في ظلّ توقعات بخسارة الحكومة البريطانية التصويت الملزم على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، المقرر يوم الثلاثاء المقبل، حذّر وزير المالية البريطاني، فيليب هاموند، نواب حزب «المحافظين» الحاكم، من التصويت ضد صفقة «بريكست»، مؤكداً أن البديل سيكون «خروجاً مخفَّفاً». وبينما يصوت البرلمان الثلاثاء على خطة ماي، ينتظر أن يصوت أيضاً يومي الأربعاء والخميس على الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، وتمديد موعد «بريكست».

إعلان هاموند أتى بعدما أعلن زعيم حزب «العمال»، جيريمي كوربن، وجود أغلبية برلمانية تدعم «بريكست» مخففاً، بناءً على محادثات جرت بين الحزب المعارض، وعددٍ من نواب «المحافظين». وقد أعرب كوربن في مقال نشرته صحيفة «ذي ديلي ميرور» أمس، عن ثقته «أكثر من أي وقت مضى» بقدرته على بناء أغلبية برلمانية لمصلحة «بريكست» مخفف، مضيفاً: «اجتمع يوم أمس نواب قياديون عن العمال والمحافظين لمناقشة روابط اقتصادية قريبة مع الاتحاد الأوروبي، ستحمي الوظائف، مثل عمال هوندا في سويندون. إني واثق أكثر من أي وقت مضى بأننا نستطيع العمل عبر صفوف البرلمان، لإجبار الحكومة على دعم خطة بريكست منطقية، يمكنها أن تحمي الوظائف»، في إشارة إلى اجتماع دار يوم أول من أمس بين نواب حزبه ونواب من المحافظين يدعمون نموذج «النرويج بلس» للخروج.
يأتي ذلك بعد فشل المفاوضات الأخيرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمصلحة تعديل خطة المساندة الخاصة بالحدود الأيرلندية، وعدم توصلهم إلى حلّ، إضافة إلى عدم حصول لندن على تنازل من بروكسل يضع حدّاً زمنياً لخطة المساندة، ويكون ملزماً وقانونياً، الأمر الذي كان من الممكن أن يعدل النتيجة «المتوقعة» في البرلمان الأسبوع المقبل. إذ نقلت صحيفة «ذي ديلي تلغراف» عن وزراء في الحكومة البريطانية توقعهم الخسارة بفارق مئة صوت في 12 آذار/مارس الحالي، بعد انهيار المحادثات في بروكسل أول من أمس. وتخشى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، من أن خسارة التصويت ستؤدي إلى سحب قرار «بريكست» من يد الحكومة لمصلحة البرلمان البريطاني.

كوكس: مفاوضات لندن ــ بروكسل ستتواصل في عطلة نهاية الأسبوع


ورغم عدم تقدّم المحادثات بين التكتّل الأوروبي ولندن، إلّا أن النائب العام البريطاني جفري كوكس، صرّح بأن هذه المفاوضات لكسر الجمود بشأن «بريكست» ستتواصل «بشكل شبه مؤكد» قبل التصويت الحاسم. وقال كوكس الذي يقود المحادثات أمام النواب البريطانيين، إن «هذه المحادثات مستمرّة وستُستأنف قريباً، ومن شبه المؤكد أن تستمر طوال عطلة نهاية الأسبوع». هذا التصريح لم يمنع وزيرة الشؤون الأوروبية في فرنسا ناتالي لوازو، من أن تدعو السياسيين البريطانيين إلى أن «يكونوا على قدر المسؤولية» أثناء استعدادهم للتصويت. وقالت الوزيرة أثناء زيارة لها للندن، إنه «حتى الآن لا نزال بانتظار اقتراح من المملكة المتحدة، يجب أن تصدر مبادرة بريطانية». إلا أنها أكدت لاحقاً أن أوروبا «لا يمكنها إعادة فتح اتفاق الانسحاب لأنه متوازن». وتابعت: «الحل مطروح على الطاولة، اتفاق الانسحاب أفضل حل ممكن»، فيما رفض كوكس الانتقادات بأن بلاده لم تقدم خططاً جيدة إلى أوروبا، وقال للنواب إن الخطط كانت «مفصلة ومتماسكة ودقيقة... وواضحة جداً».
أمّا الأمين العام للمفوضية الأوروبية مارتن سيلماير، فأعلن أنه لا يزال من الممكن إحراز تقدم رغم فشل المحادثات في بروكسل حتى الآن، قائلاً إن «هذه الأمور تحدث غالباً في اللحظات الأخيرة». وأضاف سيلماير أنّ «علينا الانتظار الأيام والأسابيع المقبلة. علينا أن نتحلى بالصبر». رغم ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن مسؤولي بروكسل «متشائمون» بفُرص تقدم المحادثات خلال الأيام القليلة القادمة، وأن المفاوضين يرون أنه مهما قدموا فلن يكون كافياً لضمان دعم البرلمان البريطاني لخطة ماي للخروج. ونقلت وكالة «بلومبيرغ» الأميركة أمس، عن مصادر، قولها إن «هناك قلقاً متزايداً على الجانب الأوروبي من أن أي تنازلات يكون الاتحاد مستعداً لتقديمها لن تكون كافية لضمان حصول الخطة على الغالبية الأصوات في مجلس العموم». وأضافت أن الاتحاد الأوروبي متردد في تغيير موقفه لأنه غير متأكد من أن هذا سيضع الاتفاق على المسار الصحيح. وذكرت الوكالة أن وجهة النظر السائدة في بروكسل أن توقعات لندن غير واقعية، وأن كوكس، الذي أرسلته ماي أخيراً للتفاوض مع الاتحاد، «يطلب المستحيل».