حصلت صحيفة «إل بايس» الإسبانية، على مقاطع مصوّرة وتسجيلات صوتية وتقارير مكتوبة، تُبين أن مؤسّس «ويكيليكس»، جوليان أسانج، كان هدفاً لعملية تجسّس على مدار 24 ساعة طوال فترة إقامته في سفارة الإكوادور لدى بريطانيا، حيث لجأ لمدة سبع سنوات بين 2012 و2019، قبل أن تتخلّى عنه كيتو وتُسلّمه إلى لندن.

تظهر المستندات أن شركة الأمن الإسبانية الخاصة «Undercover Global SL» (ومقرها في بويرتو ريال/ قادِس)، المسؤولة عن حماية المقرّ الدبلوماسي بين عامي 2012 و2018، أعطت تعليمات إلى موظّفيها، تطلب منهم فيها جمع كل المعلومات الممكنة عن أسانج، وخصوصاً تلك التي تتعلّق بمحاميه ومساعديه الخاصّين. الكاميرات التي كانت مزوّدة بتسجيل صوتي سجّلت بين كانون الأول/ ديسمبر 2017 وآذار/ مارس 2018، عشرات اللقاءات التي جَمعت مؤسس «ويكيليكس» بمحاميه وزواره، حيث ناقش هؤلاء استراتيجية أسانج للدفاع أمام المحكمة، وخططاً سرية صاغها فريقه لإخراجه من السفارة متنكراً، ونقله إلى روسيا أو كوبا، لكنه رفض معتبراً هذا الحل بمثابة «هزيمة».
هَوَس «يو سي غلوبال» بـ«الضيف»، كما يشار إلى أسانج في ملاحظات شركة الأمن، تَضاعف حين تولّى لينين مورينو زمام السلطة في الإكوادور في أيار/ مايو 2017، وصار على موظّفي الأمن القيام بعمل يومي: مراقبة كل حركة يقوم بها أسانج، وتسجيل محادثاته، وتدوين حالته المزاجية، وإرسال تقرير يومي مفصّل إلى رئيس الشركة، ديفيد موراليس. ورفض الأخير التعليق على تقرير الصحيفة، مشيراً إلى أن «جميع المعلومات سرية، وهي ملكٌ لحكومة الإكوادور. ببساطة، قمنا بعملنا. لا يمكنني التعليق على أي شيء فعلناه هناك، أو تقديم أي تفاصيل».
ولكن إذا كان حراس الأمن مهووسين بالتقاط كل حركات «الضيف» الذي يقيم في «الفندق»، فإن أسانج لم يكن أقلّ هوساً في محاولاته تجنّب التجسس عليه. في كل مرة يلتقي فيها بمحاميه وزواره، كان يقوم أولاً بتشغيل جهاز تشويش الصوت الذي تم إخفاؤه داخل المصباح. ومع ذلك، فإن هذا لم يمنع معدات التسجيل الصوتي من التقاط كل محادثاته.