لا يقتصر حضور السعودية والإمارات، وكذلك مصر والأردن، في «صفقة القرن» الأميركية، على المباركة فقط، بل يتعدّاها إلى أدوار رئيسة في كلّ ما يرتبط بها، ومنها تمكين إسرائيل من الاحتفاظ بقدر ما تريد من أراضي الضفة المحتلة، حتى إن كان الثمن تنازل الرياض والقاهرة عن أرض سعودية أو مصرية، وشراء الرضى بالتخلي عن فلسطين بالمال العربي!

صدر في واشنطن، أول من أمس، كتاب جديد للإعلامية الأميركية البارزة فيكي وارد، بعنوان «كوشنر وشركاؤه: الطمع والطموح والفساد». الكتاب (300 صفحة) يحتوي على تفاصيل تتعلق بدور مستشار الرئيس دونالد ترامب، صهره جاريد كوشنر، وابنته إيفانكا، في كل ما يتعلق بالبيت الأبيض والسياسة الخارجية الأميركية. وترد فيه أيضاً تفاصيل لم تنشر إلى الآن عن «صفقة القرن» وأهدافها في إنهاء القضية الفلسطينية وفقاً للمصلحة الإسرائيلية الكاملة، بمشاركة وتمويل من الدول العربية، وفي المقدمة السعودية والإمارات. كذلك، يكشف الكتاب أن «صفقة القرن» التي أعدّها كوشنر تتضمن تنازلات من الأردن عن قسم من أراضيه لـ«الدولة الفلسطينية العتيدة»، على أن يتلقى بدوره أرضاً سعودية بديلة، لتمكين إسرائيل من الاحتفاظ بمساحة كبيرة من أراضي الضفة وضمّها إلى سيادتها.

يكشف الكتاب أن الأردن سيتنازل عن جزء من أراضيه مقابل أراضٍ سعودية


ولا يستثني ما تسميه الخطة «تبادل الأراضي» (هذه المرة إسرائيل تأخذ من دون أن تعطي) الجانب المصري، إذ يشير الكتاب إلى أن تخلي مصر عن جزيرتَي تيران وصنافير للسعودية جاء تمهيداً للصفقة، مع التشديد على أن الخطة الأميركية لا يمكن أن تُنفذ وتصل إلى أهدافها من دون تعاون وثيق بين إسرائيل والسعودية والإمارات والأردن ومصر، وتحديداً في ما يتعلق بنظرية حلّ الصراع عبر «السلام الاقتصادي» الذي يركز على تحسين وضع الفلسطينيين ومعيشتهم، مقابل التخلي عن طموحات ومطالب إقليمية (أراضٍ) في فلسطين.
ويرد في «كوشنر وشركاؤه...» أن ما يلقيه صهر ترامب على الخليجيين يُعَدّ أساسياً في «صفقة القرن»، ومن شأنه تسهيل ولادة الصفقة وتنفيذها الفعلي. «ما أراده كوشنر... أن يقدّم السعوديون والإماراتيون مساعدات اقتصادية إلى الفلسطينيين، ومن بينها إنشاء خط أنابيب للنفط من المملكة السعودية إلى غزة، حيث يمكن بناء مصافٍ وميناء للنقل البحري، وأيضاً محطات لتحلية المياه، الأمر الذي يحسّن وضع الفلسطينيين اقتصادياً، ويعالج معدلات البطالة المرتفعة لديهم».
وكان كوشنر قد كشف في حديث لشبكة «سكاي نيوز عربية»، الشهر الماضي، أثناء وجوده في الإمارات، أنه يتوقع الكشف عن «خطة السلام» للمنطقة في ما بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقرر إجراؤها في التاسع من الشهر المقبل. ولفت في المقابلة إلى أن الخطة «سياسية واقتصادية، وسيكون لها تأثير اقتصادي واسع، ليس على إسرائيل والفلسطينيين فقط، بل على المنطقة بأكملها، بما يشمل الأردن ومصر ولبنان»، ثم تحدثت الصحافة الأميركية عن ضخّ عشرات مليارات الدولارات بما يعود على هذه الدول.