فوزٌ كاسح حققه «التحالف الديموقراطي الوطني» بقيادة حزب «بهاراتيا جاناتا»، والذي أدى إلى فوز اليميني ناريندرا مودي بولاية ثانية على التوالي، مقابل خسارة «فادحة» لحزب «المؤتمر» المعارض بقيادة راهول غاندين وريث نهرو غاندي. خمس سنوات جديدة سيتولى فيها مودي الحكم في نيودلهي، وسط توجّس من «تعصّب لقوميته الهندوسية»، وشكوك حول مستقبل أسرة غاندي.

انتصارٌ لم يكن متوقعاً بهذا الحجم، حقّقه حزب «بهاراتيا جاناتا» في الانتخابات البرلمانية في الهند، والتي أدّت إلى بقاء رئيس الوزراء الحالي القومي الهندوسي ناريندرا مودي، لفترة ثانية في الحكم، ليصبح بذلك أول حزب يحقق الأغلبية داخل أروقة البرلمان مرتين متتاليتين منذ حوالى أربعة عقود. وتعزز إعادة انتخاب مودي (68 عاماً) تصاعد التيار الشعبوي «اليميني»، الذي يتبنى مواقف صارمة تجاه الهجرة والحمائية ويميل في كثير من سياساته إلى العنصرية الدينية والعرقية. يُذكر أن منتقدي مودي يتّهمون حزبه بالتمييز ضد الأقليات الدينية في الهند، وخصوصاً المسلمين البالغ عددهم 170 مليوناً.
وشهدت هذه الانتخابات، مشاركة 600 مليون هندي، أي 67% من إجمالي الناخبين. وتنافس أكثر من 8000 مرشح لشغل 542 مقعداً في الانتخابات التي تألفت من سبع مراحل، وبدأت في 11 نيسان/ أبريل الماضي، وانتهت في 19 أيار/ مايو الحالي. وبعد فرز مئات الملايين من الأصوات في الانتخابات التشريعية الضخمة التي جرت على عدة مراحل، أظهرت البيانات الصادرة عن مفوضية الانتخابات في الهند أن «بهاراتيا جاناتا» حلّ في المركز الأول بـ 302 من المقاعد، بالمقارنة مع 282 مقعداً حصل عليها في الانتخابات الماضية عام 2014، وهو العدد الذي يزيد على المقاعد المطلوبة لتحقيق الأغلبية في مجلس النواب أي 272 مقعداً.

رفض أعضاء حزب «المؤتمر» استقالة رئيسهم راهول غاندي


في المقابل، تضمنت نتائج الانتخابات خسارة كبيرة لكتلة المعارضة ممثلة بحزبها الرئيسي «المؤتمر» الذي يرأسه راهول غاندي، وريث عائلة نهرو غاندي وحفيد ونجل ثلاثة رؤساء وزراء، إذ لم يحصلوا سوى على 52 مقعداً فقط، في نتيجة جاءت صادمة للكثيرين، على الرغم من أنها أفضل نسبياً مما كانت عليه في الانتخابات الماضية، حين حصل على 44 مقعداً فقط. وبينما كانت الاحتفالات تهز أرجاء مكاتب «بهاراتيا جاناتا» في أنحاء ولايات الهند، خيّمت أجواء أشبه بالسكون والصمت على مكاتب «المؤتمر»، وهو الأمر الذي كسره رئيسه، بعرض استقالته من منصبه بعد ثاني هزيمة يتعرض لها حزبه، لكن الأعضاء رفضوا هذه الاستقالة، وفق ما أكد مسؤولون.
يُذكر أن راهول غاندي تسلّم رئاسة الحزب من والدته في عام 2017، وقد قاد الحملة الانتخابية الماضية، والتي انتهت أيضاً بهزيمة «المؤتمر». وخسر غاندي (48 عاماً) مقعده في أمتهي في ولاية اتر برديش التي كانت لعقود معقل سلالة غاندي. لكن سمح له بالترشح لمقعد آخر في جنوب الهند، وتمكن من الفوز به. ورغم ثناء أعضاء الحزب على أدائه الانتخابي، إلّا أن بعض الخبراء من خارج الحزب انتقدوا أداءه ضدّ مودي، واصفين إياه بأنه الابن المدلّل لعائلة هيمنت على السياسة الهندية منذ الاستقلال في عام 1947، وحكمت عبر ثلاثة رؤساء حكومة.
في غضون ذلك، وتعليقاً على نتائج الانتخابات، اعتبرت صحيفة «ذي واشنطن بوست» الأميركية فوز مودي بولاية ثانية، أنه «انتصار للأيديولوجية التي يمثلها، والتي يقول البعض إنها تمزق نسيج بلد يضم العديد من الأديان واللغات والثقافات». وأضافت الصحيفة إن «تعصّب مودي لقوميته الهندوسية ظهر بوضوح في برنامجه الانتخابي»، إذ قام بزيارة أقدس المدن الهندوسية «فاراناسي»، وافتتح مشروعاً في آذار/ مارس سيحول جذرياً قلب المدينة عن طريق نحت مسار واسع من أهم معابدها حتى النهر. وقال مودي، الذي يمثل المدينة في البرلمان الهندي: «يبدو أن الله اختارني لهذه المهمة... هذا عمل مقدّس على الأرض».
(أ ف ب، رويترز)