إلى برنامج آخر لدعم زعيم المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو، بما في ذلك دفع رواتب موظفيه. وتُعَدّ هذه الخطوة تصعيداً أميركياً على خط الأزمة في كاراكاس، برغم أن ترامب كان قد أعلن، في وقت سابق من هذا العام، أنه سيوقف جميع المساعدات لغواتيمالا وهندوراس والسلفادور، إن لم تمنع هذه الدول في أميركا الوسطى تدفّق المهاجرين من أراضيها إلى الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «فرانس برس» التي اطّلعت على المذكّرة وصف الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الأزمة السياسية في فنزويلا، بأنها «حدث مهم وملحّ للمصلحة الوطنية الأميركية»، ما يتطلّب تحويل 41.9 مليون دولار من الأموال. من جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن «الأموال التي حُوِّل استخدامها كانت مخصّصة للتنمية، لا للاحتياجات الإنسانية الملحّة»، مضيفاً: «نحن نستثمر في الحكم الجيد وحقوق الإنسان والمساعدات التقنية لحكومة غوايدو والإعلام المستقل والمجتمع المدني».

اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يؤكد على ضرورة فرض عقوبات جديدة ضد مادورو


وورد في المذكرة التي نشرت لأول مرة في صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأميركية، قول الوكالة الأميركية إن «19.4 مليون دولار... ستخصص لدفع رواتب موظفي الحكومة المؤقتة والسفر المرتبط بالعمل وتكاليف أخرى ضرورية لضمان وضع نظام إدارة مالية شفاف بالكامل، وإنشاء محتوى إعلامي وبث يؤمن وصول أكبر إلى المواطنين الفنزويليين». وأضافت المذكرة أن «مليوني دولار أخرى ستخصص لدعم الجهود الدبلوماسية لأنصار غوايدو خلال تفاوضهم مع مادورو»، التي تجري في جزيرة باربادوس الكاريبية، بوساطة نرويجية.
وفي موازاة الضغط الذي تمارسه واشنطن على حكومة مادورو، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يؤكد ضرورة فرض عقوبات جديدة على مادورو، لــ«مسؤوليته عن انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات». وخلال اجتماع الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، أمس، صوت 455 نائباً لمصلحة القرار، مقابل رفض 85، فيما امتنع 105 عن التصويت. وجدد القرار دعمه لرئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو، مؤكداً ضرورة تجميد الأصول المالية لمادورو وأقربائه، وإلغاء تأشيرات دخولهم، ومعرباً عن دعمه لعملية الوساطة التي تقودها النروج بخصوص الأزمة في فنزويلا.
في غضون ذلك، دعت مجموعة «السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية» (ميركوسور)، التي تضم البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي، إلى إجراء «انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وشفافة في أسرع وقت ممكن» في فنزويلا، وذلك خلال قمة للتكتل عقدت في سانتا في الأرجنتينية. وأعرب رؤساء دول «ميركوسور»، التي عُلّقت عضوية فنزويلا فيها عام 2016، في بيان صدر عنهم أمس، عن قلقهم إزاء «الأزمة الخطيرة التي تشهدها فنزويلا والتي تؤثر بنحو خطير في الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان». الموقف الأشرس أتى على لسان الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف جايير بولسونارو، الذي هاجم النظام اليساري لمادورو، وحزبه الاشتراكي بالقول: «كيف يعقل لبلد غني مثل فنزويلا أن يصل إلى هذا الدرك؟ نحن نعلم كيف بدأ الأمر: الشعبوية واللا مسؤولية، حزب لا يعرف أي حدود... لا مكان بيننا للأنظمة الاستبدادية».