بعد أيام على حادث حريق أودى بحياة 14 بحاراً في غواصة للأبحاث تابعة للجيش الروسي، وما رافق ذلك من تكهّنات بشأن الأسباب وراء الحادث وخلفياته، أكد الكرملين، أمس، أنه «لن يعلن» المعلومات المفصّلة المتعلقة بالحريق، مشيراً إلى أنها من «أسرار الدولة». يأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير الدفاع سيرغي شويغو، أنّ الحريق شبّ في قسم البطاريات، دون أن يطاول المحرّك النووي.

وكانت وسائل إعلام روسية قد أشارت إلى أنها يمكن أن تكون الغواصة النووية «اي اس-12» المسماة «لوشاريك»، وتُعَدّ جهازاً سرياً غير عسكري مخصص للأبحاث والعمليات الخاصة في الأعماق.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين، إن «المعلومة لا يمكن أن تنشر للرأي العام. إنها تندرج في فئة أسرار الدولة»، معتبراً أنّ هذا القرار «طبيعي جداً». وأضاف بيسكوف: «مع ذلك، تملك هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية المعلومات الكاملة» عن المأساة.
ولقي 14 بحاراً حتفهم، بينهم سبعة ضباط من الصف الأول، مساء الاثنين، جراء تسمّمهم بالدخان المنبعث من حريق غامض شبّ في غواصة روسية معدة لأبحاث البيئة البحرية والمياه العميقة، وفق الرواية الرسمية. ولم يقدم الجيش الروسي تفاصيل عن الحادث، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أشار إلى أن الغواصة التي تعرضت للمأساة «غير عادية». وأمر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بالتوجه إلى ميناء سيفيرومورسك العسكري المغلق في القطب الشمالي «لكشف ملابسات هذه المأساة».

السلطات تعترف للمرة الأولى بأنّ الغواصة تعمل بالطاقة النووية


وفي السياق، قال شويغو، أمس، في تقرير قدمه إلى بوتين نُشر على الموقع الإلكتروني للكرملين، إن «السبب الرئيسي أصبح معروفاً، إنه حريق في قسم البطاريات امتد بعد ذلك». وأضاف أن «المحرك النووي للغواصة معزول تماماً، والطاقم اتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الآلية التي ما زالت قادرة على العمل بنحو كامل».
وهي المرة الأولى منذ وقوع الحادث التي تعترف فيها السلطات الروسية بأن الغواصة التي لم يكشف نوعها، تعمل بالطاقة النووية. وعبّر شويغو عن أمله في إصلاح الغواصة وإعادتها إلى المياه «في مهلة قصيرة».
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «كومرسانت» عن مصدر عسكري قوله إن الحريق بدأ بسبب ماس كهربائي في إحدى لوحات القيادة، ما أدى إلى اشتعال كابلات وزيوت قبل أن تصل إلى أنابيب التهوية، ما أدى إلى انتشار الدخان في كل أقسام الغواصة. وأضاف أنه عند اندلاع الحريق، كان أفراد الطاقم يرتاحون، ولم يتمكنوا من ارتداء بزاتهم الواقية، موضحاً أن خمسة منهم فقط نجوا عبر السيطرة على الحريق وإعادة الغواصة إلى سطح المياه. وذكرت الصحيفة أن البحارة الذين كانوا يقومون بمهمة تدريبية بالقرب من السواحل الروسية لم يكونوا يملكون خبرة حقيقية في مكافحة الحرائق.