إسطنبول | تحت الضغوط النفسية للمسؤولين وحملة الإعلام الموالي، رضخت الهيئة العليا للانتخابات للتعليمات، ووافقت على اعتراض «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على نتائج انتخابات إسطنبول البلدية، في البداية في 7 ضواحٍ، وبعدها في 18 ضاحية من ضواحي المدينة، وعددها 39. واتهم الإعلام الموالي للرئيس رجب طيب إردوغان المعارضة بـ«القيام بانقلاب خبيث» في صناديق الاقتراع. وقال الإعلام إن جماعة الداعية فتح الله غولن وراء هذه العملية. وجاء اعتراض «العدالة والتنمية» رسمياً على الأصوات الملغاة في جميع صناديق الاقتراع في إسطنبول، بحجة أن عددها زاد على 280 ألفاً، وهو ما زاد من شكوك التزوير الذي «قامت به المعارضة»، على حدّ قول أحد المسؤولين.

المتحدث باسم «حزب الشعب الجمهوري»، فائق أوزتراك، ردّ على هذه الادعاءات، وقال عنها إنها «سخيفة»، لأنه ــ بحسبه ــ ليس هناك دولة في العالم يَتّهم فيها الحزبُ الحاكم المعارضة بالتزوير، ولأن الحكومة هي التي تعيِّن رؤساء اللجان الانتخابية وأعضاءها، كذلك فإن أكثر من مليون من ممثلي الحزب الحاكم يشرفون على عملية الاقتراع والفرز والعدّ في جميع أنحاء تركيا. وانتقد أوزتراك الهيئة العليات للانتخابات، وقال إن «الرئيس إردوغان هو الذي يعيّن رئيسها وأعضاءها، وهي التي وافقت دون مبرر على اعتراض العدالة والتنمية»، وأضاف: «في الاستفتاء على الدستور في 16 نيسان/ أبريل 2017، عندما اعترضنا نحن على اعتماد بطاقات الاقتراع غير المختومة، رفضت الهيئة طلبنا، علماً أن عدد هذه البطاقات كان أكثر من 1.5 مليون صوت، واعتُمِدَت بنحو غير قانوني».

ثمة احتمال بأن يصدر إردوغان مرسوماً يحدّ من صلاحيات رؤساء البلديات


وجاءت النتائج الأولية لعملية إعادة فرز الأصوات الملغاة وإعادة عدّها مخيبة لآمال «العدالة والتنمية»، حيث زادت أصوات مرشح المعارضة عن إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وهي نحو 25 ألفاً، بدلاً من أن تتراجع. ومن المتوقع لعملية العدّ أن تنتهي اليوم لتكشف الهيئة العليا للانتخابات النتائج شبه النهائية لانتخابات إسطنبول، وتعلن إمام أوغلو رئيساً لبلديتها. وفي سياق الاعتراض على النتائج، وافقت الهيئة على اعتراض «العدالة والتنمية» على نتائج الانتخابات في 11 ضاحية من ضواحي العاصمة أنقرة أيضاً، فيما لم تتغير النتيجة في مدينة يالوفا، حيث فاز مرشح «الشعب الجمهوري» المعارض، وفى سلمان، بفارق 332 صوتاً فقط. وكان سلمان قد فاز في انتخابات 2014 بفارق 228 صوتاً.
في غضون ذلك، يستمر الحديث في أوساط «العدالة والتنمية» عن الضغط على الهيئة العليا للانتخابات لإلغاء انتخابات إسطنبول، بحجة أن الفارق قليل بين إمام أوغلو ومرشح «العدالة والتنمية» رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم. واستغرب إمام أوغلو هذه الأحاديث، وقال إن على الجميع أن يتذكر أن إردوغان فاز في انتخابات آذار 1994 بنسبة 25% من مجموع أصوات الناخبين في إسطنبول، وسيطر على 66% من مقاعد البرلمان في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، بعدما حصل على 34% من مجموع أصوات الناخبين في عموم البلاد. واتهم إمام أوغلو «العدالة والتنمية» بعرقلة تسلّمه لمنصبه رئيساً للبلدية، حتى يتسنى للحزب الحاكم التخلص من كل الأوراق والوثائق التي ستثبت حجم الفساد الذي تورطت فيه البلدية طوال 25 عاماً من حكم «العدالة والتنمية»، وهو فساد تقدِّر أوساط المعارضة حجمه بعشرات المليارات من الدولارات.
في الأثناء، تحدثت المعلومات عن احتمال أن يصدر الرئيس إردوغان مرسوماً رئاسياً يحدّ من صلاحيات رؤساء البلديات، وذلك في محاولة منه لعرقلة عمل البلديات التي فاز فيها «حزب الشعب الجمهوري» وعددها 21 بلدية، وسكانها نصف سكان تركيا، وبلديات «حزب الشعوب الديمقراطي» وعددها 8 بلديات جنوب شرق البلاد.