دان مجلس النواب الأميركي رسمياً، أول من أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب تغريداته العنيفة التي استهدفت أربع نائبات ديموقراطيات ولغته العدائية تجاه المهاجرين، في إجراء يعدّ أول توبيخ لرئيس، منذ أكثر من 100 عام، وفق صحيفة «ذي نيويورك تايمز». وفي الوقت الذي نفى فيه ترامب أن يكون عنصرياً، فقد التفّ المسؤولون الجمهوريون حوله، إلا أن أربعة نواب منهم انضموا إلى 235 نائباً ديموقراطياً لإدانة «التعليقات العنصرية» للرئيس، التي «شرّعت وزادت الخوف والكراهية تجاه الأميركيين الجدد والأشخاص الملوّنين». وأيّد نائب واحد مستقل القرار الذي يتناول تغريدات ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي طلب فيها من يتحدرنَ من أقليات عرقية أو دينية أن «يعدنَ» إلى البلدان التي جاؤوا منها.

وكان ترامب قد استهدف بتغريداته النائبات: ألكسندريا أوكاسيو كورتيز (نيويورك)، إلهان عمر (مينيسوتا)، أيانا بريسلي (ماساشوستس) ورشيدة طليب (ميشيغان). وانتقد القرار «قول ترامب إن أعضاء الكونغرس من المهاجرين (زملاؤنا الذين يعتقد خطأ أنهم من المهاجرين) لا ينتمون إلى الكونغرس أو إلى الولايات المتحدة الأميركية». كذلك، أنّب القرار ترامب لنعته المهاجرين وطالبي اللجوء بـ«الغزاة».
ويتمتع الديموقراطيون بغالبية في مجلس النواب، البالغ عدد أعضائه 435 نائباً، لكن للجمهوريين الغالبية في مجلس الشيوخ، حيث من غير المرجّح أن يتم النظر في القرار. وقال ترامب، إن «هذه التغريدات لم تكن عنصرية، ولن تجدوا غراماً واحداً من العنصرية لديّ»، داعياً نواب حزبه إلى عدم الوقوع في «الفخ» الذي ينصبه لهم خصومهم الديموقراطيون.
وفي إطار استراتيجيته القائمة على تأجيج الجدل حول شخصه، حرص ترامب عبر تغريدة صباحية، الثلاثاء، على تكرار ما قاله الاثنين عن النائبات الديموقراطيات الأربع. وكتب قائلاً: «إن بلدنا حرّ ورائع ومزدهر. إذا كنتن تكرهن بلادنا أو إن لم تكنّ سعيدات هنا، بإمكانكنّ الرحيل».
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 يبدو ترامب مصمّماً أكثر من أي وقت على استقطاب قاعدته الانتخابية البيضاء في أكثريتها، وعلى العمل على بث الفرقة في صفوف خصومه الديموقراطيين.
ومع أن بعض النواب الجمهوريين وجهوا انتقادات لتغريدات ترامب، فإن غالبيتهم يبقون حذرين جداً في انتقاداتهم، ذلك أن من المرجح جداً أن يكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة. واكتفى زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بتصريح تميّز بالعمومية. فقد قال: «نتحمل كلنا مسؤولية، وكلماتنا مهمة»، مضيفاً رداً على سؤال إنه «لا يعتبر الرئيس عنصرياً». أما كيفن ماكارثي زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، فاعتبر أن كل هذا الجدال «ليس سوى مسألة سياسية».
وكرّر زعيم كتلة الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، استهجانه لصمت كبار المسؤولين في الحزب الجمهوري عن تصريحات ترامب. وقال في هذا الإطار: «من المخيف الملاحظة كيف يمكن للعديد من زملائنا الجمهوريين أن يتركوا العاصفة تمر من دون أي تعليق عليها»، متسائلاً ما إذا كان هذا الصمت يترجم وجود «اتفاق» مع الرئيس أم «ضيقاً» منه، قبل أن يضيف «في الحالين هذا الموقف لا يمكن تبريره». أما نائب الرئيس السابق، جو بايدن، المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة عام 2020، فقال إن التاريخ الأميركي «لم يشهد إطلاقاً رئيساً عنصرياً أكثر من هذا الرجل». كذلك، تساءل المرشح الديموقراطي للرئاسة بيرني ساندرز: «هل يمكن تخيّل رئيس محافظ مثل جورج دبليو بوش يدلي بتصريحات عنصرية من هذا النوع؟».
في غضون ذلك، رفعت مجموعات حقوقية دعوى قضائية، تطعن بقرار جديد للإدارة الأميركية يمنع غالبية المهاجرين من طلب اللجوء في الولايات المتحدة، في حال مرّوا عبر المكسيك. والقرار الجديد الذي يعيد تحديد المؤهلين لطلب اللجوء كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، أول من أمس. ويأتي إقراره مع شعور البيت الأبيض بالإحباط من فشل الكونغرس في تشديد قوانين الهجرة. وقال محامي «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» لي غيليرنت، في بيان، إن «هذا أكبر مسعى من إدارة ترامب لحظر الهجرة حتى الآن»، بعد إيداع الدعوى لدى المحكمة الفدرالية في سان فرانسيسكو. وأضاف إن القرار «ينتهك بشكل واضح القانون الداخلي والدولي».
والدعوى القضائية المرفوعة ضد الحكومة تقول إن القرار الجديد ينتهك قوانين الهجرة التي تقول بوضوح إنه لا يمكن منع حق اللجوء بناءً على الطريق التي يسلكها المهاجرون للوصول إلى الولايات المتحدة. وتضيف الشكوى: «في إطار التزام أمتنا حماية الأشخاص الفارّين من الاضطهاد، وتماشياً مع التزاماتنا الدولية، فإن القانون الفدرالي السائد يقول إن مجرد العبور في دولة ثالثة ليس أساساً لحرمان المهاجرين الذي يصلون إلى شواطئنا من حق اللجوء».