بعد ثلاثة أسابيع من دعوة الانقلابي خوان غوايدو إلى انتفاضة عسكرية في فنزويلا على الرئيس نيكولاس مادورو، يبدو أنه لمس أخيراً أن ما يفعله، ومن ورائه واشنطن، لن يُجدي نفعاً، خصوصاً بعد فقدانه جزءاً كبيراً من شعبيته، الأمر الذي اضطرّه، أخيراً، إلى التوجه إلى المفاوضات مع الحكومة الفنزويلية. ورغم أن غوايدو لم «يعترف»، في بادئ الأمر، بالمفاوضات التي أُعلن حدوثها في العاصمة النروجية أوسلو، إلّا أن صحيفة «ذي نيويورك تايمز» الأميركية أكدت، أمس، أنه «اضطر إلى النظر في مفاوضات مع نيكولاس»، مضيفة أن «الجانبين أرسلا ممثلين إلى النروج لإجراء محادثات»، وواصفة هذا الحدث بأنه «تنازل سبق أن رفضه غوايدو».

ورأت الصحيفة أن هذا التغيير «هو نقطة تحوّل تشهدها المعارضة». وقالت إن «المعارضة التي اكتسبت زخماً، في كانون الثاني/ يناير، واجتذبت دعماً دولياً واسعاً وحشوداً ضخمة من المؤيدين، تغيرّت أحوالها، إذ إن هذا الزخم بدأ الآن بالتلاشي». ولفتت الصحيفة إلى أن الانقلابي «يظل متفائلاً ولا يتزعزع في الأماكن العامة»، مستدركة بالقول: «لكن خلال مقابلة، أقرّ بأن قدرة المعارضة على العمل منقوصة». وأشارت الصحيفة إلى قول المبعوث الخاص لإدارة ترامب لفنزويلا، إليوت أبرامز، خلال مقابلة أجراها الشهر الماضي، إنه «من أجل الانتقال الديموقراطي إلى العمل، يجب أن يكون جميع الفنزويليين جزءاً منه، بمن فيهم أولئك الذين ما زالوا موالين مادورو». يومها، أشار أبرامز إلى «أنهم (مناصري مادورو) جزء من المشهد السياسي لفنزويلا، لذلك نحن نحاول فقط أن نوضح أننا نريد حقاً فنزويلا ديموقراطية. نحن لا نختار الفائزين». وفي هذا السياق، رأت «ذي نيويورك تايمز» أنه «منذ ذلك الحين، حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيزه الدولي إلى إيران، محطماً في الوقت الحالي أي أمل في أن يكون لدى أعضاء المعارضة (الفنزويلية) تأمين الدعم العسكري للولايات المتحدة». ونقلت الصحيفة عن مدير استطلاعات الرأي في كراكاس فيليكس سيخاس، قوله إن «حلفاء غوايدو الأوروبيين ضاعفوا جهودهم لتأمين اتفاق تفاوضي بين المعارضة والحكومة، ونقل الجبهة الرئيسية في معركة فنزويلا السياسية إلى الساحة الدبلوماسية».

«نيويورك تايمز»: تغيرّت أحوال المعارضة إذ إن الزخم بدأ الآن بالتلاشي


في غضون ذلك، وبعد ترحيب الرئيس الفنزويلي بمفاوضات أوسلو، دعا وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريازا، أول من أمس، الولايات المتحدة إلى «الحوار ورفع تهديدها العسكري» ضد بلاده. ومن العاصمة الكوبية هافانا، حيث حضر اجتماع «التحالف البوليفاري من أجل شعوب أميركتنا»، قال أريازا: «إنها ليست حرباً نريدها في فنزويلا. قد نستعد لها لأن الظروف تجبرنا على ذلك، لكننا نريد السلام». وأضاف الوزير الفنزويلي: «من هافانا، ندعو واشنطن إلى الحوار والتفاهم واحترام بعضنا البعض ووضع حد للتهديد العسكري ونهاية الغطرسة». من جانبه، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، إن «التهديد باستخدام القوة ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية الشقيقة يشكل أكبر خطر على السلام والأمن الإقليميين».