أصدر المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، قراراً متوقّعاً بتعيين إبراهيم رئيسي، رئيساً للسلطة القضائية في البلاد. ورئيسي، عضو مجلس «خبراء القيادة» المنتخب، الذي من صلاحياته تعيين المرشد، كان قد خسر الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي ترشّح فيها بوجه الرئيس الحالي حسن روحاني، عن تيار المحافظين. وقد عيّن خامنئي رئيسي (58 عاماً) عام 2016 مسؤولاً عن مؤسسة «آستان قدس رضوي» التي تشرف على «العتبة الرضوية» (ضريح الإمام الرضا ثامن أئمة المسلمين الشيعة) أهم المقامات الدينية في إيران، تحديداً في مدينة مشهد شرق البلاد، حيث المنطقة التي يتحدّر منها رئيسي.

ورغم أن رئيسي لم يؤدِّ دوراً قيادياً بارزاً إبان الثورة الإيرانية في 1979، حين كان لا يزال شاباً، إلا أن دوره بدأ بالصعود سريعاً في الثمانينيات من خلال عمله في القضاء. ويعدّ قرار تعيينه في أعلى السلطة القضائية خبراً ساراً للمحافظين، لكنه لم يظهر بعد على أنه محطّ انزعاج الإصلاحيين، على أن تبقى علاقته بغريمه الانتخابي، رئيس السلطة التنفيذية الرئيس الحالي روحاني، محط متابعة المراقبين، وهو الذي وجّه انتقاداته إلى ولاية روحاني الأولى في حملته الانتخابية، ولا سيما بالنسبة إلى أسلوب التفاوض مع الغرب في الملف النووي.
إلا أن الأهم في القرار، عودة اسم رئيسي ليتردد كأحد المرشحين لخلافة خامنئي في منصب المرشد الأعلى، وهو الأمر الذي كان قد شكّك فيه مراقبون عقب خسارته للانتخابات الرئاسية. وأمس، قال خامنئي في رسالة تعيين رئيسي إنه اختار النائب السابق لرئيس السلطة القضائية من أجل تحقيق «تحوّل» في القضاء، «تماشياً مع احتياجاته وتطوره وتحدياته» في الذكرى الأربعين للثورة. وأضاف: «لتنفيذ هذا العمل المهم، اخترت من يملك سجلاً طويلاً في مختلف مستويات السلطة القضائية وعلى معرفة وثيقة بتفاصيلها»، داعياً إياه إلى أن يكون «مع الشعب والثورة ومكافحة الفساد».
ويخلف رئيسي في المنصب صادق لاريجاني، الذي بدوره خلف الراحل محمود شاهرودي في منصب رئيس «مجمع تشخيص مصلحة النظام».