بعد ثلاثة أيام على تفجيرات سريلانكا الدامية، التي ضربت ثلاث كنائس كانت تقيم قداديس، وأربعة فنادق فخمة صبيحة عيد القيامة، وراح ضحيتها المئات، تبنّى تنظيم «داعش» هذه الهجمات، معلناً أنه نفذها كرد انتقامي على الهجوم الذي ضرب مُصلين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في مسجدين في نيوزيلندا، الشهر الماضي، وراح ضحيتهما 50 قتيلاً. وذكرت مصادر مقربة من التحقيق أن «شقيقين مسلمين قاما بتفجير فندقين»، فيما ادّعى «داعش»، عبر وكالته «أعماق»، أن «منفذي الهجوم الذي استهدف رعايا دول التحالف والنصارى في سريلانكا، أول من أمس، من مقاتلي الدولة الإسلامية».

وقبل تبنّي «داعش» التفجيرات، كان التحقيق الأولي قد أظهر أن الهجمات التي تعرّضت لها سريلانكا، جاءت «كرد انتقامي على هجوم كرايست تشيرش» في نيوزيلندا، وفق ما أعلن نائب وزير الدفاع السريلانكي أمس. وهو الأمر الذي أكده وزير الدولة لشؤون الدفاع، روان ويجيورديني، أمام البرلمان، بالقول إن «ما حدث في سريلانكا كان رداً انتقامياً على الهجوم ضد المسلمين في كرايست تشيرش»، مضيفاً أن «التحقيقات أظهرت أن جماعة محلية هي جماعة التوحيد الوطنية تقف وراء الهجوم، ولها صلات مع جماعة إسلامية متشددة في الهند لا يعرف عنها الكثير». وتابع ويجيورديني: «تبيّن، الآن، أن جماعة التوحيد الوطنية هذه التي نفذت الاعتداءات، وتربطها صلات وثيقة بجي.إم.آي.»، في إشارة إلى جماعة المجاهدين الهندية، التي لا يُعرف عنها الكثير بعد، باستثناء تقارير عن تأسيسها العام الماضي.

ارتفع عدد الضحايا إلى 321 قتيلاً و521 جريحاً بينهم 39 أجنبياً


يأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه الرئيس السريلانكي، إيتريبالا سيريسينا، أنه سيتم تغيير قادة القوات المسلحة في البلاد في غضون يوم، بعد إخفاقهم في منع التفجيرات الانتحارية، على رغم أنه كانت لديهم معلومات مسبقة عن الهجمات. وفي كلمة متلفزة له، أمس، قال سيريسينا: «سأعيد هيكلة قوات الشرطة والأمن بشكل كامل في الأسابيع المقبلة. أتوقع تغيير قادة المؤسسات الدفاعية خلال 24 ساعة»، مضيفاً أن «مسؤولي الأمن الذين تلقّوا تقرير الاستخبارات من دولة أجنبية لم يبلغوني به. كان يتعيّن اتخاذ إجراءات مناسبة. لقد قررت اتخاذ إجراء صارم بحق هؤلاء المسؤولين».
على صعيد التحقيقات الجارية، أعلن المتحدث باسم الشرطة، روان غوناسيكيرا، أنه تم توقيف 40 شخصاً على خلفية الاعتداءات، مضيفاً أن عدد قتلى الهجمات ارتفع إلى 321 قتيلاً و521 جريحاً، من بينهم 39 شخصاً أجنبياً، ثمانية بريطانيين، وأشخاص من عشر دول أخرى، منها الدنمارك والبرتغال وتركيا وأستراليا والهند وبنغلاديش واليابان والولايات المتحدة. وذكرت الأمم المتحدة أن 45 طفلاً على الأقل قتلوا، من بينهم سريلانكيون وأجانب. وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر حكومية وعسكرية في سريلانكا قولها إن «الشرطة تحتجز مواطناً سورياً لاستجوابه بشأن الهجمات». وقال المصدر إن «وحدة التحقيقات في الأنشطة الإرهابية اعتقلت مواطناً سورياً بعد الهجمات لاستجوابه»، فيما أكد مسؤولان آخران مطلعان على التحقيق، احتجازه. وقال مصدر ثانٍ: «اعتقل بعد استجواب مشتبه فيهم محليين».
في غضون ذلك، بدأت كولومبو، أمس، تأبين ضحايا الهجمات. وفي مشهد تضامني مع الضحايا، وقف الشعب السريلانكي، صباحاً، ثلاث دقائق صمت في كل أنحاء البلاد حداداً، فيما نُكّست الأعلام الوطنية.