تحتل الجمهورية الإسلامية الأولوية العليا في السياسة الخارجية لإدارة (دونالد) ترامب. ولكن من غير الواضح ما هو الهدف. ما هو هدف إدارة ترامب تجاه إيران؟ كنّا نشاهد جهودها على مدى أشهر ــــ بما فيها إعلان مستشار الأمن القومي جون بولتن يوم الأحد أن الولايات المتحدة أرسلت حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط رداً على «عدد من المؤشرات والتحذيرات المقلقة والتصاعدية» من طهران ــــ ولا أزال حتى الآن غير قادر على معرفة ما تحاول تحقيقه.

هذه أفضل التخمينات في ما يتعلق ببعض الاحتمالات.
الخيار الأول: (...) من المحتمل أن الدراما الأوسع بشأن إيران هي في غالبها مصمّمة لإبقاء السعوديين، والإسرائيليين والدول الخليجية، والمانحين الجمهوريين الأغنياء مثل شيلدون أدلسون، سعداء. (...) لأكون صادقاً، لا أظن أن هذا ما يجري حقّاً. إذا كانت هذه السياسة مجرّد دخان، فلن تكون هناك فائدة تذكر في تفاقم العلاقات المتوترة مع بعض الحلفاء، عن طريق التهديد بمعاقبتهم إذا واصلوا شراء النفط الإيراني. هذه خطوة قد تتخذها فقط في حال شعرت بأنه ستكون لها فوائد أكبر من الكلفة الدبلوماسية. لهذا السبب، لا أظن بأن الخيار الأول هو القصة الحقيقية.
الخيار الثاني: الضغط على إيران من أجل التوقيع على اتفاق جديد (...). وفق هذا السيناريو، فإن إيران يائسة ستنهي دعمها لحزب الله، وللرئيس السوري بشار الأسد، والحوثيين في اليمن؛ وستوقف محاولتها للتأثير على السياسة في العراق؛ وتقبل بقيود أكثر صرامة على قدراتها النووية (أو ربما التخلي عنها نهائياً). (...) المشكلة مع هذه الرؤية الجميلة أنها لن تنفع. عقوبات أقسى على إيران من غير المحتمل أن تقنعها بالقبول بمطالب أميركا، وخصوصاً في الوقت الذي لم تعد تحظى فيه الولايات المتحدة بالدعم المتعدّد الأطراف الذي كانت تتمتع به خلال الاتفاق النووي. (...) أكثر من عقد من العقوبات القاسية لم تقنع طهران بالتخلي عن قدرات التخصيب سابقاً، وليس من المحتمل أن تفعل ذلك الآن. (...)
الخيار الثالث: تغيير النظام. (...). بالطبع، ليس هناك حكومة منيعة تماماً، لذا ليس بإمكان أحد أن يستبعد حدوث ثورة داخلية. ولكن التاريخ يشير إلى أن الاحتمالات ضئيلة. قد يكون هناك العديد من الإيرانيين الذين لا يحبّون نظام رجال الدين، ولكن معظم السكان يتمتّعون أيضاً بوطنية شديدة، ومن المرجح أن يشعروا باستياءً أكبر تجاه القوة العظمى البعيدة، التي تعمل لتشل اقتصاده. قرار ترامب التخلي عن الاتفاق النووي أدى دوراً لمصلحة المتشدّدين في إيران، لأنه أكد ادعاءاتهم بعدائية الولايات المتحدة غير القابلة للتغيير، وأنه لا يمكن الوثوق بكلامها. (...)
الخيار الرابع: خلق ذريعة من أجل شن حرب وقائية. احتمال آخر هو أن الإدارة تسعى الى استخدام الضغط الأكبر من أجل حث إيران على إعادة العمل ببرنامجها النووي. بمجرّد القيام بذلك، تعمل الحجة، فإن أوروبا وروسيا والصين ستقف وراء الولايات المتحدة وتدعم (أو على الأقل تتقبل) هجوماً عسكرياً على البنى التحتية النووية الإيرانية. بمجرّد إعادة إيران البدء ببرنامجها، والخروج من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، أو اتخاذ بعض الخطوات التي لا رجعة فيها، فإن الطريق سيكون واضحاً من أجل نوع من الحروب الوقائية التي طالما دعا إليها أشخاص مثل بولتن. (...)
ولا تنسوا: إذا كانت إيران بالفعل تدير شبكة واسعة من الوكلاء المطيعين لها في المنطقة (...) لماذا نفترض بأنهم سيجلسون جانباً ولن يفعلوا أي شيء في الوقت الذي يضرب فيه العم سام طهران؟ (...)
الخيار الخامس: احتواء زائد. ليس هناك احتمال نهائي، ولكن أظن بأن هذا الخيار هو الأكثر احتمالاً. حملة الضغط الأكبر ــــ بما فيها التهديد بعقوبات ثانوية ضد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها ــــ الهدف منها هو ببساطة هو إضعاف إيران وخفض نفوذها في المنطقة. في هذا السيناريو، كل الكلام عن تغيير النظام والتلميحات إلى أن «كل الخيارات موجودة على الطاولة»، مجرّد خداع (...). كل ما يمكن أن تفعله هو دفع إيران إلى تقليص دعمها لبعض شركائها المحليين، وبالتالي خفض نفوذها الإقليمي. (...). هناك مشكلتان مع هذا الخيار: إنه يرفع خطر الحرب، ولا يشير إلى أي حل طويل الأجل لعدم الاستقرار الإقليمي.
(فورين بوليسي ــــ ستيفن والت)