إعلان سفير واشنطن لدى تل أبيب، ديفيد فريدمان، أن لإسرائيل الحق في ضمّ أجزاء من الضفة المحتلة، يُعدّ واحدة من الخطوات الأميركية المُمهّدة لـ«صفقة القرن». «الإيضاح» الخجول الصادر عن الخارجية الأميركية لا يحدث فرقاً ولا يغيّر شيئاً، بل جاء مؤكداً لموقف فريدمان، وإن أوحى شكلاً بالرفض. في حديثه إلى صحيفة «نيويورك تايمز» السبت الماضي، قال فريدمان: «أعتقد أنه في ظلّ ظروف معينة، لإسرائيل الحق في الاحتفاظ ببعض الضفة، لكن من غير المرجّح أن تحتفظ بها كلها». هذا الموقف يتطابق مع وعود رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الانتخابية، ببدء ضمّ المستوطنات اليهودية في الضفة، وربما يمهّد أيضاً الطريق لتنفيذ هذه الوعود، وهي الخطوة التي تعتبر، وفق الصحيفة الأميركية، «ضربة قاتلة» للعملية السياسية القائمة على «حل الدولتين».

كلام فريدمان، الذي يعطي إسرائيل «الحق المشروع» في ضمّ أجزاء من الضفة، لا يلغي في المقابل، ولا يرفض «حق إسرائيل المشروع» أيضاً في ضمّ كلّ الضفة إن أرادت ذلك، وإن لم يَرِد هذا على لسانه مباشرة، إذ قال إن تقديراً متكوّناً لديه يفيد بألا ترجيح بالضمّ الكلي. مع ذلك، رفض السفير الأميركي الكشف عن موقف إدارته في حال قرّر نتنياهو الوفاء بوعوده الانتخابية، وأضاف أن آخر ما يحتاج إليه العالم «دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن»، في إشارة واضحة إلى رفض الدولة الفلسطينية في الضفة. وتابع فريدمان أن إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما، في رفضها ممارسة «الفيتو» والسماح بمرور قرار أممي عام 2016 يدين المستوطنات الإسرائيلية ويعتبرها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، أعطت «شرعية لادّعاء الفلسطينيين بأن الضفة الغربية والقدس الشرقية بأكملها تابعتان لهم».

وصف أردان ما ورد في مقابلة فريدمان بأنه وجهة نظر إدارة ترامب


في الموازاة، كان لافتاً في «الإيضاح» الصادر عن الخارجية الأميركية أنه اتخذ شكل تسريب للإعلام الأميركي على لسان مسؤول رفيع في «الخارجية» طلب عدم ذكر اسمه، وأنه جاء خالياً من أي إشارة رفض مباشرة لحديث فريدمان، إذ اقتصر على تكرار أن «السياسة الأميركية لم تتغير تجاه المستوطنات»، لكنه ترك الباب مفتوحاً على إمكانية التغيير، عبر الاكتفاء بنفي أن تكون «إسرائيل قد قدمت أي خطة لضمّ أحادي الجانب لأي جزء من الضفة الغربية إلى الولايات المتحدة، كما أنه لا تجري مناقشة الأمر حالياً».
بين التأكيد وشبه النفي ثم إعادة التأكيد لسلة مكاسب إسرائيلية مقبلة في «صفقة القرن»، التي يبدو أن موعد إعلانها تأجّل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية الجديدة، تكشف واشنطن تباعاً بنود «الصفقة»، وتحديداً في ما يتعلق بالفلسطينيين، الذين يراد إسكاتهم بالدعم المالي الكبير المُقدَّم من الدول الخليجية، من أجل تحسين وضعهم المعيشي المتردّي نتيجة الاحتلال، على أن يتنازلوا عن معظم ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الضفة لإسرائيل، ويتخلّوا أيضاً عن حقهم في إقامة دولة، وإن على جزء محدود من الضفة.
وفي موقف لافت، وصف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد أردان، ما ورد في مقابلة فريدمان بأنه وجهة نظر إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن هذه الرؤية «هي الوحيدة التي ربما ستؤدي إلى التغيير، وتدفع الفلسطينيين إلى إدراك أن مقاطعة إسرائيل والولايات المتحدة، ودعم الإرهاب والتحريض لن تحقق لهم أي إنجاز، وهم من سيخسر بشكل خاص من رفض السلام».
والجدير بالذكر أن نتنياهو قال لـ«راديو الجيش الإسرائيلي»، في نيسان/ أبريل الماضي، إن خطوة اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان (السوري المحتل) تظهر أن من الممكن ضمّ مستوطنات الضفة في إطار عملية تدريجية، مستدركاً بأنه يفضّل أن يقوم بذلك باعتراف أميركي.