«الوزارة باتت عاجزة تماماً، وليس معنا ثمن تذكرة القطار». الكلام لموظفي الخارجية الإسرائيلية على خلفية الأزمة الاقتصادية الحادّة التي تعصف بها منذ مدّة، والتي سبّبت «شللاً كليّاً» لأنشطتها الدبلوماسية حول العالم. فبعد أشهر من قرار الحكومة تقليص ميزانية «الخارجية»، وصل العجز في الأخيرة إلى 400 مليون شيكل (100 دولار = 358 شيكل). ووفق ما نقلته صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مسؤولين في الوزارة، فإن «غالبية أوجه النشاط الدبلوماسي والسياسي توقفت بالكامل». وأوضح هؤلاء أن «من بين الأنشطة المُلغاة شراء قطعة أرض للسفارة الإسرائيلية لدى القاهرة، لأن الوزارة لم تتمكن أصلاً من شراء تذكرة طيران للموظفة المسؤولة عن أملاك الوزارة ومقتنياتها».

وبالنسبة إلى «وكالة المساعدات الخارجية»، أو القسم المسؤول في الوزارة عن تطوير علاقات تل أبيب مع الدول النامية، قال موظفوه إنه لم يقم بأي نشاط منذ مطلع العام الجاري. وأشاروا إلى أنه «منذ مدة طويلة لم نفتتح أي دورات أو ورشات، ولم ندعُ أي وفد أجنبي من هذه الدول إلى زيارتنا». إضافة إلى ذلك، توقفت وفود صحافية وصنّاع قرار عن «زيارة إسرائيل» (كانت تجري هذه الزيارات على حساب الوزارة)، وأُلغيت حملات دعائية معينة كانت إسرائيل قد أعدّتها مسبقاً، وطاول الأمر دورات تدريب الدبلوماسيين الإسرائيليين الجدد، إذ توقفت هذه الدورات بسبب نقص الميزانية.

يشغل نتنياهو حقائب عدة منذ 2015 من بينها «الخارجية»


ليس هذا فحسب، بل إن سفراء وقناصل ودبلوماسيين لا يشاركون ــــ بحسب «إسرائيل هيوم» ــــ في مؤتمرات أو لقاءات بسبب فقدان الميزانيات. وبيّن قنصل في دولة آسيوية (لم تسمّها الصحيفة) أنه «في أحيان كثيرة لا تحتاج اللقاءات أو المؤتمرات التي نُدعى إليها سفراً عبر رحلات جوية، بل تذكرة قطار فقط... ثمنها ليس معنا. ولأنّ من المعيب الاعتذار بسبب تذكرة قطار، نقول إن اللقاءات تتعارض مع الجدول الزمني». أيضاً، قال موظف في «الخارجية» إن «حوارات سياسية كانت مقررة مسبقاً في دول معينة، وفي بعض الأحيان أُلغيت، وفي أحيان أخرى دفعت الدول المضيفة ثمن تذاكر الطيران للإسرائيليين لكي تُجرى هذه اللقاءات».
في الإطار نفسه، كشف موظف رفيع في الخارجية أن «دولاً حول العالم تطلب (من إسرائيل) أن تفتح ممثليات لديها. لكننا نضطر بسبب انعدام الميزانيات إلى إغلاق ممثليات. حتى السفارات التي تواصل العمل، تقوم بذلك رغم وجود نقص في الميزانيات والقوى العاملة... هذا أمر لا يحدث في أي وزارة خارجية في العالم». وتساءل: «كيف تريد دولة إسرائيل تعزيز مكانتها في العالم إذا كانت تقلّص الموارد من أجل تحقيق ذلك؟ الوزارة تنهار. وبعد ثلاث أو أربع سنوات سيسألون كيف حدث أننا فقدنا عدداً كبيراً من الدول في العالم».
والسبب في كل ما يحدث، كما عبّر عنه أحد الموظفين، أن «الوزارة بحاجة إلى وزير قوي يعرف كيف يستقطب الميزانيات. وإذا لم يُعيَّن وزير بوظيفة كاملة، فإنه لن يستقطب الميزانية، ولن نتمكن من فعل شيء لمنع تدهور الوضع الحالي». وقد قصد الموظف في حديثه انتقاد بنيامين نتنياهو، الذي يشغل وزارات عدّة منذ 2015، من بينها «الخارجية» ورئاسة الوزراء، ومنذ مدة «الأمن».