طوال العامين الأولين في رئاسته، سعى دونالد ترامب إلى إعداد مراجعة حقيقية لاستراتيجية بلاده في أفغانستان، سائلاً عن جدوى الوجود الأميركي، لكنه كان يصطدم بمراجعات تفيد بضرورة بقاء 15 ألف جندي لدعم الحكومة الأفغانية. فقبل عامين، خالف الرئيس الأميركي «حدسه» بالانسحاب من أطول الحروب «على الإرهاب»، التي افتتحت القرن الحالي. وكشف في 21 آب/ أغسطس 2017، عن استراتيجية إدارته لأحد أكثر ملفات السياسة الخارجية حساسيّة بالنسبة إلى الأميركيين، ليقرّر تعزيز الوجود الأميركي في أفغانستان بمزيد من الجنود والعتاد. استراتيجيةٌ سرعان ما تبدّلت أواخر العام الماضي، بقرار من الرئيس نفسه، يقضي بالانسحاب من أفغانستان، والدفع من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان».

شكّلت أفغانستان معضلة حقيقية لترامب، فجدوى تلك الحرب، وسؤال: «ما الذي حصلنا عليه مقابل كل تلك الأموال؟»، كانا يؤرقان الرئيس. ومنتصف عام 2017، ترك الباب مفتوحاً أمام إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيته، يكون الحوار مع «طالبان» في صلبها: «في وقت من الأوقات، وبعد جهد عسكري ناجح، قد يصبح الحل السياسي ممكناً ليشمل جزءاً من طالبان أفغانستان... لكن أحداً لا يمكنه أن يعلم ما إذا كان هذا سيحصل ومتى». تلقّفت «طالبان» الدعوة، وبدأت، قبل عام، مفاوضات بين الجانبين، يفترض أن ينتج منها اتفاق سلام قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية الأفغانية المقررة في 28 أيلول/ سبتمبر المقبل، للسماح للجنود ببدء عملية الانسحاب، وفق وزير الخارجية مايك بومبيو.

تقترب الولايات المتحدة و«طالبان» من التوصل إلى اتفاق سلام


واختتم المبعوث الأميركي الخاص في أفغانستان، زلماي خليل زاد، الجولة السابعة من المحادثات «الأكثر إنتاجية» التي عقدها مع ممثلين عن حركة «طالبان» في الدوحة، وجاءت غَداة اجتماع بين أطراف أفغانية استضافته العاصمة القطرية بهدف وضع خريطة طريق للسلام، وبعد ظهور دلائل على إحراز تقدم في جهود إنهاء الحرب. في هذا الإطار، نقلت «رويترز» عن مسؤولين قولهم إن الولايات المتحدة و«طالبان» تقتربان من التوصل إلى اتفاق من المتوقّع أن يستند إلى تعهّد من واشنطن بسحب قواتها، في مقابل تعهّد «طالبان» بعدم السماح باستخدام أفغانستان كـ«قاعدة للإرهاب». كذلك، أشار مسؤول غربي كبير منخرط في المفاوضات، إلى أن «الساحة مهيّأة الآن لتسوية سياسية بين الولايات المتحدة وطالبان».
المباحثات بين واشنطن و«طالبان» التي تواصلت على مدى ستّة أيام، عُلّقت السبت الماضي عشية انطلاق الحوار الأفغاني الداخلي، الذي تعهّدت خلاله نحو 70 شخصية أفغانية تمثّل كلّاً من حركة «طالبان» والحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، إعداد «خريطة طريق للسلام»، تتضمّن «الحدّ من العنف»، والعمل على عودة المهجرين، ورفض تدخل القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية الأفغانية. وقال الجانبان، في بيان مشترك، إن كليهما «ملتزم احترام وحماية كرامة الناس وحياتهم وممتلكاتهم وتقليص الخسائر بين المدنيين إلى الصفر». وتعهدا بضمان أمن المنشآت العامة مثل المدارس والمستشفيات والأسواق.