بعد ثلاثة أيّام «ماراثونية» مرّت على بريطانيا، وافق مجلس العموم، أخيراً، على تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلى أواخر حزيران/يونيو المقبل، بعدما رفض بغالبية ساحقة، مطلب حزب «العمّال» تنظيم استفتاء ثانٍ على «الخروج».

وفي تصويت كانت نتيجته متوقعة، وسط غياب حلول بديلة تضمن خروجاً منظّماً للندن، وافق المشرّعون البريطانيون على تأجيل موعد «بريكست»، حتى 30 حزيران/ يونيو المقبل ولمرة واحدة، بأغلبية 412 صوتاً مقابل 202، ما يفسح الوقت أمام التشريعات المطلوبة للخروج من الاتحاد الأوروبي. ونصّ التعديل أيضاً على أنه في حال «فشل التوصل إلى اتفاق، بحلول العشرين من الشهر الحال، فإن المجلس الأوروبي المُجتمع في اليوم التالي قد يرفض التمديد القصير الأمد».
النواب صوّتوا، أيضاً، على إجراء استفتاء شعبي ثانٍ على الخروج، في تعديل على المقترح الحكومي، لكنه لم يحصل على الدعم البرلماني. فقد هُزم بفارق 249 صوتاً، بعدما صوّت ضده 334 مقابل 85 نائباً. وكان «العمّال» قد حثّ نوابه على الامتناع عن التصويت على هذا التعديل. وقد شرح وزير «بريكست» في حكومة الظل، كير ستارمر، موقف حزبه في المباحثات البرلمانية قبيل التصويت، قائلاً إن «العمّال يعترض على توقيت طرح الأمر للتصويت، وليس على مبدئه». كذلك، شهد البرلمان، التصويت على تعديلات أخرى فشلت جميعها في الحصول على الأغلبية البرلمانية.

رفض النوّاب البريطانيون إجراء استفتاء ثانٍ على «بريكست» بغالبية ساحقة


أوروبياً، قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في محادثات «بريكست» ميشال بارنييه، إن الاتفاق الحالي الذي أبرمته بروكسل ولندن بشأن الخروج «هو الوحيد المتاح»، مضيفاً: «إذا كانت لندن ما زالت تريد مغادرة التكتّل بطريقة منظمة، وهو ما تقوله رئيسة الوزراء (تيريزا ماي)، عندئذ فإن هذه المعاهدة، في شكلها الحالي، التي تنظم الانفصال المنظم... هذه المعاهدة هي الوحيدة الممكنة والمتاحة». وتابع بارنييه: «حتى نواصل المسير، فإننا نحتاج ليس إلى أن يكون لدينا تصويت سلبي ضد المعاهدة أو ضد الخروج بدون اتفاق، بل إلى تصويت بنّاء وإيجابي».
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إن العواصم الأوروبية يمكن أن توافق على «إرجاء خروج بريطانيا لفترة طويلة»، وذلك في مسعى أخير لإقناع رئيسة الحكومة بتغيير خطوطها الحمر التفاوضية. وخلال مشاورات قبيل قمة الأسبوع المقبل، قال توسك، أمس: «سنناشد الدول في الاتحاد الأوروبي أن تكون منفتحة على تمديد لمدة طويلة، إذا وجدت المملكة المتحدة من الضروري إعادة التفكير في استراتيجيتها المتعلّقة ببريكست، وتمكنت من توفير إجماع عليها».
يُذكر أن هذا الموقف الصادر عن توسك يمكن أن يشجع النواب المؤيدين للانسحاب القلقين من احتمال «تقييد» لندن في الاتحاد، على النظر مجدداً في الاتفاق الذي تقترحه ماي وتصر على أنه أفضل الصيغ المطروحة للمغادرة. في الوقت نفسه، يعكس إصرار توسك على «إعادة التفكير» موقفاً قديماً لبروكسل، أن «بريكست أكثر ليونة» قد يكون ممكناً، في حال تخلّي ماي عن خطوطها الحمر.