تُضاعف واشنطن تصعيدها ضد كاراكاس عبر الإجراءات المعادية، وفيما استمرت في هجماتها التخريبية لمنظومة الكهرباء الفنزويلية، مُغرِقة البلاد مرة جديدة في الظلام ليل الثلاثاء ــ الأربعاء، لجأت مرة جديدة إلى مجلس الأمن، لتعلن أنها تُعدّ مشروع قرار تنوي طرحه في الأمم المتحدة، قدّمه نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، ويقضي بالاعتراف برئيس المعارضة، الانقلابي خوان غوايدو، رئيساً لفنزويلا. لكن مصادر دبلوماسية توقعت أن تفشل الولايات المتحدة في حصد دعم كافٍ لتمرير هذا الإجراء.

وخلال جلسة استثنائية حول الأزمة الإنسانية الفنزويلية، بطلب أميركي، أكد بنس وجوب «سحب صلاحيات مندوب فنزويلا الحالي»، كاشفاً في مؤتمر صحافي أنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سحب أوراق اعتماد مندوب فنزويلا، واعتماد مندوب جديد يمثل غوايدو. غير أن الأمم المتحدة ردت على المقترح، بالإشارة إلى أن قرار الاعتماد يعود إلى «الدول الأعضاء»، ما دفع بنس إلى حثّهم على دعم قرار بلاده في هذا الشأن. ولم يُخفِ بنس أن بلاده تستعد لمواصلة ممارسة كل الضغوط لضمان «الانتقال السلمي إلى الديمقراطية في فنزويلا»، مستدركاً بالقول: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة». إضافة إلى ذلك، وفي استغلال واضح للأزمة الاقتصادية ومحاولة لتبرئة العقوبات، أعلن بنس أن بلاده قررت تخصيص 60 مليون دولار إضافية لـ«مساعدة الشعب الفنزويلي»، متوعداً كوبا بتغليظ العقوبات عليها لوقوفها إلى جانب كاراكاس.
في المقابل، ردّ مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، على بنس، معتبراً الجلسة «جزءاً من الهجوم على هذا البلد من قبل واشنطن». وأشار إلى أن الوضع في فنزويلا «لا يهدد السلام والأمن في العالم، بل ثمة أطراف خارجية تهدد السلام والأمن في فنزويلا». وجدد تأكيده استعداد بلاده للعمل مع كاراكاس على إصلاح الوضع الإنساني، ورفضها التدخل الأميركي في الشؤون الفنزويلية، معتبراً أن العقوبات تعوق حل المشكلات.
ويأتي إعلان بنس قبل يوم من بدء وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، جولة في أميركا اللاتينية، بهدف استكمال التحريض والتحشيد ضد كاراكاس، يزور خلالها تشيلي وباراغواي والبيرو. وستكون ذروة الجولة في المحطة الأخيرة له عند مدينة كوكوتا الكولومبية المحاذية للحدود مع فنزويلا، حيث سيزور منظمات تدعم اللاجئين الفنزويليين، و«سيقيّم التحديات المتعلقة بإغلاق الحدود»، وفق بيان للخارجية الأميركية.

أعلنت فنزويلا انسحابها من «منظمة الدول الأميركية» بعد اعترافها بغوايدو


وفي سياق تأجيج الحملة الأميركية أيضاً، أعلن المجلس الدائم في «منظمة الدول الأميركية» الاعتراف بالانقلابي غوايدو رئيساً انتقالياً، وهو الأمر الذي ردّت عليه كاراكاس برفض البقاء عضواً في المنظمة التي تخدم مصالح واشنطن، مُحدّدة تاريخ الـ27 من الشهر الحالي موعداً للخروج. وأعربت الخارجية عن أسفها لهذا القرار «لِما يمثّله من ابتزاز وضغطٍ على الدول الأعضاء لتنفيذ رغبة أميركا». أما غوايدو، وتماهياً مع اشتداد الحملات، فقد كرر حديثه عن اتصالات «سرية جداً» يجريها مع عسكريين فنزويليين، مدّعياً أن الجيش يرغب في تغيير بالنظام.
في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مشرّع ومصدر حكومي، كما وصفته من دون تحديد هويته، أن «فنزويلا سحبت ثمانية أطنان من الذهب من خزائن البنك المركزي الأسبوع الماضي»، وأن من المتوقع أن تبيع سيولة المعدن الأصفر «مع سعيها إلى تدبير العملة الصعبة في مواجهة العقوبات». وقال المصدر إن «احتياطيات البنك المركزي انخفضت 30 طناً منذ بداية العام، قبل أن يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب العقوبات، ليبقى نحو 100 طن في خزائن البنك، تزيد قيمتها على أربعة مليارات دولار».
في غضون ذلك، وقبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن، جددت هافانا دعمها لكاراكاس، إذ ندد زعيم «الحزب الشيوعي» الكوبي، راؤول كاسترو، بضغوط واشنطن على البلدين الاشتراكيين، مؤكداً أن بلاده لا تخشى هذه الضغوط. وفي كلمة له أمام الجمعية الوطنية التي اجتمعت لسنّ دستور جديد في البلاد، قال كاسترو: «إننا لن نتخلى عن أي من مبادئنا، ونرفض كل أشكال الابتزاز وزيادة الحرب الاقتصادية وتعزيز الحصار». يأتي هذا التصريح بعدما كانت هافانا قد أعلنت الأسبوع الماضي إدانتها الأعمال العدائية ضد فنزويلا، التي تسعى من خلالها واشنطن لإسقاط حكومة مادورو والثورة البوليفارية، ورفضت إجراءات القرصنة الاقتصادية الجديدة التي تعتمدها واشنطن لإلحاق الضرر بفنزويلا.