تحوّلت مصافحة كيم جونغ أون ودونالد ترامب، في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، التي جعلت من الأخير أول رئيس أميركي يطأ الأراضي الكورية الشمالية، إلى «لحظة تاريخية»، على الرغم من أنها رٌتبت على عجل، وذلك بعد أشهر من توقّف المحادثات حول البرنامج النووي الكوري الشمالي، وعودة التوتر بين الطرفين. ومع أنه لم يكن متوقعاً أن يُثمر اللقاء أيّ خطوات، خاصة أن ترامب أعلنه فجأةً السبت الماضي من على منصة «تويتر»، إلا أن الإعلان الذي أعقبه فَتَح باباً من التفاؤل بأن يكون له ما سيليه. إذ أعلن الجانبان أنهما «قرّرا استئناف المحادثات النووية قريباً»، فيما تمنى كيم أن تكون هذه المصافحة «لحظة جديدة للمضيّ قدماً بعد انهيار المفاوضات».

وفي هذا الإطار، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن واشنطن «قد ترضى بتجميد البرنامج النووي لكوريا الشمالية»، لافتة إلى أن «مسؤولين أميركيين يأملون أن تشكل فكرة تجميد هذا البرنامج أساساً لجولة جديدة من المحادثات». وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الفكرة، التي تتبلور داخل إدارة ترامب منذ أسابيع، تقوم على الارتضاء «بالوضع الراهن وبأن كوريا الشمالية قوة نووية». لكن لم تكد الصحيفة تنشر ذلك التقرير، حتى ظهر مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، لينفيه، واصفاً ما ذكرته «نيويورك تايمز» بأنه «محاولة بغيضة لتقييد تحركات ترامب». وأضاف بولتون على «تويتر» أنه «قرأ الخبر بفضول، لم أناقش أنا أو أي من مسؤولي الأمن القومي أو سمعنا بالرغبة في الاتفاق على تجميد كوريا الشمالية برنامجها النووي»، وتابع: «هذه محاولة بغيضة لتقييد تحركات الرئيس».
وكانت «نيويورك تايمز» قد ذكرت، في سياق تقريرها نفسه، أن ترامب، الذي وصفته بـ«الرجل الاستعراضي بطبيعته»، «كان سعيداً باللحظة الدرامية التي رتّب لها قبل 24 ساعة فقط»، مضيفة أن ترامب أراد إضفاء طابع من العفوية على خطوته، على الرغم من أنه كان مقرراً أن يقوم بزيارة غير معلنة للمنطقة المنزوعة السلاح خلال زيارته لكوريا الجنوبية، متابعة أنّ ترامب «غامر بمحاولة القول إنّ إظهار المودة قد يكسر الجمود النووي، إيماناً بقوة دبلوماسيته الشخصية في تحقيق ما فشل الرؤساء السابقون في تحقيقه». أما صحيفة «ذي واشنطن بوست»، فقالت إنّ «التاريخ صُنع في الساعة 03:45 مساء الأحد». ونقلت الصحيفة عن أستاذ الدراسات الكورية في جامعة «كوكمين» في سيول، أندريه لانكوف، وصفه الزيارة بأنها «عرض» مصمَّم لتوصيل رسالة سياسية، من دون رفع سقف التوقعات بتقدم فعلي في القضية. وقال لانكوف: «لقد كانوا بحاجة إلى شيء قوي ظاهرياً وضعيف جوهرياً. من الصعب، أو المستحيل، تحقيق الجوهر في الإطار الزمني المتاح».
من جانبها، بدت وسائل الإعلام الكورية الشمالية «متفائلة» باللقاء، الذي وصفته بأنه «حقق تقدماً كبيراً في نزع السلاح النووي». وقالت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، أمس، إن ترامب وكيم اتفقا «على التواصل الوثيق في المستقبل، واستئناف الحوارات المثمرة ودفعها قُدماً، من أجل تحقيق اختراق جديد في نزع السلاح النووي». ونقلت الوكالة عن كيم أنّ «العلاقات الشخصية الطيبة مع ترامب هي التي ساعدت على جعل هذا اللقاء المثير ممكناً». ولفتت إلى أن «القرارات الجريئة والشجاعة للزعيمين، التي قادت إلى هذا اللقاء التاريخي، قد خلقت ثقة غير مسبوقة بين البلدين».
من جهتها، أشادت الصين بلقاء ترامب وكيم، مؤكدة «أهميته البالغة»، وحثّت الأطراف كافة على «اغتنام الفرصة» من أجل المضي قدماً باتجاه نزع السلاح النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ، إن «هذه التطورات يجب أن تلقى ترحيباً». وأضاف غينغ، أمس، أن «الطرفين اتفقا على استئناف المحادثات على المستوى العملي قريباً، وهو أمر بالغ الأهمية. الصين تؤيد هذا الأمر». يذكر أن اللقاء التاريخي بين الزعيمين جاء بعد نحو أسبوع من توجّه الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى بيونغ يانغ، في أول زيارة لرئيس صيني منذ 14 عاماً. وفي هذا الخصوص، أكد المتحدث الصيني أن زيارة شي «أعطت دفعاً جديداً للمحادثات النووية».