تواصل الولايات المتحدة تصعيدها في وجه إيران بتفعيل الحملة ضدها في أكثر من اتجاه. وإذ تستعد واشنطن لإرسال مزيد من الجنود إلى المنطقة، حيث سبقت «الوثائق» المتتالية للجيش الأميركي عن مسؤولية القوات الإيرانية عن الهجوم على خليج عمان، تجابه طهران بهجوم مضاد عبر رسائل ردع مقابلة تولى إصدارها الحرس الثوري، ركّزت على إظهار قدرة الصواريخ الدقيقة و«النقطوية»، جنباً إلى جنب مع الرسائل السياسية التي أكد فيها الرئيس حسن روحاني أن بلاده «لن تشن حرباً على أي دولة».

وعلى رغم التأكيدات الأميركية المستمرة من البيت الأبيض والبنتاغون عدم نية واشنطن شنّ حرب، فإن إعلان وزارة الدفاع إرسال ألف جندي إضافي إلى المنطقة، بعد قرار مماثل قبل أيام بإرسال 1500 جندي، قوبل بردود فعل دولية متخوّفة. ووفق وزير الدفاع بالوكالة (ترك منصبه أمس)، باتريك شاناهان، فإن الأهداف «دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط»، والولايات المتحدة «لا تسعى للدخول في نزاع (عسكري) مع إيران»، تاركاً الباب مفتوحاً على إمكانية تعديل حجم القوات وفق التطورات.
في السياق، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن بلاده «قلقة جداً» من هذا الوضع، محذراً من أن نشر الجنود في ظل تصاعد حدة التوتر «قد يفتح الباب أمام كل الشرور في العالم». وأضاف: «ينبغي للجانب الأميركي تغيير أساليب الضغط المبالغ فيه التي يتبعها»، داعياً في الوقت نفسه طهران إلى عدم التخلي «بهذه السهولة» عن الاتفاق النووي، في إشارة إلى تخفّف السلطات الإيرانية من التزاماتها في الاتفاق وإمكانية خرق شروطه تلقائياً مع تجاوز احتياطاتها من اليورانيوم المخصّب الحد المنصوص عليه اعتباراً من 27 حزيران/يونيو.

بكّين: تعزيز الوجود العسكري الأميركي مسار متعمّد لإشعال الحرب


أما موسكو، فوضعت ما يجري في إطار «محاولات أميركية متواصلة لتكثيف الضغط السياسي والنفسي والاقتصادي، وأيضاً العسكري، على إيران بطريقة استفزازية تماماً»، طبقاً لنائب وزير خارجيتها، سيرغي ريابكوف، الذي حذّر من التحشيد الأميركي بالقول: «لا يمكن وصف ذلك، إلا أنه مسار متعمّد لإشعال الحرب». أما إن كانت واشنطن لا تريد الحرب، «فإذا كان الأمر كذلك حقاً، فعلى الولايات المتحدة أن تتراجع عن تعزيز وجودها العسكري»، وذلك إضافة إلى دعوة الكرملين إلى «ضبط النفس» بعدما وصف الخطوات الأميركية بأنها «تزيد مخاطر الصدام».
التحرّك الأميركي رافقه نشر 11 صورة جديدة لقارب على متنه 10 عناصر ينزعون جسماً معدنياً عن إحدى الناقلتين المستهدفتين في خليج عمان، كدليل على قيام إيران بالهجوم. وعلّق البنتاغون على الصور ببيان جاء فيه: «إيران مسؤولة عن هذا الهجوم كما تثبت ذلك أدلّة الفيديو والموارد والمهارات المطلوبة للقيام بسرعة بإزالة اللغم اللاصق غير المنفجر». وأوضح البيان أن الجسم المعدني في الصور قطره نحو 8 سم، وكان ملتصقاً بجسم ناقلة النفط اليابانية «كوكوكا كاريدغس»، وهو أحد المغناطيسات التي استخدمت لتثبيت لغم لم ينفجر، سارع القارب الإيراني، وفق الرواية، إلى نزعه بعد الهجوم بحجة الخوف من الانكشاف.
الهجوم الأميركي المتواصل لم يتوقف عنده قائد الحرس الثوري، حسين سلامي، الذي حرص على ترسيخ الردع مقابل القوات الأميركية في المنطقة. وفي تعليق أمس، أكد سلامي أن الصواريخ البالستية التي بحوزة بلاده قادرة على إصابة أهداف متحركة في البحر، و«يمكنها إصابة حاملات في البحر بدقة كبيرة». الجنرال الإيراني قال إن «هذه الصواريخ مصنوعة محلياً، ومن الصعب اعتراضها وإصابتها بصواريخ أخرى»، معتبراً أن وصول الجمهورية الإسلامية إلى هذه التكنولوجيا «غيّر ميزان القوى» في المنطقة. وفي رسالة متشابهة الدلالات، بدا لافتاً أن تصريحات سلامي سبقها نشر قائد سلاح الجو في «الحرس»، أمير علي حاجي زاده، فيديو على «تويتر» لعملية استهداف مواقع «داعش» في مدينة الميادين السورية في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي قبل عامين، تظهر دقّة إصابة الصواريخ الإيرانية للمواقع المستهدفة.