دخل جهاز «الموساد» الإسرائيلي، على لسان رئيسه يوسي كوهين، على خطّ المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، فأكد أن إيران تقف وراء الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، وعلى أنبوب النفط في العراق، وعلى السفارة الأميركية في بغداد. وبغضّ النظر عن حقيقة ما جرى، فإن إسرائيل ترى مصلحتها في اتهام طهران بهذه الضربات، بهدف تزخيم أجواء التحريض عليها، واستدراج الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة معها. على هذه الخلفية، قال كوهين، في كلمة خلال مؤتمر «هرتسيليا»، إن هذه الهجمات «تمّت المصادقة عليها من قِبَل القيادة الإيرانية، ونفّذها الحرس الثوري».

كذلك، تناول رئيس «الموساد»، في سياق كلمته، سلسلة عناوين تتصل بالسياسات الإيرانية، والملف النووي الإيراني، والخطة الأميركية لـ«تسوية» القضية الفلسطينية. وفي هذا الإطار، لفت إلى أن الجمهورية الإسلامية تضع إسرائيل في «مركز أعدائها، وتطمح إلى تدميرها»، مشيراً إلى أن قرار إيران زيادة وتيرة تخصيبها اليورانيوم، وتجاوز الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي، ليس عفوياً. وأعرب عن اعتقاده بأن استمرار العمليات العدوانية ضد سوريا وعلى أرضها سيدفع الإيرانيين إلى الاعتقاد بأن «من غير المناسب العمل» هناك، وهو ما يتعارض مع تقديرات كثيرة في تل أبيب مفادها أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تنجح في ثني إيران عن خططها لدعم سوريا. وأضاف رئيس «الموساد» أن إسرائيل «لن توافق على التموضع الإيراني في سوريا، أو أن تكون سوريا قاعدة لوجستية لنقل وسائل قتالية لحزب الله في لبنان». ورأى كوهين أن «هناك إمكانات كبيرة لصالح المنطقة كلّها جراء العلاقات المتجدّدة بين إسرائيل وروسيا، وجراء إمكانية إجراء حوار مشترك ومفتوح وبنّاء معها (أي روسيا) بمشاركة الولايات المتحدة وبقيادتها».

كوهين: إيران نقلت 100 مليون دولار إلى «حماس» و«الجهاد»


وعلى مستوى «التسوية»، أشار أن هناك مصالح مشتركة بين إسرائيل ودول عربية مختلفة في التصدي لإيران و«الإرهاب الجهادي»، وهو ما يسهم في إنتاج فرصة نادرة لاتفاقية سلام شامل مع دول عربية «ربما تكون الأولى في التاريخ». وكشف كوهين أن «الموساد» أقام وحدة «لعلاج القضايا السياسية، من أجل تحديد فرص السلام». وشرح خلفية تشكيل هذه الوحدة بالقول إن «للموساد دوراً في رصد فرص السلام والدفع بمسارات تحقيقه». وفي تأكيد متجدد على تعمّق العلاقات بين إسرائيل والعديد من الأنظمة العربية، وتحديداً الخليجية، بما يتجاوز الحاجة إلى إعلانها، ذكر كوهين أن هناك دولاً في المنطقة «تعترف بإسرائيل، وتقيم معها علاقات تعاون. مع دولتين من هذه الدول فقط يوجد اتفاق سلام، هما مصر والأردن. لكن إلى الدائرة المهمّة للسلام، انضمّت دول أخرى في المنطقة، سرّاً، ومن خلف الأضواء»، مع الإشارة هنا إلى أن من مهمات الموساد الرسمية نسج العلاقات مع الدول التي لا توجد بينها وبين إسرائيل علاقات دبلوماسية.
أما بخصوص الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فزعم كوهين أن الاستخبارات الإسرائيلية تعلم بأن إيران «نقلت إلى حماس والجهاد الإسلامي، خلال العامين الماضيين، 100 مليون دولار لزيادة قدراتهما العسكرية»، مضيفاً أن «على حماس أن تختار بين استمرار القتال أو بين التهدئة والتطوير الاقتصادي الذي يحتاج إليه سكان قطاع غزّة الموجودون في ضائقة».